All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Mumtaḥanah 60:6 Juzʾ 28 Page 550

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There has certainly been for you in them an excellent pattern for anyone whose hope is in Allah and the Last Day. And whoever turns away - then indeed, Allah is the Free of need, the Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَكْرِيرُ قَوْلِهِ آنِفًا ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الممتحنة: ٤] إلَخْ، أُعِيدَ لِتَأْكِيدِ التَّحْرِيضِ والحَثِّ عَلى عَدَمِ إضاعَةِ الِائْتِساءِ بِهِمْ، ولِيُبْنى عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ.

وقَرَنَ هَذا التَّأْكِيدَ بِلامِ القَسَمِ مُبالَغَةً في التَّأْكِيدِ. وإنَّما لَمْ تَتَّصِلْ بِفِعْلِ (كانَ) تاءُ تَأْنِيثٍ مَعَ أنَّ اسْمَها مُؤَنَّثُ اللَّفْظِ لِأنَّ تَأْنِيثَ ”أُسْوَةٌ“ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، ولِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَ الفِعْلِ ومَرْفُوعِهِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ.

والإسْوَةُ هي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها واخْتِلافُ القُرّاءِ في هَمْزَتِها في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الممتحنة: ٤] .

وقَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ في قَوْلِهِ (لَكم) وهو شامِلٌ لِجَمِيعِ المُخاطَبِينَ، لِأنَّ المُخاطَبِينَ بِضَمِيرِ لَكُمُ المُؤْمِنُونَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة: ١] فَلَيْسَ ذِكْرُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَخْصِيصًا لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ ولَكِنَّهُ ذِكْرٌ لِلتَّذْكِيرِ بِأنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يَقْتَضِي تَأسِّيَهم بِالمُؤْمِنِينَ السّابِقَيْنَ وهم إبْراهِيمُ والَّذِينَ مَعَهُ.

وأُعِيدَ حَرْفُ الجَرِّ العامِلُ في المُبْدَلِ مِنهُ لِتَأْكِيدِ أنَّ الإيمانَ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ.

والقَصْدُ هو زِيادَةُ الحَثِّ عَلى الِائْتِساءِ بِإبْراهِيمَ ومِن مَعَهُ، ولِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وهَذا تَحْذِيرٌ مِنَ العَوْدِ لِما نُهُوا عَنْهُ.

صفحة ١٥٠
فَفِعْلُ (يَتَوَلَّ) مُضارِعُ تَوَلّى، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ماضِيهِ بِمَعْنى الإعْراضِ، أيْ مَن لا يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ ويُعْرِضُ عَنْ نَهْيِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ امْتِثالِهِ. ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ ماضِيهِ مِنَ التَّوَلِّي بِمَعْنى اتِّخاذِ الوَلِيِّ، أيْ مَن يَتَّخِذُ عَدُوَّ اللَّهِ أوْلِياءَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ وِلايَتِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ٥١] في سُورَةِ العُقُودِ.
وضَمِيرُ الفَصْلِ في قَوْلِهِ (هو الغَنِيُّ) تَوْكِيدٌ لِلْحَصْرِ الَّذِي أفادَهُ تَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ، وهو حَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِغِنى غَيْرِهِ ولا بِحَمْدِهِ، أيْ هو الغَنِيُّ عَنِ المُتَوَلِّينَ لَأنَّ النَّهْيَ عَمّا نُهُوا عَنْهُ إنَّما لِفائِدَتِهِمْ لا يُفِيدُ اللَّهَ شَيْئًا فَهو الغَنِيُّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.

وإتْباعُ (الغَنِيِّ) بِوَصْفِ (الحَمِيدِ) تَتْمِيمٌ، أيِ الحَمِيدِ لِمَن يَمْتَثِلُ أمْرَهُ ولا يُعْرِضُ عَنْهُ أوِ الحَمِيدِ لِمَن لا يَتَّخِذُ عَدُوَّهُ ولِيًّا عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٧] .

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:6