All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Ghāfir 40:19 Juzʾ 24 Page 469

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

يَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏) خَبَرًا عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هو ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [غافر: ١٧] عَلى نَحْوِ ما قُرِّرَ قَبْلَهُ في قَوْلِهِ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [غافر: ١٥])، ومَجْمُوعُ الظّاهِرِ والمُقَدَّرِ اسْتِئْنافٌ لِلْمُبالَغَةِ في الإنْذارِ لِأنَّهم إذا ذُكِّرُوا بِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الخَفايا كانَ إنْذارًا بالِغًا يَقْتَضِي الحَذَرَ مِن كُلِّ اعْتِقادٍ أوْ عَمَلٍ نَهاهُمُ الرَّسُولُ ﷺ عَنْهُ، فَبَعْدَ أنْ أيْأسَهم مِن أنْ يَتَوَهَّمُوا أنَّهم يَسْتَطِيعُونَ إخْفاءَ شَيْءٍ مِن نَواياهم أوْ أدْنى حَرَكاتِ أعْمالِهِمْ عَلى رَبِّهِمْ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ خَبَرًا ثانِيًا عَنِ اسْمِ إنَّ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [غافر: ١٧]، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ كَما مَرَّ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ.

صفحة ١١٦
و(‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏) مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى فاعِلِهِ فالخائِنَةُ مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ اسْمِ الفاعِلِ مِثْلُ العافِيَةِ لِلْمُعافاةِ، والعاقِبَةِ، والكاذِبَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] ويَجُوزُ إبْقاءُ (خائِنَةَ) عَلى ظاهِرِ اسْمِ الفاعِلِ فَيَكُونُ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ (الأعْيُنِ)، أيْ يَعْلَمُ نَظْرَةَ الأعْيُنِ الخائِنَةِ.
وحَقِيقَةُ الخِيانَةِ: عَمَلُ مَنِ اؤْتُمِنَ عَلى شَيْءٍ بِضِدِّ ما اؤْتُمِنَ لِأجْلِهِ بِدُونِ عِلْمِ صاحِبِ الأمانَةِ، ومِن ذَلِكَ نَقْضُ العَهْدِ بِدُونِ إعْلانٍ بِنَبْذِهِ. ومَعْنى (خائِنَةَ الأعْيُنِ) خِيانَةَ النَّظَرِ، أيْ مُسارَقَةَ النَّظَرِ لِشَيْءٍ بِحَضْرَةِ مَن لا يُحِبُّ النَّظَرَ إلَيْهِ. فَإضافَةُ (خائِنَةَ) إلى (الأعْيُنِ) مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى آلَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبَ السَّيْفَ.

والمُرادُ بِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏) النَّظْرَةُ المَقْصُودَةُ مِنها إشْعارُ المَنظُورِ إلَيْهِ بِما يَسُوءُ غَيْرَةَ الحاضِرِ اسْتِهْزاءً بِهِ أوْ إغْراءً بِهِ.

وإطْلاقُ الخائِنَةِ بِمَعْنى الخِيانَةِ عَلى هَذِهِ النَّظْرَةِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ، شَبَّهَ الجَلِيسَ بِالحَلِيفِ في أنَّهُ لَمّا جَلَسَ إلَيْكَ أوْ جَلَسْتَ إلَيْهِ فَكَأنَّهُ عاهَدَكَ عَلى السَّلامَةِ، ألا تَرى أنَّ المُجالَسَةَ يَتَقَدَّمُها السَّلامُ وهو في الأصْلِ إنْباءٌ بِالمُسالَمَةِ فَإذا نَظَرْتَ إلى آخَرَ غَيْرِكُما نَظَرًا خَفِيًّا لِإشارَةٍ إلى ما لا يُرْضِي الجَلِيسَ مِنِ اسْتِهْزاءٍ أوْ إغْراءٍ فَكَأنَّكَ نَقَضْتَ العَهْدَ المَدْخُولَ عَلَيْهِ بَيْنَكُما، فَإطْلاقُ الخِيانَةِ عَلى ذَلِكَ تَفْظِيعٌ لَهُ، ويَتَفاوَتُ قُرْبُ التَّشْبِيهِ بِمِقْدارِ تَفاوُتِ ما وقَعَتِ النَّظْرَةُ لِأجْلِهِ في الإساءَةِ وآثارِ المَضَرَّةِ. ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيءُ ﷺ «ما يَكُونُ لِنَبِيءٍ أنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ الأعْيُنِ»، أيْ لا تَصْدُرُ مِنهُ.

و(﴿ما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾) النَّوايا والعَزائِمُ الَّتِي يُضْمِرُها صاحِبُها في نَفْسِهِ، فَأُطْلِقَ الصَّدْرُ عَلى ما يُكِنُّ الأعْضاءُ الرَّئِيسِيَّةُ عَلى حَسَبِ اصْطِلاحِ أصْحابِ اللُّغَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:19