All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

An-Nisāʾ 4:155 Juzʾ 6 Page 103

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [We cursed them] for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allah and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped". Rather, Allah has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ .

التَّفْرِيعُ عَلى قَوْلِهِ (‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٥٤]) والباءُ لِلسَّبِيبَةِ جارَّةٌ لِـ (نَقْضِهِمْ)، و(ما) مَزِيدَةٌ بَعْدَ الباءِ لِتَوْكِيدِ التَّسَبُّبِ، وحَرْفُ (ما) المَزِيدُ بَعْدَ الباءِ لا يَكُفُّ الباءَ عَنْ عَمَلِ الجَرِّ، وكَذَلِكَ إذا زِيدَ (ما) بَعْدَ (مِن) وبَعْدَ (عَنْ)

وأمّا إذا زِيدَ بَعْدَ كافِ الجَرِّ وبَعْدَ رُبَّ فَإنَّهُ يَكُفُّ الحَرْفَ عَنْ عَمَلِ الجَرِّ.

ومُتَعَلَّقُ قَوْلِهِ (بِما نَقْضِهِمْ): يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا، لِتَذْهَبَ نَفْسُ السّامِعِ في مَذاهِبِ الهَوْلِ، وتَقْدِيرُهُ: فَعَلْنا بِهِمْ ما فَعَلْنا. ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [النساء: ١٦٠])، وما بَيْنَهُما مُسْتَطْرَداتٌ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٦٠] كالفَذْلَكَةِ الجامِعَةِ لِجَرائِمِهِمُ المَعْدُودَةِ مِن قَبْلُ. ولا يَصْلُحُ تَعْلِيقُ المَجْرُورِ بِـ (طَبَعَ) لِأنَّهُ وقَعَ رَدًّا عَلى قَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، وهو مِن جُمْلَةِ المَعْطُوفاتِ الطّالِبَةِ لِلتَّعَلُّقِ، لَكِنْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (طَبَعَ) دَلِيلًا عَلى الجَوابِ المَحْذُوفِ.

وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الأحْداثِ المَذْكُورَةِ هُنا في مَواضِعِها.

وقُدِّمَ المُتَعَلِّقُ لِإفادَةِ الحَصْرِ: وهو أنْ لَيْسَ التَّحْرِيمُ إلّا لِأجْلِ ما صَنَعُوهُ، فالمَعْنى: ما حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ إلّا بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ، وأكَّدَ مَعْنى الحَصْرِ والتَّسَبُّبِ بِما الزّائِدَةِ، فَأفادَتِ الجُمْلَةُ حَصْرًا وتَأْكِيدًا.

وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَعاطِيفِ. والطَّبْعُ: إحْكامُ الغَلْقِ بِجَعْلِ طِينٍ ونَحْوِهِ عَلى سَدِّ المَغْلُوقِ بِحَيْثُ لا يَنْفُذُ إلَيْهِ مُسْتَخْرِجُ

صفحة ١٨
ما فِيهِ إلّا بَعْدَ إزالَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ المَطْبُوعِ بِهِ، وقَدْ يَسِمُونَ عَلى ذَلِكَ الغَلْقِ بِسِمَةٍ تَتْرُكُ رَسْمًا في ذَلِكَ المَجْعُولِ، وتُسَمّى الآلَةُ الواسِمَةُ طابَعًا بِفَتْحِ الباءِ فَهو يُرادِفُ الخَتْمَ. ومَعْنى بِكُفْرِهِمْ بِسَبَبِهِ، فالكُفْرُ المُتَزايِدُ يَزِيدُ تَعاصِيَ القُلُوبِ عَنْ تَلَقِّي الإرْشادِ، وأُرِيدَ بِقَوْلِهِ (بِكُفْرِهِمْ) كُفْرُهُمُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ .
والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ إلّا قَلِيلًا مِن عُمُومِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ: أيْ لا يُؤْمِنُونَ إيمانًا إلّا إيمانًا قَلِيلًا، وهو مِن تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِما يُشْبِهُ ضِدَّهُ إذِ الإيمانُ لا يَقْبَلُ القِلَّةَ والكَثْرَةَ، فالقَلِيلُ مِنَ الإيمانِ عَدَمٌ، فَهو كُفْرٌ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ (﴿فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨]) . ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ قِلَّةُ الإيمانِ كِنايَةً عَنْ قِلَّةِ أصْحابِهِ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:155