All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

At-Taghābun 64:5 Juzʾ 28 Page 556

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ انْتِقالٌ مِنَ التَّعْرِيضِ الرَّمْزِيِّ بِالوَعِيدِ الأُخْرَوِيِّ في قَوْلِهِ (‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التغابن: ٢])، إلى قَوْلِهِ (‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التغابن: ٣])، وقَوْلِهِ (‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التغابن: ٤])، إلى تَعْرِيضٍ أوْضَحَ مِنهُ بِطَرِيقِ الإيماءِ إلى وعِيدٍ لِعَذابٍ دُنْيَوِيٍّ وأُخْرَوِيٍّ مَعًا فَأنَّ ما يُسَمّى في بابِ الكِنايَةِ بِالإيمانِ أقَلَّ لَوازِمَ مِنَ العَرِيضِ والرَّمْزِ فَهو أقْرَبُ إلى التَّصْرِيحِ. وهَذا الإيماءُ بِضَرْبِ المَثَلِ بِحالِ أُمَمٍ تَلَقَّوْا رُسُلَهم بِمِثْلِ ما تَلَقّى بِهِ المُشْرِكُونَ مُحَمَّدًا ﷺ تَحْذِيرًا لَهم مِن أنْ يَحُلَّ بِهِمْ مِثْلُ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ، فالجُمْلَةُ ابْتِدائِيَّةُ لِأنَّها عَدٌّ لِصَنْفٍ ثانٍ مِن أصْنافِ كُفْرِهِمْ وهو إنْكارُ الرِّسالَةِ.

فالخِطابُ لِخُصُوصِ الفَرِيقِ الكافِرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَهَذا

صفحة ٢٦٨
الخِطابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حالُهم كَحالِ مَن لَمْ يَبْلُغْهم نَبَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِثْلَ كُفْرِهِمْ، مِثْلُ عادٍ وثَمُودَ ومَدْيَنَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ.
والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيٌّ، والتَّقْرِيرِيُّ يُؤْتى مَعَهُ بِالجُمْلَةِ مَنفِيَّةً تَوْسِعَةً عَلى المُقَرَّرِ إنْ كانَ يُرِيدُ الإنْكارَ حَتّى إذا أقَرَّ لَمْ يَسْتَطِعْ بَعْدَ إقْرارِهِ إنْكارًا لِأنَّهُ قَدْ أُعْذِرَ لَهُ مِن قَبْلُ بِتَلْقِينِهِ النَّفْيَ وقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

وحُذِفَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ قَبْلُ ونُوِيَ مَعْناهُ، والتَّقْدِيرُ: (مِن قَبْلِكم)، أيْ في الكُفْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [التغابن: ٢] . والكافِرُونَ يَعْلَمُونَ أنَّهُمُ المَقْصُودُ لِأنَّهم مُقْدِمُونَ عَلى الكُفْرِ ومُسْتَمِرُّونَ عَلَيْهِ.

والوَبالُ: السُّوءُ وما يُكْرَهُ.

والأمْرُ: الشَّأْنُ والحالُ.

والذَّوْقُ مَجازٌ في مُطْلَقِ الإحْساسِ والوِجْدانِ، شَبَّهَ ما حَلَّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ بِشَيْءٍ ذِي طَعْمٍ كَرِيهٍ يَذُوقُهُ مَن حَلَّ بِهِ ويَبْتَلِعُهُ لِأنَّ الذَّوْقَ بِاللِسانِ أشَدُّ مِنَ اللَّمْسِ بِاليَدِ أوِ الجِلْدِ. والمَعْنى: أحَسُّوا العَذابَ في الدُّنْيا إحْساسًا مَكِينًا.

وقَوْلُهُ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏) مُرادٌ بِهِ عَذابُ الآخِرَةِ لِأنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:5