All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Baqarah 2:9 Juzʾ 1 Page 3

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

They [think to] deceive Allah and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، والجَدُّ بْنُ القَيْسِ؛ إذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا: آمَنّا، ونَشْهَدُ أنَّ صاحِبَكم صادِقٌ، فَإذا خَلَوْا لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فالخَدِيعَةُ: الحِيلَةُ والمَكْرُ، وسُمِّيَتْ خَدِيعَةً، لِأنَّها تَكُونُ في خَفاءٍ.

والمَخْدَعُ: بَيْتٌ داخِلُ البَيْتِ تَخْتَفِي فِيهِ المَرْأةُ، ورَجُلٌ خادِعٌ: إذا فَعَلَ الخَدِيعَةَ، سَواءٌ حَصَلَ مَقْصُودُهُ أوْ لَمْ يَحْصُلْ، فَإذا حَصَلَ مَقْصُودُهُ قِيلَ: قَدْ خَدَعَ. وانْخَدَعَ الرَّجُلُ: اسْتَجابَ لِلْخادِعِ، سَواءٌ تَعَمَّدَ الِاسْتِجابَةَ أوْ لَمْ يَقْصِدْها، والعَرَبُ تُسَمِّي الدَّهْرَ خِداعًا، لِتَلَوُّنِهِ بِما يُخْفِيهِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.

وَفِي مَعْنى خِداعِهِمُ اللَّهَ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم كانُوا يُخادِعُونَ المُؤْمِنِينَ، فَكَأنَّهم خادَعُوا اللَّهَ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا يُخادِعُونَ نَبِيَّ اللَّهِ فَأقامَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مَقامَهُ كَما قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [ الفَتْحُ: ١٠ ]، قالَهُ الزَّجّاجُ.

(p-٣٠)والثّالِثُ: أنَّ الخادِعَ عِنْدَ العَرَبِ: الفاسِدُ. وأنْشَدُوا:

؎ [أبْيَضُّ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ ] طَيِّبُ الرِّيقِ إذا الرِّيقُ خَدَعَ.

أيْ: فَسَدَ. رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ. قالَ ابْنُ القاسِمِ: فَتَأْوِيلُ يُخادِعُونَ اللَّهَ: يُفْسِدُونَ ما يُظْهِرُونَ مِنَ الإيمانِ بِما يُضْمِرُونَ مِنَ الكُفْرِ.

والرّابِعُ: أنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ في دِينِ اللَّهِ ما لُو فَعَلُوهُ بَيْنَهم كانَ خِداعًا.

والخامِسُ: أنَّهم كانُوا يُخْفُونَ كُفْرَهم ويُظْهِرُونَ الإيمانَ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: (وَما يُخادِعُونَ) وقَرَأ الكُوفِيُّونَ، وابْنُ عامِرٍ: (يَخْدَعُونَ)، والمَعْنى: أنَّ وبالَ ذَلِكَ الخِداعُ عائِدٌ عَلَيْهِمْ.

وَمَتى يَعُودُ وبالُ خِداعِهِمْ عَلَيْهِمْ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: في دارِ الدُّنْيا، وذَلِكَ بِطَرِيقَيْنِ. أحَدُهُما: بِالِاسْتِدْراجِ والإمْهالِ الَّذِي يَزِيدُهم عَذابًا. بِاطِّلاعِ النَّبِيِّ والمُؤْمِنِينَ عَلى أحْوالِهِمُ الَّتِي أسَرُّوها.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ عَوْدَ الخِداعِ عَلَيْهِمْ في الآَخِرَةِ. وفي ذَلِكَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ ضَرْبِ الحِجابِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [ الحَدِيدُ: ١٣ ] .

والثّانِي: أنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اطِّلاعِ أهْلِ الجَنَّةِ عَلَيْهِمْ، فَإذا رَأوْهم طَمِعُوا في نَيْلِ راحَةِ مَن قَبْلَهم، فَقالُوا: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [ الأعْرافِ: ٥٠ ] فَيُجِيبُونَهُمْ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ الأعْرافِ: ٥١ ] .

(p-٣١)قَوْلُهُ تَعالِي: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: وما يَعْلَمُونَ. وفي الَّذِي لَمْ يَشْعُرُوا بِهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ إطْلاعُ اللَّهِ نَبِيَّهُ عَلى كَذِبِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ إسْرارُهم بِأنْفُسِهِمْ بِكُفْرِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:9