All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

At-Taghābun 64:4 Juzʾ 28 Page 556

‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

كانُوا يَنْفُونَ الحَشْرَ بِعِلَّةِ أنَّهُ إذا تَفَرَّقَتْ أجْزاءُ الجَسَدِ لا يُمْكِنُ جَمْعُها ولا يُحاطُ بِها. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [السجدة: ١٠] فَكانَ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ دَحْضًا لِشُبْهَتِهِمْ، أيْ أنَّ الَّذِي يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ لا يُعْجِزُهُ تَفَرُّقُ أجْزاءِ البَدَنِ إذا أرادَ جَمْعَها. والَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في نَفْسِ الإنْسانِ، والسِّرُّ أدَقُّ وأخْفى مِن ذَرّاتِ الأجْسادِ المُتَفَرِّقَةِ، لا تَخْفى عَلَيْهِ مَواقِعُ تِلْكَ الأجْزاءِ الدَّقِيقَةِ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القيامة: ٣] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القيامة: ٤].

فالمَقْصُودُ هو قَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَما يَقْتَضِيهِ الِاقْتِصارُ عَلَيْهِ في تَذْيِيلِهِ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ولَمْ يَذْكُرْ أنَّهُ عَلِيمٌ بِأعْمالِ الجَوارِحِ، ولِأنَّ الخِطابَ لِلْمُشْرِكِينَ في مَكَّةَ عَلى الرّاجِحِ. وذَلِكَ قَبْلَ ظُهُورِ المُنافِقِينَ فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَهْدِيدًا عَلى ما يُبْطِنُهُ النّاسُ مِنَ الكُفْرِ.
وأمّا عَطْفُ (‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) فَتَتْمِيمٌ لِلتَّذْكِيرِ بِعُمُومِ تَعَلُّقِ عِلْمِهِ تَعالى بِالأعْمالِ.
وقَدْ تَضْمَنَ قَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وعِيدًا ووَعْدًا ناظِرَيْنِ إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التغابن: ٢] فَكانَتِ الجُمْلَةُ لِذَلِكَ شَدِيدَةَ الِاتِّصالِ بِجُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التغابن: ٢].

وإعادَةُ فِعْلِ (يَعْلَمُ) لِلتَّنْبِيهِ عَلى العِنايَةِ بِهَذا التَّعَلُّقِ الخاصِّ لِلْعِلْمِ الإلَهِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ تَعَلُّقِهِ العامِّ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَنْبِيهًا عَلى الوَعِيدِ والوَعْدِ بِوُجْهٍ خاصٍّ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ يَعْلَمُ ما سَيَّرَهُ جَمِيعُ النّاسِ مِنَ المُخاطِبِينَ وغَيْرِهِمْ.

و(ذاتِ الصُّدُورِ) صِفَةٌ لِمُوصُوفٍ مَحْذُوفٍ نَزَلَتْ مَنزِلَةَ مَوْصُوفِها، أيْ صاحِباتِ الصُّدُورِ، أيِ المَكْتُومَةِ فِيها.

والتَّقْدِيرُ: بِالنَّوايا والخَواطِرِ ذاتِ الصُّدُورِ كَقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [القمر: ١٣] وتَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٤٣] في سُورَةِ الأنْفالِ.