All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Kahf 18:104 Juzʾ 16 Page 304

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ القِسِّيسُونَ والرُّهْبانُ، قالَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ والضَّحّاكُ.

والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أعْمالا﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ؛ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿بِالأخْسَرِينَ﴾ كانَ ذَلِكَ مُبْهَمًا لا يَدُلُّ عَلى ما خَسِرُوهُ، فَبُيِّنَ ذَلِكَ في أيِّ نَوْعٍ وقَعَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بَطَلَ عَمَلُهم واجْتِهادُهم في الدُّنْيا، وهم يَظُنُّونَ أنَّهم مُحْسِنُونَ بِأفْعالِهِمْ، فَرُؤَساؤُهم يَعْلَمُونَ الصَّحِيحَ ويُؤْثِرُونَ الباطِلَ لِبَقاءِ رِئاسَتِهِمْ، وأتْباعِهِمْ مُقَلِّدُونَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ جَحَدُوا دَلائِلَ تَوْحِيدِهِ وكَفَرُوا بِالبَعْثِ والجَزاءِ، وذَلِكَ أنَّهم بِكُفْرِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ والقُرْآَنِ، صارُوا كافِرِينَ بِهَذِهِ الأشْياءِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بَطَلَ اجْتِهادُهم؛ لِأنَّهُ خَلا عَنِ الإيمانِ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ والجَحْدَرِيُّ: ( فَلا يُقِيمُ ) بِالياءِ. (p-١٩٨)

وَفِي مَعْناهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ إنَّما يَثْقُلُ المِيزانُ بِالطّاعَةِ، وإنَّما تُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، والكافِرُ لا طاعَةَ لَهُ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لا نُقِيمُ لَهم قَدْرًا. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآَيَةِ: يُقالُ: ما لِفُلانٍ عِنْدَنا وزْنٌ؛ أيْ: قَدْرٌ؛ لِخِسَّتِهِ. فالمَعْنى: أنَّهم لا يُعْتَدُّ بِهِمْ ولا يَكُونُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ ولا مَنزِلَةٌ. وقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «يُؤْتى بِالرَّجُلِ الطَّوِيلِ الأكُولِ الشَّرُوبِ، فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةً، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏» " .

والثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ لِأنَّ الوَزْنَ عَلَيْهِمْ لا لَهُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتَ مِن بُطْلانِ عَمَلِهِمْ وخِسَّةِ قَدْرِهِمْ، ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، وقِيلَ: المَعْنى: ذَلِكَ التَّصْغِيرُ لَهم وجَزاؤُهم جَهَنَّمُ، فَأُضْمِرَتْ واوُ الحالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِكُفْرِهِمْ واتِّخاذِهِمْ ﴿آياتِي﴾ الَّتِي أنْزَلْتُها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ.(p-١٩٩)

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:104