All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

An-Naml 27:22 Juzʾ 19 Page 378

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

But the hoopoe stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ التَّفَقُّدُ: طَلَبُ ما غابَ عَنْكَ؛ والمَعْنى أنَّهُ طَلَبَ ما فَقَدَ مِنَ الطَّيْرِ؛ والطَّيْرُ اسْمٌ جامِعٌ لِلْجِنْسِ، وكانَتِ الطَّيْرُ تَصْحَبُ سُلَيْمانَ في سَفَرِهِ تُظِلُّهُ بِأجْنِحَتِها ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، والكِسائِيُّ: " ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ " بِفَتْحِ الياءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ بِالسُّكُونِ، والمَعْنى: ما لِلْهُدْهُدِ [لا أراهُ]؟! تَقُولُ العَرَبُ: ما لِي أراكَ كَئِيبًا، أيْ: ما لَكَ؟ فَهَذا مِنَ المَقْلُوبِ الَّذِي مَعْناهُ مَعْلُومٌ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا فَصَلَ سُلَيْمانُ عَنْ وادِي النَّمْلِ، وقَعَ في قَفْرٍ مِنَ الأرْضِ، فَعَطِشَ الجَيْشُ فَسَألُوهُ الماءَ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّهُ عَلى الماءِ، فَإذا قالَ لَهُ: هاهُنا الماءُ، شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصَّخْرَ وفَجَّرَتِ العُيُونَ قَبْلَ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهم، وكانَ الهُدْهُدُ يَرى الماءَ في الأرْضِ كَما يَرى الماءَ في الزُّجاجَةِ، فَطَلَبَهُ يَوْمئِذٍ فَلَمْ يَجِدْهُ.

(p-١٦٤)وَقالَ بَعْضُهم: إنَّما طَلَبُهُ لِأنَّ الطَّيْرَ كانَتْ تُظِلُّهم مِنَ الشَّمْسِ، فَأخَلَّ الهُدْهُدُ بِمَكانِهِ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَلَلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: بَلْ كانَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: نَتْفُ رِيشِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: نَتْفُهُ وتَشْمِيسُهُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ. والثّالِثُ: شَدُّ رِجْلِهِ وتَشْمِيسُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: أنْ يَطْلِيَهُ بِالقَطِرانِ ويُشَمِّسُهُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. والخامِسُ: أنْ يُودِعَهُ القَفَصَ والسّادِسُ: أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ إلْفِهِ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " لَيَأْتِينَّنِي " بِنُونَيْنِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِهِمْ. فَأمّا السُّلْطانُ، فَهو الحُجَّةُ، وقِيلَ: العُذْرُ.

وَجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ سُلَيْمانَ لَمّا نَزَلَ في بَعْضِ مَسِيرِهِ، قالَ الهُدْهُدُ: إنَّهُ قَدِ اشْتَغَلَ بِالنُّزُولِ فَأرْتَفِعُ أنا إلى السَّماءِ فانْظُرُ إلى طُولِ الدُّنْيا وعَرْضِها، فارْتَفَعَ فَرَأى بُسْتانًا لِبِلْقِيسَ، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ قَدْ لَقِيَهُ، فَقالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ؟ قالَ: مِنَ الشّامِ مَعَ صاحِبِي سُلَيْمانَ، فَمِن أيْنَ أنْتَ؟ قالَ: مِن هَذِهِ البِلادِ، ومَلِكُها امْرَأةٌ يُقالُ لَها: بِلْقِيسَ، فَهَلْ أنْتَ مُنْطَلِقٌ مَعِي حَتّى تَرى مُلْكَها؟ قالَ: أخافُ أنْ يَتَفَقَّدَنِي سُلَيْمانُ وقْتَ الصَّلاةِ إذا احْتاجَ إلى الماءِ، قالَ: إنَّ صاحِبَكَ يَسُرُّهُ أنْ تَأْتِيَهُ بِخَبَرِ هَذِهِ المَلِكَةِ، فانْطَلَقَ مَعَهُ، فَنَظَرَ إلى بِلْقِيسَ ومُلْكَها، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الكافِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِفَتْحِها، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " فَتَمْكُثُ " بِزِيادَةِ تاءٍ؛ والمَعْنى: لَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما الَّذِي أبْطَأ بِكَ؟ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَلِمْتَ شَيْئًا مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ مِمّا لَمْ تُعْلَمْ [بِهِ] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، (p-١٦٥)وَأبُو عَمْرٍو: " سَبَأ " نَصْبًا غَيْرَ مَصْرُوفٍ، وقَرَأ الباقُونَ خَفْضًا مُنَوَّنًا. وجاءَ في الحَدِيثِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ سَبَأ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ» . وقالَ قَتادَةُ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبٌ. وقالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشِ: إنْ شِئْتَ صَرَفْتَ " سَبَأ " فَجَعَلْتَهُ اسْمَ أبِيهِمْ، أوِ اسْمَ الحَيِّ، وإنْ شِئْتَ لَمْ تَصْرِفْ فَجَعَلْتَهُ اسْمَ القَبِيلَةِ، أوِ اسْمَ الأرْضِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ. وقالَ آخَرُونَ: الِاسْمُ إذا لَمْ يُدْرَ ما هو لَمْ يُصْرَفْ؛ وكِلا القَوْلَيْنِ خَطَأٌ، لِأنَّ الأسْماءَ حَقُّها الصَّرْفُ، وإذا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ الِاسْمُ لِلْمُذَكَّرِ أمْ لِلْمُؤَنَّثِ، فَحَقُّهُ الصَّرْفُ حَتّى يُعْلَمَ أنَّهُ لا يَنْصَرِفُ، لِأنَّ أصْلَ الأسْماءِ الصَّرْفُ. وقَوْلُ الَّذِينَ قالُوا: هو اسْمُ رَجُلٍ، غَلَطٌ، لِأنَّ سَبَأ هي مَدِينَةٌ تُعْرَفُ بِمَأْرِبٍ مِنَ اليَمَنِ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَمَن لَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَهُ اسْمَ مَدِينَةٍ، ومَن صَرَفَهُ فَلِأنَّهُ اسْمُ البَلَدِ، فَيَكُونُ مُذَكَّرًا سُمِّيَ بِمُذَكِّرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِخَبَرٍ صادِقٍ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِلْقِيسَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: مِن كُلِّ شَيْءٍ يُعْطاهُ المُلُوكُ ويُؤْتاهُ النّاسُ. والعَرْشُ: سَرِيرُ المُلْكِ. قالَ قَتادَةُ: كانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، قَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، وكانَ أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، وكانَ مُؤَخَّرُ أحَدِ قَدَمَيْها مِثْلَ حافِرِ الدّابَّةِ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ قَدَماها كَحافِرِ الحِمارِ.

وَقالَ ابْنُ السّائِبِ: لَمْ يَكُنْ بِقَدَمَيْها شَيْءٌ، إنَّما وقَعَ الجِنُّ فِيها عِنْدَ سُلَيْمانَ بِهَذا القَوْلِ، فَلَمّا جُعِلَ لَها الصَّرْحُ بانَ لَهُ كَذِبُهم. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ ارْتِفاعُ عَرْشِها (p-١٦٦)ثَمانِينَ ذِراعًا في عَرْضِ ثَمانِينَ، وكانَتْ أُمُّها مِنَ الجِنِّ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ وإنَّما صارَ هَذا الخَبَرُ عُذْرًا لِلْهُدْهُدِ، لِأنَّ سُلَيْمانَ كانَ لا يَرى لِأحَدٍ في الأرْضِ مَمْلَكَةً سِواهُ، وكانَ مَعَ ذَلِكَ يُحِبُّ الجِهادَ، فَلَمّا دَلَّهُ الهُدْهُدُ عَلى مَمْلَكَةٍ لِغَيْرِهِ، وعَلى قَوْمٍ كَفَرَةٍ يُجاهِدُهم، صارَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏ قَرَأ الأكْثَرُونَ: " ألّا " بِالتَّشْدِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ألّا يَسْجُدُوا، أيْ: فَصَدَّهم لِئَلّا يَسْجُدُوا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وحُمَيْدُ الأعْرَجُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والكِسائِيُّ: " ألّا يَسْجُدُوا " مُخَفَّفَةً، عَلى مَعْنى: ألا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا، فَيَكُونُ في الكَلامِ إضْمارُ " هَؤُلاءِ " ويُكْتَفى مِنها بِ " يا "، ويَكُونُ الوَقْفُ " ألا يا " والِابْتِداءُ " اسْجُدُوا "؛ قالَ الفَرّاءُ: فَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ هي سَجْدَةٌ، وعَلى قِراءَةِ مَن شَدَّدَ لا يَنْبَغِي لَها أنْ تَكُونَ سَجْدَةً.

وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ مُسْتَأْنَفٌ، يَعْنِي: ألا يا أيُّها النّاسُ اسْجُدُوا. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبِيُّ: " هَلّا يَسْجُدُوا " بَهاءٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيِ: المُسْتَتِرُ فِيهِما، وهو مِن خَبَّأْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْفَيْتُهُ، ويُقالُ: خَبْءُ السَّمَواتِ: المَطَرُ، وخَبْءُ الأرْضِ: النَّباتُ. وقالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما خَبَّأْتَهُ فَهو خَبْءٌ، فالخَبْءُ: كُلُّ ما غابَ؛ فالمَعْنى: يَعْلَمُ الغَيْبَ في السَّمَواتِ والأرْضِ. ٥٠ وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: " في " بِمَعْنى " مِن "، فَتَقْدِيرُهُ: يُخْرِجُ الخَبْءَ مِنَ السَّمَواتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ حَفْصٌ [عَنْ] عاصِمٍ، والكِسائِيُّ بِالتّاءِ فِيهِما. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ﴿العَظِيمِ﴾ كَلامُ الهُدْهُدِ. وقَرَأ الضَّحّاكُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: " العَظِيمُ " بِرَفْعِ المِيمِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ التَّفَقُّدُ: طَلَبُ ما غابَ عَنْكَ؛ والمَعْنى أنَّهُ طَلَبَ ما فَقَدَ مِنَ الطَّيْرِ؛ والطَّيْرُ اسْمٌ جامِعٌ لِلْجِنْسِ، وكانَتِ الطَّيْرُ تَصْحَبُ سُلَيْمانَ في سَفَرِهِ تُظِلُّهُ بِأجْنِحَتِها ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، والكِسائِيُّ: " ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ " بِفَتْحِ الياءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ بِالسُّكُونِ، والمَعْنى: ما لِلْهُدْهُدِ [لا أراهُ]؟! تَقُولُ العَرَبُ: ما لِي أراكَ كَئِيبًا، أيْ: ما لَكَ؟ فَهَذا مِنَ المَقْلُوبِ الَّذِي مَعْناهُ مَعْلُومٌ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا فَصَلَ سُلَيْمانُ عَنْ وادِي النَّمْلِ، وقَعَ في قَفْرٍ مِنَ الأرْضِ، فَعَطِشَ الجَيْشُ فَسَألُوهُ الماءَ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّهُ عَلى الماءِ، فَإذا قالَ لَهُ: هاهُنا الماءُ، شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصَّخْرَ وفَجَّرَتِ العُيُونَ قَبْلَ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهم، وكانَ الهُدْهُدُ يَرى الماءَ في الأرْضِ كَما يَرى الماءَ في الزُّجاجَةِ، فَطَلَبَهُ يَوْمئِذٍ فَلَمْ يَجِدْهُ.

(p-١٦٤)وَقالَ بَعْضُهم: إنَّما طَلَبُهُ لِأنَّ الطَّيْرَ كانَتْ تُظِلُّهم مِنَ الشَّمْسِ، فَأخَلَّ الهُدْهُدُ بِمَكانِهِ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَلَلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: بَلْ كانَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: نَتْفُ رِيشِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: نَتْفُهُ وتَشْمِيسُهُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ. والثّالِثُ: شَدُّ رِجْلِهِ وتَشْمِيسُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: أنْ يَطْلِيَهُ بِالقَطِرانِ ويُشَمِّسُهُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. والخامِسُ: أنْ يُودِعَهُ القَفَصَ والسّادِسُ: أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ إلْفِهِ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " لَيَأْتِينَّنِي " بِنُونَيْنِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِهِمْ. فَأمّا السُّلْطانُ، فَهو الحُجَّةُ، وقِيلَ: العُذْرُ.

وَجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ سُلَيْمانَ لَمّا نَزَلَ في بَعْضِ مَسِيرِهِ، قالَ الهُدْهُدُ: إنَّهُ قَدِ اشْتَغَلَ بِالنُّزُولِ فَأرْتَفِعُ أنا إلى السَّماءِ فانْظُرُ إلى طُولِ الدُّنْيا وعَرْضِها، فارْتَفَعَ فَرَأى بُسْتانًا لِبِلْقِيسَ، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ قَدْ لَقِيَهُ، فَقالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ؟ قالَ: مِنَ الشّامِ مَعَ صاحِبِي سُلَيْمانَ، فَمِن أيْنَ أنْتَ؟ قالَ: مِن هَذِهِ البِلادِ، ومَلِكُها امْرَأةٌ يُقالُ لَها: بِلْقِيسَ، فَهَلْ أنْتَ مُنْطَلِقٌ مَعِي حَتّى تَرى مُلْكَها؟ قالَ: أخافُ أنْ يَتَفَقَّدَنِي سُلَيْمانُ وقْتَ الصَّلاةِ إذا احْتاجَ إلى الماءِ، قالَ: إنَّ صاحِبَكَ يَسُرُّهُ أنْ تَأْتِيَهُ بِخَبَرِ هَذِهِ المَلِكَةِ، فانْطَلَقَ مَعَهُ، فَنَظَرَ إلى بِلْقِيسَ ومُلْكَها، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الكافِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِفَتْحِها، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " فَتَمْكُثُ " بِزِيادَةِ تاءٍ؛ والمَعْنى: لَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما الَّذِي أبْطَأ بِكَ؟ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَلِمْتَ شَيْئًا مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ مِمّا لَمْ تُعْلَمْ [بِهِ] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، (p-١٦٥)وَأبُو عَمْرٍو: " سَبَأ " نَصْبًا غَيْرَ مَصْرُوفٍ، وقَرَأ الباقُونَ خَفْضًا مُنَوَّنًا. وجاءَ في الحَدِيثِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ سَبَأ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ» . وقالَ قَتادَةُ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبٌ. وقالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشِ: إنْ شِئْتَ صَرَفْتَ " سَبَأ " فَجَعَلْتَهُ اسْمَ أبِيهِمْ، أوِ اسْمَ الحَيِّ، وإنْ شِئْتَ لَمْ تَصْرِفْ فَجَعَلْتَهُ اسْمَ القَبِيلَةِ، أوِ اسْمَ الأرْضِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ. وقالَ آخَرُونَ: الِاسْمُ إذا لَمْ يُدْرَ ما هو لَمْ يُصْرَفْ؛ وكِلا القَوْلَيْنِ خَطَأٌ، لِأنَّ الأسْماءَ حَقُّها الصَّرْفُ، وإذا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ الِاسْمُ لِلْمُذَكَّرِ أمْ لِلْمُؤَنَّثِ، فَحَقُّهُ الصَّرْفُ حَتّى يُعْلَمَ أنَّهُ لا يَنْصَرِفُ، لِأنَّ أصْلَ الأسْماءِ الصَّرْفُ. وقَوْلُ الَّذِينَ قالُوا: هو اسْمُ رَجُلٍ، غَلَطٌ، لِأنَّ سَبَأ هي مَدِينَةٌ تُعْرَفُ بِمَأْرِبٍ مِنَ اليَمَنِ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَمَن لَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَهُ اسْمَ مَدِينَةٍ، ومَن صَرَفَهُ فَلِأنَّهُ اسْمُ البَلَدِ، فَيَكُونُ مُذَكَّرًا سُمِّيَ بِمُذَكِّرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِخَبَرٍ صادِقٍ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِلْقِيسَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: مِن كُلِّ شَيْءٍ يُعْطاهُ المُلُوكُ ويُؤْتاهُ النّاسُ. والعَرْشُ: سَرِيرُ المُلْكِ. قالَ قَتادَةُ: كانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، قَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، وكانَ أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، وكانَ مُؤَخَّرُ أحَدِ قَدَمَيْها مِثْلَ حافِرِ الدّابَّةِ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ قَدَماها كَحافِرِ الحِمارِ.

