All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Az-Zumar 39:59 Juzʾ 24 Page 465

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٤٨
‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .
(بَلى) حَرْفٌ لِإبْطالِ مَنفِيٍّ أوْ فِيهِ رائِحَةُ النَّفْيِ، لِقَصْدِ إثْباتِ ما نُفِيَ قَبْلَهُ، فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ هُنا جَوابًا لِقَوْلِ النَّفْسِ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧]، لِما تَقْتَضِيهِ (لَوُ) الَّتِي اسْتُعْمِلَتْ لِلتَّمَنِّي مِنِ انْتِفاءِ ما تَمَنّاهُ وهو أنْ يَكُونَ اللَّهُ هَداهُ لِيَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ، أيْ لَمْ يَهْدِنِي اللَّهُ فَلَمْ أتَّقِ. وجُمْلَةُ ( قَدْ جاءَتْكَ آياتِي تَفْصِيلٌ لِلْإبْطالِ وبَيانٌ لَهُ، وهو مِثْلُ الجَوابِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ المَنعِ، أيْ هَداكَ اللَّهُ.

وقَدْ قُوبِلَ كَلامُ النَّفْسِ بِجَوابٍ يُقابِلُهُ عَلى عَدَدِ قَرائِنِهِ الثَّلاثِ، وذَلِكَ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وهَذا مُقابِلُ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧] ثُمَّ بِقَوْلِهِ (واسْتَكْبَرْتَ) وهو مُقابِلُ قَوْلِها ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ [الزمر: ٥٦]، أيْ لَيْسَتْ نِهايَةُ أمْرِكِ التَّفْرِيطَ بَلْ أعْظَمَ مِنهُ وهو الِاسْتِكْبارُ، ثُمَّ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهَذا مُقابِلُ قَوْلِ النَّفْسِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧] فَهَذِهِ قَرائِنُ ثَلاثٌ.

والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ هَداكِ في الدُّنْيا بِالإرْشادِ بِآياتِ القُرْآنِ فَقابَلْتِ الإرْشادَ بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِكْبارِ والكُفْرِ بِها فَلا عُذْرَ لَكِ.

وكانَ الجَوابُ عَلى طَرِيقَةِ النَّشْرِ المُشَوَّشِ بَعْدَ اللَّفِّ رَعْيًا لِمُقْتَضى ذَلِكَ التَّشْوِيشِ وهو أنْ يَقَعَ ابْتِداءُ النَّشْرِ بِإبْطالِ الأهَمِّ مِمّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ اللَّفُّ وهو ما ساقُوهُ عَلى مَعْنى التَّنَصُّلِ والِاعْتِذارِ مِن قَوْلِهِمْ (‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧]) لِقَصْدِ المُبادَرَةِ بِإعْلامِهِمْ بِما يَدْحَضُ مَعْذِرَتَهم، ثُمَّ عادَ إلى إبْطالِ قَوْلِهِمْ (‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ [الزمر: ٥٦]) فَأُبْطِلَ بِقَوْلِهِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏)، ثُمَّ أكْمَلَ بِإبْطالِ قَوْلِهِمْ (‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٨]) بِقَوْلِهِ (‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) .

ولَمْ يُورَدْ جَوابٌ عَنْ قَوْلِ النَّفْسِ (‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٦]) لِأنَّهُ إقْرارٌ.

صفحة ٤٩
ولَوْ لَمْ يُسْلَكْ هَذا الأُسْلُوبُ في النَّشْرِ لِهَذا اللَّفِّ لَفاتَ التَّعْجِيلُ بِدَحْضِ المَعْذِرَةِ، ولَفاتَتْ مُقابَلَةُ القَرائِنِ الثَّلاثِ المُجابِ عَنْها بِقَرائِنِ أمْثالِها لِما عَلِمَتْ مِن أنَّ الإبْطالَ رُوعِيَ فِيهِ قَرائِنٌ ثَلاثٌ عَلى وزْنِ أقْوالِ النَّفْسِ، وأنَّ تَرْتِيبَ أقْوالِ النَّفْسِ كانَ جارِيًا عَلى التَّرْتِيبِ الطَّبِيعِيِّ، فَلَوْ لَمْ يُشَوَّشِ النَّشْرُ لَوَجَبَ أنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلى أقَلَّ مِن عَدَدِ قَرائِنِ اللَّفِّ فَتَفُوتُ نُكْتَةُ المُقابَلَةِ الَّتِي هي شَأْنُ الجِدالِ؛ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّوَرُّكِ.
وتَرْكِيبُ قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِثْلُ ما تَقَدَّمَ آنِفًا في نَظائِرِهِ مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٦] وما بَعْدَهُ مِمّا أُقْحِمَ فِيهِ فِعْلُ كُنْتُ.

واتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى فَتْحِ التّاءاتِ الثَّلاثِ في قَوْلِهِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) وكَذَلِكَ فَتَحُ الكافِ مِن قَوْلِهِ (جاءَتْكَ) راجِعَةٌ إلى النَّفْسِ بِمَعْنى الذّاتِ المُغَلَّبَةِ في أنْ يُرادَ بِها الذُّكُورُ ويُعْلَمَ أنَّ النِّساءَ مِثْلُهم، مِثْلُ تَغْلِيبِ صِيغَةِ جَمْعِ المُذَكَّرِ في قَوْلِهِ (مِنَ السّاخِرِينَ) .

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:59