All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

An-Naml 27:12 Juzʾ 19 Page 377

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ الهاءُ عِمادٌ في قَوْلِ أهْلِ اللُّغَةِ؛ وعَلى قَوْلِ السُّدِّيِّ: هي كِنايَةٌ عَنِ المُنادِي، لِأنَّ مُوسى قالَ: مَن هَذا الَّذِي يُنادِينِي؟ فَقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَألْقاها فَصارَتْ حَيَّةً، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: الجانُّ: الحَيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالعَظِيمَةِ ولا بِالصَّغِيرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَمْ يَلْتَفِتْ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لَمْ يَرْجِعْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأهْلُ النَّظَرِ يَرَوْنَ أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ العَقِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: أيْ: لا يَخافُونَ عِنْدِي. وقِيلَ: المُرادُ: في المَوْضِعِ الَّذِي يُوحِي إلَيْهِمْ فِيهِ، فَكَأنَّهُ نَبَّهَهُ عَلى أنَّ مَن أمَّنَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ مِن عَذابِهِ لا يَنْبَغِي أنْ يَخافَ مِن حَيَّةٍ.

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ صَحِيحٌ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ؛ والمَعْنى: إلّا مَن ظُلِمَ مِنهم فَإنَّهُ يَخافُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ مُوسى مُسْتَشْعِرٌ (p-١٥٧)خِيفَةً مِن ذَنْبِهِ في الرَّجُلِ الَّذِي وكَزَهُ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: تَوْبَةً ونَدَمًا، فَإنَّهُ يَخافُ، وإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ مَن ظَلَمَ فَإنَّهُ يَخافُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والزَّجّاجُ. وقالَ الفَرّاءُ: " مِن " مُسْتَثْناةٌ مِنَ الَّذِينَ تَرَكُوا في الكَلامِ، كَأنَّهُ قالَ: لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ، إنَّما الخَوْفُ عَلى غَيْرِهِمْ، إلّا مَن ظَلَمَ، فَتَكُونُ " مِن " مُسْتَثْناةً. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: إلّا مَن ظَلَمَ، فَمَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا.

والثّالِثُ: أنْ " إلّا " بِمَعْنى الواوِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١٥٠]، حَكاهُ الفَرّاءُ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ، ولَمْ يَرْضَهُ.

وَقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: " ألا مَن ظَلَمَ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ اللّامِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالظُّلْمِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المَعاصِي. والثّانِي: الشِّرْكُ. ومَعْنًى " حَسَنًا ":تَوْبَةً ونَدَمًا.

وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو رَجاءٍ، والأعْمَشُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " حَسَنًا " بِفَتْحِ الحاءِ والسِّينِ. ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بَعْدَ إساءَةٍ. وقِيلَ: الإشارَةُ بِهَذا إلى أنَّ مُوسى وإنْ كانَ [قَدْ] ظَلَمَ نَفْسَهُ بِقَتْلِ القِبْطِيِّ، فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ، لِأنَّهُ نَدِمَ عَلى ذَلِكَ وتابَ.

(p-١٥٨)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الجَيْبُ حَيْثُ جِيبَ مِنَ القَمِيصِ، أيْ: قُطِعَ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّما أمَرَ بِإدْخالِهِ يَدَهُ في جَيْبِهِ، لِأنَّهُ كانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُدَرَّعَةٌ مِن صُوفٍ لَيْسَ لَها كُمٌّ. والسُّوءُ: البَرَصُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَهُ الزَّجّاجُ: " في " مِن صِلَةِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، فالتَّأْوِيلُ: أظْهَرَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ في تِسْعِ آَياتٍ. و " في " بِمَعْنى " مِن "، فَتَأْوِيلُهُ: مِن تِسْعِ آَياتٍ؛ تَقُولُ: خُذْ لِي عَشْرًا مِنَ الإبِلِ فِيها فَحْلانِ، أيْ: مِنها فَحْلانِ. وقَدْ شَرَحْنا الآَياتِ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ١٠١) .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُرْسَلًا إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِأنَّهُ مَعْرُوفٌ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَيِّنَةٌ واضِحَةٌ، وهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٥٩] وقَدْ شَرَحْناهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: هَذا الَّذِي نَراهُ عِيانًا ‏‏‏ ‏‏‏ . ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أنْكَرُوها ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿ظُلْمًا﴾ أيْ: شِرْكًا ﴿وَعُلُوًّا﴾ أيْ: تَكَبُّرًا. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَحَدُوا بِها ظُلْمًا وعُلُوًّا، أيْ: تَرْفُّعًا عَنْ أنْ يُؤْمِنُوا بِما جاءَ بِهِ مُوسى وهم يَعْلَمُونَ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ الهاءُ عِمادٌ في قَوْلِ أهْلِ اللُّغَةِ؛ وعَلى قَوْلِ السُّدِّيِّ: هي كِنايَةٌ عَنِ المُنادِي، لِأنَّ مُوسى قالَ: مَن هَذا الَّذِي يُنادِينِي؟ فَقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَألْقاها فَصارَتْ حَيَّةً، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: الجانُّ: الحَيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالعَظِيمَةِ ولا بِالصَّغِيرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَمْ يَلْتَفِتْ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لَمْ يَرْجِعْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأهْلُ النَّظَرِ يَرَوْنَ أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ العَقِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: أيْ: لا يَخافُونَ عِنْدِي. وقِيلَ: المُرادُ: في المَوْضِعِ الَّذِي يُوحِي إلَيْهِمْ فِيهِ، فَكَأنَّهُ نَبَّهَهُ عَلى أنَّ مَن أمَّنَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ مِن عَذابِهِ لا يَنْبَغِي أنْ يَخافَ مِن حَيَّةٍ.

