All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Fuṣṣilat 41:46 Juzʾ 24 Page 481

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

هَذا مِن مُكَمِّلاتِ التَّسْلِيَةِ ومِن مُناسَباتِ ذِكْرِ الأجَلِ المُسَمّى. وفِيهِ مَعْنى التَّذْيِيلِ لِأنَّ (مَن) في المَوْضِعَيْنِ مُفِيدَةٌ لِلْعُمُومِ سَواءٌ اعْتُبِرَتْ شَرْطِيَّةً أوْ

صفحة ٣١٩
مَوْصُولَةً. ووُجُودُ الفاءِ في المَوْضِعَيْنِ: إمّا لِأنَّهُما جَوابانِ لِلشَّرْطِ، وإمّا لِمُعامَلَةِ المَوْصُولِ مُعامَلَةَ الشَّرْطِ وهو اسْتِعْمالٌ كَثِيرٌ.
والمَعْنى: أنَّ الإمْهالَ إعْذارٌ لَهم لِيَتَدارَكُوا أمْرَهم.

وتَقَدَّمَ قَرِيبٌ مِن هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الزُّمَرِ، كَما تَقَدَّمَ نَظِيرُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَفْظًا في سُورَةِ غافِرٍ.

وحَرْفُ عَلى مُؤْذِنٌ بِمُؤاخَذَةِ وتَحَمُّلِ أعْباءٍ كَما أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ فَلِنَفْسِهِ مُؤْذِنٌ بِالعَطاءِ.

والخِطابُ في رَبِّكَ لِلرَّسُولِ ﷺ، وفِيهِ ما تَقَدَّمَ مِن تَعْزِيزِ تَسْلِيَتِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ آنِفًا ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [فصلت: ٤٥] مِنَ العُدُولِ إلى لَفْظِ الرَّبِّ المُضافِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِ.

والمُرادُ بِنَفْيِ الظُّلْمِ عَنِ اللَّهِ تَعالى لِعَبِيدِهِ: أنَّهُ لا يُعاقِبُ مَن لَيْسَ مِنهم بِمُجْرِمٍ، لِأنَّ اللَّهَ لَمّا وضَعَ لِلنّاسِ شَرائِعَ وبَيَّنَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، ووَعَدَ وأوْعَدَ فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ قانُونًا، فَصارَ العُدُولُ عَنْهُ إلى عِقابِ مَن لَيْسَ بِمُجْرِمٍ ظُلْمًا إذا الظُّلْمُ هو الِاعْتِداءُ عَلى حَقِّ الغَيْرِ في القَوانِينِ المُتَلَقّاةِ مِنَ الشَّرائِعِ الإلَهِيَّةِ أوِ القَوانِينِ الوَضْعِيَّةِ المُسْتَخْرَجَةِ مِنَ العُقُولِ الحَكِيمَةِ.

وأمّا صِيغَةُ ظَلّامٍ المُقْتَضِيَةُ المُبالَغَةَ في الظُّلْمِ فَهي مُعْتَبَرَةٌ قَبْلَ دُخُولِ النَّفْيِ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي وقَعَتْ هي فِيها كَأنَّهُ قِيلَ: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُسِيءَ لَكانَ ظَلّامًا لَهُ وما هو بِظَلّامٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ عُلَماءِ المَعانِي: إنَّ النَّفْيَ إذا تَوَجَّهَ إلى كَلامٍ مُقَيَّدٍ قَدْ يَكُونُ النَّفْيُ نَفْيًا لِلْقَيْدِ وقَدْ يَكُونُ القَيْدُ قَيْدًا في النَّفْيِ ومَثَّلُوهُ بِهَذِهِ الآيَةِ. وهَذا اسْتِعْمالٌ دَقِيقٌ في الكَلامِ البَلِيغِ في نَفْيِ الوَصْفِ المَصُوغِ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ مِن إتْمامِ عَدْلِ اللَّهِ تَعالى أنْ جَعَلَ كُلَّ دَرَجاتِ الظُّلْمِ في رُتْبَةِ الظُّلْمِ الشَّدِيدِ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:46