All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Kahf 18:104 Juzʾ 16 Page 304

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في إقامَةِ تِلْكَ الأعْمالِ، أيْ: ضاعَ وبَطَلَ بِالكُلِّيَّةِ.

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّعْيِ لا بِالضَّلالِ؛ لِأنَّ بُطْلانَ سَعْيِهِمْ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالدُّنْيا. قِيلَ: المُرادُ بِهِمْ: أهْلُ الكِتابَيْنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، ومُجاهِدٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. ويَدْخُلُ في الأعْمالِ حِينَئِذٍ ما عَمِلُوهُ مِنَ الأحْكامِ المَنسُوخَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالعِباداتِ، وقِيلَ: الرَّهابِنَةُ الَّذِينَ يَحْبِسُونَ أنْفُسَهم في الصَّوامِعِ، ويَحْمِلُونَها عَلى الرِّياضاتِ الشّاقَّةِ، ولَعَلَّهُ ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم مِنَ الكَفَرَةِ. ومَحَلُّ المَوْصُولِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأنَّهُ جَوابٌ لِلسُّؤالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: مَن هم فَقِيلَ الَّذِينَ ... إلَخْ. وجَعْلُهُ مَجْرُورًا عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلْأخْسَرِينَ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ مَنصُوبًا عَلى الذَّمِّ عَلى أنَّ الجَوابَ ما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ ... الآيَةَ. يَأْباهُ أنَّ صَدْرَهُ لَيْسَ مُنْبِئًا عَنْ خُسْرانِ الأعْمالِ، وضَلالِ السَّعْيِ كَما يَسْتَدْعِيهِ مَقامُ الجَوابِ، والتَّفْرِيعُ الأوَّلُ، وإنْ دَلَّ عَلى حُبُوطِها لَكِنَّهُ ساكِتٌ عَنْ إنْباءِ ما هو العُمْدَةُ في تَحْقِيقِ مَعْنى الخُسْرانِ مِنَ الوُثُوقِ بِتَرَتُّبِ الرِّبْحِ، واعْتِقادِ النَّفْعِ فِيما صَنَعُوا عَلى أنَّ التَّفْرِيعَ الثّانِيَ مِمّا يَقْطَعُ ذَلِكَ الِاحْتِمالَ رَأْسًا إذْ لا مَجالَ لِإدْراجِهِ تَحْتَ الأمْرِ بِقَضِيَّةِ نُونِ العَظَمَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الإحْسانُ الإتْيانُ بِالأعْمالِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ، وهو حُسْنُها الوَصْفِيُّ المُسْتَلْزِمُ لِحُسْنِها الذّاتِيِّ، أيْ: يَحْسَبُونَ أنَّهم يَعْمَلُونَ ذَلِكَ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ، وذَلِكَ لِإعْجابِهِمْ بِأعْمالِهِمُ الَّتِي سَعَوْا في إقامَتِها، وكابَدُوا في تَحْصِيلِها. والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ ضَلَّ، أيْ: بَطَلَ سَعْيُهُمُ المَذْكُورُ، والحالُ أنَّهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ في ذَلِكَ ويَنْتَفِعُونَ بِآثارِهِ، أوْ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ أيْ: بَطَلَ سَعْيُهم. والحالُ "أنَّهُمْ" ... إلَخْ. والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُقارَنَ لِحال حُسْبانِهِمُ المَذْكُورِ في الأوَّلِ: ضَلالُ سَعْيِهِمْ، وفي الثّانِي: نَفْسُ سَعْيِهِمْ، والأوَّلُ أدْخَلُ في بَيانِ خَطَئِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:104