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ صَحِيحٌ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ؛ والمَعْنى: إلّا مَن ظُلِمَ مِنهم فَإنَّهُ يَخافُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ مُوسى مُسْتَشْعِرٌ (p-١٥٧)خِيفَةً مِن ذَنْبِهِ في الرَّجُلِ الَّذِي وكَزَهُ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: تَوْبَةً ونَدَمًا، فَإنَّهُ يَخافُ، وإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ مَن ظَلَمَ فَإنَّهُ يَخافُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والزَّجّاجُ. وقالَ الفَرّاءُ: " مِن " مُسْتَثْناةٌ مِنَ الَّذِينَ تَرَكُوا في الكَلامِ، كَأنَّهُ قالَ: لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ، إنَّما الخَوْفُ عَلى غَيْرِهِمْ، إلّا مَن ظَلَمَ، فَتَكُونُ " مِن " مُسْتَثْناةً. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: إلّا مَن ظَلَمَ، فَمَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا.

والثّالِثُ: أنْ " إلّا " بِمَعْنى الواوِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١٥٠]، حَكاهُ الفَرّاءُ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ، ولَمْ يَرْضَهُ.

وَقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: " ألا مَن ظَلَمَ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ اللّامِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالظُّلْمِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المَعاصِي. والثّانِي: الشِّرْكُ. ومَعْنًى " حَسَنًا ":تَوْبَةً ونَدَمًا.

وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو رَجاءٍ، والأعْمَشُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " حَسَنًا " بِفَتْحِ الحاءِ والسِّينِ. ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بَعْدَ إساءَةٍ. وقِيلَ: الإشارَةُ بِهَذا إلى أنَّ مُوسى وإنْ كانَ [قَدْ] ظَلَمَ نَفْسَهُ بِقَتْلِ القِبْطِيِّ، فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ، لِأنَّهُ نَدِمَ عَلى ذَلِكَ وتابَ.

(p-١٥٨)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الجَيْبُ حَيْثُ جِيبَ مِنَ القَمِيصِ، أيْ: قُطِعَ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّما أمَرَ بِإدْخالِهِ يَدَهُ في جَيْبِهِ، لِأنَّهُ كانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُدَرَّعَةٌ مِن صُوفٍ لَيْسَ لَها كُمٌّ. والسُّوءُ: البَرَصُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَهُ الزَّجّاجُ: " في " مِن صِلَةِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، فالتَّأْوِيلُ: أظْهَرَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ في تِسْعِ آَياتٍ. و " في " بِمَعْنى " مِن "، فَتَأْوِيلُهُ: مِن تِسْعِ آَياتٍ؛ تَقُولُ: خُذْ لِي عَشْرًا مِنَ الإبِلِ فِيها فَحْلانِ، أيْ: مِنها فَحْلانِ. وقَدْ شَرَحْنا الآَياتِ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ١٠١) .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُرْسَلًا إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِأنَّهُ مَعْرُوفٌ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَيِّنَةٌ واضِحَةٌ، وهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٥٩] وقَدْ شَرَحْناهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: هَذا الَّذِي نَراهُ عِيانًا ‏‏‏ ‏‏‏ . ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أنْكَرُوها ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿ظُلْمًا﴾ أيْ: شِرْكًا ﴿وَعُلُوًّا﴾ أيْ: تَكَبُّرًا. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَحَدُوا بِها ظُلْمًا وعُلُوًّا، أيْ: تَرْفُّعًا عَنْ أنْ يُؤْمِنُوا بِما جاءَ بِهِ مُوسى وهم يَعْلَمُونَ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ الهاءُ عِمادٌ في قَوْلِ أهْلِ اللُّغَةِ؛ وعَلى قَوْلِ السُّدِّيِّ: هي كِنايَةٌ عَنِ المُنادِي، لِأنَّ مُوسى قالَ: مَن هَذا الَّذِي يُنادِينِي؟ فَقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَألْقاها فَصارَتْ حَيَّةً، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: الجانُّ: الحَيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالعَظِيمَةِ ولا بِالصَّغِيرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَمْ يَلْتَفِتْ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لَمْ يَرْجِعْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأهْلُ النَّظَرِ يَرَوْنَ أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ العَقِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: أيْ: لا يَخافُونَ عِنْدِي. وقِيلَ: المُرادُ: في المَوْضِعِ الَّذِي يُوحِي إلَيْهِمْ فِيهِ، فَكَأنَّهُ نَبَّهَهُ عَلى أنَّ مَن أمَّنَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ مِن عَذابِهِ لا يَنْبَغِي أنْ يَخافَ مِن حَيَّةٍ.