وَقالَ ابْنُ السّائِبِ: لَمْ يَكُنْ بِقَدَمَيْها شَيْءٌ، إنَّما وقَعَ الجِنُّ فِيها عِنْدَ سُلَيْمانَ بِهَذا القَوْلِ، فَلَمّا جُعِلَ لَها الصَّرْحُ بانَ لَهُ كَذِبُهم. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ ارْتِفاعُ عَرْشِها (p-١٦٦)ثَمانِينَ ذِراعًا في عَرْضِ ثَمانِينَ، وكانَتْ أُمُّها مِنَ الجِنِّ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ وإنَّما صارَ هَذا الخَبَرُ عُذْرًا لِلْهُدْهُدِ، لِأنَّ سُلَيْمانَ كانَ لا يَرى لِأحَدٍ في الأرْضِ مَمْلَكَةً سِواهُ، وكانَ مَعَ ذَلِكَ يُحِبُّ الجِهادَ، فَلَمّا دَلَّهُ الهُدْهُدُ عَلى مَمْلَكَةٍ لِغَيْرِهِ، وعَلى قَوْمٍ كَفَرَةٍ يُجاهِدُهم، صارَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏ قَرَأ الأكْثَرُونَ: " ألّا " بِالتَّشْدِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ألّا يَسْجُدُوا، أيْ: فَصَدَّهم لِئَلّا يَسْجُدُوا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وحُمَيْدُ الأعْرَجُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والكِسائِيُّ: " ألّا يَسْجُدُوا " مُخَفَّفَةً، عَلى مَعْنى: ألا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا، فَيَكُونُ في الكَلامِ إضْمارُ " هَؤُلاءِ " ويُكْتَفى مِنها بِ " يا "، ويَكُونُ الوَقْفُ " ألا يا " والِابْتِداءُ " اسْجُدُوا "؛ قالَ الفَرّاءُ: فَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ هي سَجْدَةٌ، وعَلى قِراءَةِ مَن شَدَّدَ لا يَنْبَغِي لَها أنْ تَكُونَ سَجْدَةً.

وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ مُسْتَأْنَفٌ، يَعْنِي: ألا يا أيُّها النّاسُ اسْجُدُوا. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبِيُّ: " هَلّا يَسْجُدُوا " بَهاءٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيِ: المُسْتَتِرُ فِيهِما، وهو مِن خَبَّأْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْفَيْتُهُ، ويُقالُ: خَبْءُ السَّمَواتِ: المَطَرُ، وخَبْءُ الأرْضِ: النَّباتُ. وقالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما خَبَّأْتَهُ فَهو خَبْءٌ، فالخَبْءُ: كُلُّ ما غابَ؛ فالمَعْنى: يَعْلَمُ الغَيْبَ في السَّمَواتِ والأرْضِ. ٥٠ وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: " في " بِمَعْنى " مِن "، فَتَقْدِيرُهُ: يُخْرِجُ الخَبْءَ مِنَ السَّمَواتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ حَفْصٌ [عَنْ] عاصِمٍ، والكِسائِيُّ بِالتّاءِ فِيهِما. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِن قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿العَظِيمِ﴾ كَلامُ الهُدْهُدِ. وقَرَأ الضَّحّاكُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: " العَظِيمُ " بِرَفْعِ المِيمِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

I found her and her people prostrating to the sun instead of Allah, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,

زاد المسيرIbn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ التَّفَقُّدُ: طَلَبُ ما غابَ عَنْكَ؛ والمَعْنى أنَّهُ طَلَبَ ما فَقَدَ مِنَ الطَّيْرِ؛ والطَّيْرُ اسْمٌ جامِعٌ لِلْجِنْسِ، وكانَتِ الطَّيْرُ تَصْحَبُ سُلَيْمانَ في سَفَرِهِ تُظِلُّهُ بِأجْنِحَتِها ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، والكِسائِيُّ: " ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ " بِفَتْحِ الياءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ بِالسُّكُونِ، والمَعْنى: ما لِلْهُدْهُدِ [لا أراهُ]؟! تَقُولُ العَرَبُ: ما لِي أراكَ كَئِيبًا، أيْ: ما لَكَ؟ فَهَذا مِنَ المَقْلُوبِ الَّذِي مَعْناهُ مَعْلُومٌ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا فَصَلَ سُلَيْمانُ عَنْ وادِي النَّمْلِ، وقَعَ في قَفْرٍ مِنَ الأرْضِ، فَعَطِشَ الجَيْشُ فَسَألُوهُ الماءَ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّهُ عَلى الماءِ، فَإذا قالَ لَهُ: هاهُنا الماءُ، شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصَّخْرَ وفَجَّرَتِ العُيُونَ قَبْلَ أنْ يَضْرِبُوا أبْنِيَتَهم، وكانَ الهُدْهُدُ يَرى الماءَ في الأرْضِ كَما يَرى الماءَ في الزُّجاجَةِ، فَطَلَبَهُ يَوْمئِذٍ فَلَمْ يَجِدْهُ.

