All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Mumtaḥanah 60:6 Juzʾ 28 Page 550

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There has certainly been for you in them an excellent pattern for anyone whose hope is in Allah and the Last Day. And whoever turns away - then indeed, Allah is the Free of need, the Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ.

والثّانِي: المُؤْمِنُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: تَقُولُ أفَلا تَأسَّيْتَ يا حاطِبُ بِإبْراهِيمَ وقَوْمِهِ فَتَبَرَّأْتَ مِن أهْلِكَ كَما تَبَرَّؤُوا مِن قَوْمِهِمْ

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: تَأسُّوا بِإبْراهِيمَ إلّا في اسْتِغْفارِ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ فَلا تَأسَّوْا بِهِ في ذَلِكَ، فَإنَّهُ كانَ عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: ما أدْفَعُ عَنْكَ عَذابَ اللَّهِ إنْ أشْرَكْتَ بِهِ، وكانَ مِن دُعاءِ إبْراهِيمَ وأصْحابِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: قُولُوا أنْتُمْ: رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا. وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في [يُونُسَ] [آيَةُ: ٨٥] .

ثُمَّ أعادَ الكَلامَ في ذِكْرِ الأُسْوَةِ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: في إبْراهِيمَ ومَن مَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يُبْغِضُونَ مَن خالَفَ اللَّهَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ وبَيانٌ أنَّ هَذِهِ الأُسْوَةَ لِمَن يَخافُ اللَّهَ، ويَخْشى عِقابَ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يُعْرِضْ عَنِ الإيمانِ ويُوالِ الكُفّارَ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَنْ خَلْقِهِ "الحَمِيدُ" إلى أوْلِيائِهِ. فَلَمّا أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِعَداوَةِ الكُفّارِ عادَوْا أقْرِباءَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن كَفّارِ مَكَّةَ "مَوَدَّةً" فَفَعَلَ ذَلِكَ، بِأنْ أسْلَمَ كَثِيرٌ مِنهم يَوْمَ الفَتْحِ، وتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ، فانْكَسَرَ أبُو سُفْيانَ (p-٢٣٦)عَنْ كَثِيرٍ مِمّا كانَ عَلَيْهِ حَتّى هَداهُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى جَعْلِ المَوَدَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَهم ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ بَعْدَما أسْلَمُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها في أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، وذَلِكَ «أنَّ أُمَّها قَتِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ العُزّى. قَدِمَتْ عَلَيْها المَدِينَةَ بِهَدايا، فَلَمْ تَقْبَلْ هَداياها، ولَمْ تُدْخِلْها مَنزِلَها، فَسَألَتْ لَها عائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَأمَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تُدْخِلَها مَنزِلَها، وتَقْبَلَ هَدِيَّتَها، وتُكْرِمَها، وتُحْسِنَ إلَيْها،» قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في خُزاعَةَ وبَنِي مُدْلَجٍ، وكانُوا صالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى أنْ لا يُقاتِلُوهُ، ولا يُعِينُوا عَلَيْهِ أحَدًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ (p-٢٣٧)البَصَرِيِّ أنَّها نَزَلَتْ في خُزاعَةَ، وبَنِي الحارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وكانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَدامُوا عَلى الوَفاءِ بِهِ.

والثّالِثُ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن بَنِي هاشِمٍ مِنهُمُ العَبّاسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ ومُرَّةُ. والرّابِعُ: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ الكَفّارِ، وهي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [التَّوْبَةِ: ٥]، قالَهُ قَتادَةُ.

والخامِسُ: نَزَلَتْ في النِّساءِ والصِّبْيانِ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ رُخْصَةٌ في صِلَةِ الَّذِينَ لَمْ يَنْصِبُوا الحَرْبَ لِلْمُسْلِمِينَ، وجَوازِ بِرِّهِمْ، وإنْ كانَتِ المُوالاةُ مُنْقَطِعَةً مِنهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن مَكَّةَ أنْ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تُعامِلُوهم بِالعَدْلِ فِيما بَيْنَكم وبَيْنَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عاوَنُوا عَلى ذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: إنَّما يَنْهاكم عَنْ أنْ تَوَلَّوْا هَؤُلاءِ، لِأنَّ مُكاتَبَتَهم بِإظْهارِ ما أسَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوالاةٌ. وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ مَعْنى الآيَةِ والَّتِي قَبْلَها مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِادِّعاءِ النَّسْخِ، لِأنَّ بِرَّ المُؤُمِنِينَ لِلْمُحارِبِينَ سَواءٌ كانُوا قَرابَةً أوْ غَيْرَ قَرابَةٍ، غَيْرُ مُحَرَّمٍ إذا لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لَهم عَلى الحَرْبِ بِكُراعٍ أوْ سِلاحٍ، أوْ دَلالَةٌ لَهم عَلى عَوْرَةِ أهْلِ الإسْلامِ. ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ حَدِيثُ أسْماءَ وأمِّها الَّذِي سَبَقَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:6