All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Naḥl 16:15 Juzʾ 14 Page 269

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: وسَخَّرَ ما ذَرَأ لَكم. وذَرَأ بِمَعْنى: خَلَقَ. و " سَخَّرَ البَحْرَ " أيْ: ذَلَّـلَهُ لِلرُّكُوبِ والغَوْصِ فِيهِ " لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا " يَعْنِي: السَّمَكَ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الدُّرَّ، واللُّؤْلُؤَ، والمَرْجانَ، (p-٤٣٥)وَفِي هَذا دَلالَةٌ عَلى أنَّ حالِفًا لَوْ حَلَفَ: لا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ لُؤْلُؤًا، أنَّهُ يَحْنَثُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَحْنَثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: السُّفُنَ. وفي مَعْنى " مَواخِرَ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: جِوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: يُقالُ: مَخَرَتِ السَّفِينَةُ مَخْرًا: إذا شَقَّتِ الماءَ في جَرَيانِها.

والثّانِي: المَواقِرُ، يَعْنِي المَمْلُوءَةَ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِالرُّكُوبِ فِيهِ لِلتِّجارَةِ ابْتِغاءَ الرِّبْحِ مِن فَضْلِ اللَّهِ.

والثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَصِيدُونَ مِن حِيتانِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي دُخُولِ الواوِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى لامٍ مَحْذُوفَةٍ، تَقْدِيرُهُ: وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ لِتَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ ولِتَبْتَغُوا.

والثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: وفَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْ تَبْتَغُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: نَصَبَ فِيها جِبالًا ثَوابِتَ " أنْ تَمِيدَ " أيْ: لِئَلّا تَمِيدَ، وقالَ الزَّجّاجُ: كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ، يُقالُ: مادَ الرَّجُلُ يَمِيدُ مَيْدًا: إذا أُدِيرَ بِهِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَيْدُ: الحَرَكَةُ والمَيْلُ، يُقالُ: فُلانٌ يَمِيدُ في مِشْيَتِهِ، أيْ: يَتَكَفَّأُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَعَلَ فِيها سُبُلًا، لِأنَّ مَعْنى " ألْقى ": " جَعَلَ " فَأمّا السُّبُلُ، فَهي الطُّرُقُ. ﴿وَلَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكم.

(p-٤٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلاماتٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا، مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً لا يُهْتَدى بِهِ، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ.

والثّالِثُ: الجِبالُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

وَفِي المُرادِ بِالنَّجْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الثُّرَيّا، والفَرْقَدانِ، وبَناتُ نَعْشٍ، والجَدْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ، والفَرْقَدانِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ، لِأنَّهُ أثْبَتُ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، والمُرادُ جَمِيعُ النُّجُومِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقَرَأ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الجِيمِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: " وبِالنُّجُمِ " بِضَمِّ النُّونِ والجِيمِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ: " وبِالنُّجُومِ " بِواوٍ عَلى الجَمْعِ.

وَفِي المُرادِ بِهَذا الِاهْتِداءِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الِاهْتِداءُ إلى القِبْلَةِ. والثّانِي: إلى الطَّرِيقِ في السَّفَرِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:15