(p-١٦٤)وَقالَ بَعْضُهم: إنَّما طَلَبُهُ لِأنَّ الطَّيْرَ كانَتْ تُظِلُّهم مِنَ الشَّمْسِ، فَأخَلَّ الهُدْهُدُ بِمَكانِهِ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَلَلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: بَلْ كانَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: نَتْفُ رِيشِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: نَتْفُهُ وتَشْمِيسُهُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ. والثّالِثُ: شَدُّ رِجْلِهِ وتَشْمِيسُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: أنْ يَطْلِيَهُ بِالقَطِرانِ ويُشَمِّسُهُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. والخامِسُ: أنْ يُودِعَهُ القَفَصَ والسّادِسُ: أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ إلْفِهِ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " لَيَأْتِينَّنِي " بِنُونَيْنِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِهِمْ. فَأمّا السُّلْطانُ، فَهو الحُجَّةُ، وقِيلَ: العُذْرُ.

وَجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ سُلَيْمانَ لَمّا نَزَلَ في بَعْضِ مَسِيرِهِ، قالَ الهُدْهُدُ: إنَّهُ قَدِ اشْتَغَلَ بِالنُّزُولِ فَأرْتَفِعُ أنا إلى السَّماءِ فانْظُرُ إلى طُولِ الدُّنْيا وعَرْضِها، فارْتَفَعَ فَرَأى بُسْتانًا لِبِلْقِيسَ، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ قَدْ لَقِيَهُ، فَقالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ؟ قالَ: مِنَ الشّامِ مَعَ صاحِبِي سُلَيْمانَ، فَمِن أيْنَ أنْتَ؟ قالَ: مِن هَذِهِ البِلادِ، ومَلِكُها امْرَأةٌ يُقالُ لَها: بِلْقِيسَ، فَهَلْ أنْتَ مُنْطَلِقٌ مَعِي حَتّى تَرى مُلْكَها؟ قالَ: أخافُ أنْ يَتَفَقَّدَنِي سُلَيْمانُ وقْتَ الصَّلاةِ إذا احْتاجَ إلى الماءِ، قالَ: إنَّ صاحِبَكَ يَسُرُّهُ أنْ تَأْتِيَهُ بِخَبَرِ هَذِهِ المَلِكَةِ، فانْطَلَقَ مَعَهُ، فَنَظَرَ إلى بِلْقِيسَ ومُلْكَها، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الكافِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِفَتْحِها، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " فَتَمْكُثُ " بِزِيادَةِ تاءٍ؛ والمَعْنى: لَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما الَّذِي أبْطَأ بِكَ؟ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَلِمْتَ شَيْئًا مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ مِمّا لَمْ تُعْلَمْ [بِهِ] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، (p-١٦٥)وَأبُو عَمْرٍو: " سَبَأ " نَصْبًا غَيْرَ مَصْرُوفٍ، وقَرَأ الباقُونَ خَفْضًا مُنَوَّنًا. وجاءَ في الحَدِيثِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ سَبَأ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ» . وقالَ قَتادَةُ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: مَأْرِبٌ. وقالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشِ: إنْ شِئْتَ صَرَفْتَ " سَبَأ " فَجَعَلْتَهُ اسْمَ أبِيهِمْ، أوِ اسْمَ الحَيِّ، وإنْ شِئْتَ لَمْ تَصْرِفْ فَجَعَلْتَهُ اسْمَ القَبِيلَةِ، أوِ اسْمَ الأرْضِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ. وقالَ آخَرُونَ: الِاسْمُ إذا لَمْ يُدْرَ ما هو لَمْ يُصْرَفْ؛ وكِلا القَوْلَيْنِ خَطَأٌ، لِأنَّ الأسْماءَ حَقُّها الصَّرْفُ، وإذا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ الِاسْمُ لِلْمُذَكَّرِ أمْ لِلْمُؤَنَّثِ، فَحَقُّهُ الصَّرْفُ حَتّى يُعْلَمَ أنَّهُ لا يَنْصَرِفُ، لِأنَّ أصْلَ الأسْماءِ الصَّرْفُ. وقَوْلُ الَّذِينَ قالُوا: هو اسْمُ رَجُلٍ، غَلَطٌ، لِأنَّ سَبَأ هي مَدِينَةٌ تُعْرَفُ بِمَأْرِبٍ مِنَ اليَمَنِ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَمَن لَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَهُ اسْمَ مَدِينَةٍ، ومَن صَرَفَهُ فَلِأنَّهُ اسْمُ البَلَدِ، فَيَكُونُ مُذَكَّرًا سُمِّيَ بِمُذَكِّرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِخَبَرٍ صادِقٍ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِلْقِيسَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: مِن كُلِّ شَيْءٍ يُعْطاهُ المُلُوكُ ويُؤْتاهُ النّاسُ. والعَرْشُ: سَرِيرُ المُلْكِ. قالَ قَتادَةُ: كانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، قَوائِمُهُ مِن جَوْهَرٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، وكانَ أحَدُ أبَوَيْها مِنَ الجِنِّ، وكانَ مُؤَخَّرُ أحَدِ قَدَمَيْها مِثْلَ حافِرِ الدّابَّةِ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ قَدَماها كَحافِرِ الحِمارِ.

