All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:46 Juzʾ 24 Page 481

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَقَرَّرَ بِما مَضى أنَّ المُطِيعَ ناجٍ، وتَحَرَّرَ أنَّ العاصِيَ هالِكٌ كانَتِ النَّتِيجَةُ مِن غَيْرِ تَرَدُّدٍ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ كائِنًا مَن كانَ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَنَفَعَ عَمَلُهُ لَها بِبِرْكَتِها بِهِ لا يَتَعَدّاها، والنَّفْسُ فَقِيرَةٌ إلى التَّزْكِيَةِ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ لِأنَّها مَحَلُّ النَّقائِصِ، فَلِذا عَبَّرَ بِها، وكانَ قِياسُ العِبارَةِ في جانِبِ الصَّلاحِ. ”ومَن عَمِلَ سَيِّئًا“ فَأفادَ العُدُولَ إلى ما عَبَّرَ بِهِ مَعَ ذِكْرِ العَمَلِ أوَّلًا الَّذِي مَبْناهُ العِلْمُ إنَّ الصّالِحَ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلى نِيَّتِهِ، وأنَّ السَّيِّئَ يُؤاخَذُ بِهِ عامِلُهُ في الجُمْلَةِ مِنَ اللهِ أوِ النّاسِ ولَوْ وقَعَ خَطَأٌ فَلِذا قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ (p-٢١٠)أيْ في عَمَلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى نَفْسِهِ خاصَّةً لَيْسَ عَلى غَيْرِهِ مِنهُ شَيْءٌ.

ولَمّا كانَ لِمَقْصِدِ السُّورَةِ نَظَرٌ كَبِيرٌ إلى الرَّحْمَةِ، كَرَّرَ سُبْحانَهُ وصْفَ الرُّبُوبِيَّةِ فِيها كَثِيرًا، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَما رَبُّكَ بِتارِكٍ جَزاءَ أحَدٍ أصْلًا خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا: ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ لِتَتْمِيمِ مَكارِمِ الأخْلاقِ. ولَمّا كانَ لا يَصِحُّ أصْلًا ولا يُتَصَوَّرُ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ ظُلْمٌ، عَبَّرَ لِلدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ بِنَكِرَةٍ في سِياقِ النَّفْيِ دالَّةً عَلى النِّسْبَةِ مَقْرُونَةً بِالجارِّ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ بِذَمِّ ظُلْمٍ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الجِنْسِ فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يَقَعَ مِنهُ ظُلْمٌ لِأحَدٍ أصْلًا لِأنَّ لَهُ الغِنى المُطْلَقَ والحِكْمَةَ البالِغَةَ، وعَبَّرَ بِ ”عَبِيدٍ“ دُونَ عِبادٍ لِأنَّهُ مَوْضِعُ إشْفاقٍ وإعْلامٍ بِضَعْفٍ وعَدَمِ قُدْرَةٍ عَلى انْتِصارٍ وعِنادٍ يَدُلُّ عَلى طاعَةٍ وعَدَمِ حَقارَةٍ بَلْ إكْرامُ هَذا أغْلَبُ الِاسْتِعْمالِ، ولَعَلَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ الإشارَةُ إلى أنَّهُ لَوْ تَرَكَ الحُكْمَ والأخْذَ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ، لَكانَ بَلِيغَ الظُّلْمِ مِن جِهَةِ تَرْكِ الحِكْمَةِ الَّتِي هي وضْعُ الأشْياءِ في أتْقَنِ مَحالِّها ثُمَّ مِن جِهَةِ وضْعِ الشَّيْءِ وهو العَفْوُ عَنِ المُسِيءِ وتَرْكُ الِانْتِصارِ لِلْمَظْلُومِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، ومِن جِهَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ، وذَلِكَ أشَدُّ في تَهْدِيدِ الظّالِمِ لِأنَّ الحَكِيمَ لا يُخالِفُ الحِكْمَةَ فَكَيْفَ إذا كانَتِ المُخالَفَةُ في غايَةِ البُعْدِ عَنْها - هَذا مَعَ أنَّ التَّعْبِيرَ بِها لا يَضُرُّ (p-٢١١)لِأنَّها مَوْضُوعَةٌ أيْضًا لِلنِّسْبَةِ إلى أصْلِ المَعْنى مُطْلَقًا ولِأنَّ نَفْيَ مُطْلَقِ الظُّلْمِ مُصَرَّحٌ بِهِ في آياتٍ أُخْرى.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:46