All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Naḥl 16:6 Juzʾ 14 Page 267

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الأنْعامُ: الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ،

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ ما اسْتُدْفِئَ بِهِ مِن أوْبارِها تُتَّخَذُ ثِيابًا، وأخْبِيَةً، وغَيْرَ ذَلِكَ. رَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: يَعْنِي بِالدِّفْءِ: اللِّباسَ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّهُ نَسْلُها. رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: " فِيها دِفْءٌ " قالَ الدِّفْءُ: (p-٤٣٠)نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ، وذَكَرَ ابْنُ السّائِبِ قالَ: يُقالُ: الدِّفْءُ أوْلادُها، ومَن لا يَحْمِلُ مِنَ الصِّغارِ، وحَكى ابْنُ فارِسٍ اللُّغَوِيُّ عَنِ الأُمَوِيِّ، قالَ: الدِّفْءُ عِنْدَ العَرَبِ: نِتاجُ الإبِلِ وألْبانُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَنافِعُ﴾ أيْ: سِوى الدِّفْءِ مِنَ الجُلُودِ، والألْبانِ، والنَّسْلِ، والرُّكُوبِ، والعَمَلِ عَلَيْها، إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: مِن لُحُومِ الأنْعامِ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: زِينَةٌ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: [حِينَ] تَرُدُّونَها إلى مَراحِها، وهو المَكانُ الَّذِي تَأْوِي إلَيْهِ، فَتَرْجِعُ عِظامَ الضُّرُوعِ والأسْنِمَةِ، فَيُقالُ: هَذا مالُ فُلانٍ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تُرْسِلُونَها بِالغَداةِ إلى مَراعِيها.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ الرَّواحَ وهو مُؤَخَّرٌ ؟

فالجَوابُ: أنَّها في حال الرَّواحِ تَكُونُ أجْمَلَ؛ لِأنَّها قَدْ رَعَتْ، وامْتَلَأتْ ضُرُوعُها، وامْتَدَّتْ أسْنِمَتُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الإشارَةُ بِهَذا إلى ما يُطِيقُ الحِمْلَ مِنها، والأثْقالُ: جَمْعُ ثِقْلٍ، وهو مَتاعُ المُسافِرِ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ بَلَدٍ يَقْصِدُهُ المُسافِرُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ: مَكَّةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والأوَّلُ أصَحُّ، والمَعْنى: أنَّها تَحْمِلُكم إلى كُلِّ بَلَدٍ لَوْ تَكَلَّفْتُمْ أنْتُمْ بُلُوغَهُ لَمْ تَبْلُغُوهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ.

وَفِي مَعْنى " شِقِّ الأنْفُسِ " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ المَشَقَّةُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: نَحْنُ بِشِقٍّ مِنَ (p-٤٣١)العَيْشِ، أيْ: بِجَهْدٍ؛ وفي حَدِيثِ أمِّ زَرْعٍ: " «وَجَدَنِي في أهْلِ غَنِيمَةٍ بِشِقٍّ» " .

والثّانِي: أنَّ الشِّقَّ: النِّصْفُ، فَكانَ الجَهْدُ يُنْقِصُ مِن قُوَّةِ الرَّجُلِ ونَفْسِهِ كَأنَّهُ قَدْ ذَهَبَ نِصْفُهُ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: حِينَ مَنَّ عَلَيْكم بِالنِّعَمِ الَّتِي فِيها هَذِهِ المَرافِقُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:6