وَقالَ ابْنُ السّائِبِ: لَمْ يَكُنْ بِقَدَمَيْها شَيْءٌ، إنَّما وقَعَ الجِنُّ فِيها عِنْدَ سُلَيْمانَ بِهَذا القَوْلِ، فَلَمّا جُعِلَ لَها الصَّرْحُ بانَ لَهُ كَذِبُهم. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ ارْتِفاعُ عَرْشِها (p-١٦٦)ثَمانِينَ ذِراعًا في عَرْضِ ثَمانِينَ، وكانَتْ أُمُّها مِنَ الجِنِّ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ وإنَّما صارَ هَذا الخَبَرُ عُذْرًا لِلْهُدْهُدِ، لِأنَّ سُلَيْمانَ كانَ لا يَرى لِأحَدٍ في الأرْضِ مَمْلَكَةً سِواهُ، وكانَ مَعَ ذَلِكَ يُحِبُّ الجِهادَ، فَلَمّا دَلَّهُ الهُدْهُدُ عَلى مَمْلَكَةٍ لِغَيْرِهِ، وعَلى قَوْمٍ كَفَرَةٍ يُجاهِدُهم، صارَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏ قَرَأ الأكْثَرُونَ: " ألّا " بِالتَّشْدِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ألّا يَسْجُدُوا، أيْ: فَصَدَّهم لِئَلّا يَسْجُدُوا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وحُمَيْدُ الأعْرَجُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والكِسائِيُّ: " ألّا يَسْجُدُوا " مُخَفَّفَةً، عَلى مَعْنى: ألا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا، فَيَكُونُ في الكَلامِ إضْمارُ " هَؤُلاءِ " ويُكْتَفى مِنها بِ " يا "، ويَكُونُ الوَقْفُ " ألا يا " والِابْتِداءُ " اسْجُدُوا "؛ قالَ الفَرّاءُ: فَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ هي سَجْدَةٌ، وعَلى قِراءَةِ مَن شَدَّدَ لا يَنْبَغِي لَها أنْ تَكُونَ سَجْدَةً.

وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ مُسْتَأْنَفٌ، يَعْنِي: ألا يا أيُّها النّاسُ اسْجُدُوا. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبِيُّ: " هَلّا يَسْجُدُوا " بَهاءٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيِ: المُسْتَتِرُ فِيهِما، وهو مِن خَبَّأْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْفَيْتُهُ، ويُقالُ: خَبْءُ السَّمَواتِ: المَطَرُ، وخَبْءُ الأرْضِ: النَّباتُ. وقالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما خَبَّأْتَهُ فَهو خَبْءٌ، فالخَبْءُ: كُلُّ ما غابَ؛ فالمَعْنى: يَعْلَمُ الغَيْبَ في السَّمَواتِ والأرْضِ. ٥٠ وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: " في " بِمَعْنى " مِن "، فَتَقْدِيرُهُ: يُخْرِجُ الخَبْءَ مِنَ السَّمَواتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ حَفْصٌ [عَنْ] عاصِمٍ، والكِسائِيُّ بِالتّاءِ فِيهِما. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِن قَوْلِهِ: ﴿أحَطْتُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿العَظِيمِ﴾ كَلامُ الهُدْهُدِ. وقَرَأ الضَّحّاكُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: " العَظِيمُ " بِرَفْعِ المِيمِ.

‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[And] so they do not prostrate to Allah, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, it is from Solomon, and indeed, it reads: 'In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].' "

زاد المسيرIbn al-Jawzī

Loading…

You read 27:22–31 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:22