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ صَحِيحٌ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ؛ والمَعْنى: إلّا مَن ظُلِمَ مِنهم فَإنَّهُ يَخافُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ مُوسى مُسْتَشْعِرٌ (p-١٥٧)خِيفَةً مِن ذَنْبِهِ في الرَّجُلِ الَّذِي وكَزَهُ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: تَوْبَةً ونَدَمًا، فَإنَّهُ يَخافُ، وإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ مَن ظَلَمَ فَإنَّهُ يَخافُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والزَّجّاجُ. وقالَ الفَرّاءُ: " مِن " مُسْتَثْناةٌ مِنَ الَّذِينَ تَرَكُوا في الكَلامِ، كَأنَّهُ قالَ: لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ، إنَّما الخَوْفُ عَلى غَيْرِهِمْ، إلّا مَن ظَلَمَ، فَتَكُونُ " مِن " مُسْتَثْناةً. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: إلّا مَن ظَلَمَ، فَمَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا.

والثّالِثُ: أنْ " إلّا " بِمَعْنى الواوِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١٥٠]، حَكاهُ الفَرّاءُ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ، ولَمْ يَرْضَهُ.

وَقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: " ألا مَن ظَلَمَ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ اللّامِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالظُّلْمِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المَعاصِي. والثّانِي: الشِّرْكُ. ومَعْنًى " حَسَنًا ":تَوْبَةً ونَدَمًا.

وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو رَجاءٍ، والأعْمَشُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " حَسَنًا " بِفَتْحِ الحاءِ والسِّينِ. ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بَعْدَ إساءَةٍ. وقِيلَ: الإشارَةُ بِهَذا إلى أنَّ مُوسى وإنْ كانَ [قَدْ] ظَلَمَ نَفْسَهُ بِقَتْلِ القِبْطِيِّ، فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ، لِأنَّهُ نَدِمَ عَلى ذَلِكَ وتابَ.

(p-١٥٨)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الجَيْبُ حَيْثُ جِيبَ مِنَ القَمِيصِ، أيْ: قُطِعَ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّما أمَرَ بِإدْخالِهِ يَدَهُ في جَيْبِهِ، لِأنَّهُ كانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُدَرَّعَةٌ مِن صُوفٍ لَيْسَ لَها كُمٌّ. والسُّوءُ: البَرَصُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَهُ الزَّجّاجُ: " في " مِن صِلَةِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، فالتَّأْوِيلُ: أظْهَرَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ في تِسْعِ آَياتٍ. و " في " بِمَعْنى " مِن "، فَتَأْوِيلُهُ: مِن تِسْعِ آَياتٍ؛ تَقُولُ: خُذْ لِي عَشْرًا مِنَ الإبِلِ فِيها فَحْلانِ، أيْ: مِنها فَحْلانِ. وقَدْ شَرَحْنا الآَياتِ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ١٠١) .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُرْسَلًا إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِأنَّهُ مَعْرُوفٌ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَيِّنَةٌ واضِحَةٌ، وهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٥٩] وقَدْ شَرَحْناهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: هَذا الَّذِي نَراهُ عِيانًا ‏‏‏ ‏‏‏ . ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أنْكَرُوها ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، ‏‏‏‏ أيْ: شِرْكًا ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَكَبُّرًا. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وجَحَدُوا بِها ظُلْمًا وعُلُوًّا، أيْ: تَرْفُّعًا عَنْ أنْ يُؤْمِنُوا بِما جاءَ بِهِ مُوسى وهم يَعْلَمُونَ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allah, who has favored us over many of His believing servants."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

You read 27:12–21 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:12