All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Qaṣaṣ 28:81 Juzʾ 20 Page 395

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allah, nor was he of those who [could] defend themselves.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِما أُمِرَ قارُونُ البَغْيَ (p-٢٤٥)بِقَذْفِ مُوسى عَلى ما سَبَقَ شَرْحُهُ [القَصَصِ: ٧٦] غَضِبَ مُوسى فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: إنِّي قَدْ أمَرْتُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَكَ فَمُرْها؛ فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ خُذِيهِ، فَأخَذَتْهُ حَتّى غَيَّبَتْ سَرِيرَهُ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ناشَدَهُ بِالرَّحِمِ، فَقالَ: خُذِيهِ، فَأخَذَتْهُ حَتّى غَيَّبَتْ قَدَمَيْهِ؛ فَما زالَ يَقُولُ: خُذِيهِ، حَتّى غَيَّبَتْهُ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا مُوسى ما أفْظَّكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوِ اسْتَغاثَ بِي لَأغَثْتُهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَخُسِفَتْ بِهِ الأرْضُ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وقالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ. إنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةٌ، فَتُبْلَغُ بِهِ الأرْضُ السُّفْلى يَوْمَ القِيامَةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا هَلَكَ قارُونُ قالَ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّما أهْلَكَهُ مُوسى لِيَأْخُذَ مالَهُ ودارَهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِدارِهِ ومالِهِ بَعْدَهُ بِثَلاثَةِ أيّامٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: يَمْنَعُونَهُ مِنَ اللَّهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ المُمْتَنِعِينَ مِمّا نَزَلَ بِهِ. ثُمَّ أعْلَمَنا أنَّ المُتَمَنِّينَ مَكانَهُ نَدِمُوا عَلى ذَلِكَ التَّمَنِّي بِالآَيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ.

(p-٢٤٦)وَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ الأكْثَرُونَ عَلى ضَمِّ الخاءِ وكَسْرِ السِّينِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ، والوَلِيدُ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وحَفْصٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: بِفَتْحِ الخاءِ والسِّينِ.

فَأمّا قَوْلُهُ: " ويَكُ " فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: ألَمْ تَرَ، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والكِسائِيُّ. وقالَ الفَرّاءُ: " ويَكَ أنَّ " في كَلامِ العَرَبِ تَقْرِيرٌ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أما تَرى إلى صُنْعِ الله وإحْسانِهِ، أنْشَدَنِي بَعْضُهم:

؎ ويَكُ أنَّ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ

وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في قَوْلِهِ ﴿وَيْكَأنَّهُ﴾ ثَلاثَة أوْجُهٍ.

إنْ شِئْتَ قُلْتَ: " ويَكَ " حَرْفٌ، و " أنَّهُ " حَرْفٌ؛ والمَعْنى: ألَمْ تَرَ أنَّهُ، والدَّلِيلُ عَلى هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ سَألَتانِي الطَّلاقَ أنْ رَأتانِي ∗∗∗ قَلَّ مالِي قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرٍ ∗∗∗ ويَكَ أنْ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبُّ يُحْ ∗∗∗ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ

والثّانِي: أنْ يَكُونَ " ويَكَ " حَرْفًا، و " أنَّهُ " حَرْفًا. والمَعْنى: ويْلُكَ أعْلَمُ أنَّهُ، فَحُذِفَتِ اللّامُ، كَما قالُوا: قُمْ لا أبا لَكَ، يُرِيدُونَ: لا أبا لَكَ، وأنْشَدُوا:

؎ أبِالمَوْتِ الَّذِي لا بُدَّ أنِّي ∗∗∗ مُلاقٍ لا أباكِ تُخَوِّفِينِي

أرادَ لا أبا لَكِ فَحَذَفَ اللّامَ.

(p-٢٤٧)والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ " ويْ " حَرْفًا، و " كَأنَّهُ " حَرْفًا، فَيَكُونُ مَعْنى " وي " التَّعَجُّبُ، كَما تَقُولُ: وي لِمَ فَعَلْتَ كَذا كَذا، ويَكُونُ مَعْنى " كَأنَّهُ ": أظُنُّهُ وأعْلَمُهُ، كَما تَقُولُ في الكَلامِ: كَأنَّكَ بِالفَرَجِ قَدْ أقْبَلُ؛ فَمَعْناهُ: أظُنُّ الفَرَجَ مُقْبِلًا. وإنَّما وصَلُوا الياءَ بِالكافِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيْكَأنَّهُ﴾ لِأنَّ الكَلامَ بِهِما كَثُرَ، كَما جَعَلُوا " يا ابْنَ أُمَّ " في المُصْحَفِ حَرْفًا واحِدًا، وهُما حَرْفانِ [طَهَ: ٩٤] . وكانَ جَماعَةٌ مِنهم يَعْقُوبُ، يَقِفُونَ عَلى " ويَكَ " في الحَرْفَيْنِ، ويَبْتَدِؤُونَ " أنْ " و " أنَّهُ " في المَوْضِعَيْنِ. وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنِ الخَلِيلِ أنَّهُ قالَ: " ويْ " مَفْصُولَةً مِن " كَأنَّ "، وذَلِكَ أنَّ القَوْمَ تَنَدَّمُوا فَقالُوا: " ويْ " مُتَنَدِّمِينَ عَلى ما سَلَفَ مِنهم، وكُلُّ مَن نَدِمَ فَأظْهَرَ نَدامَتَهُ قالَ: ويْ. وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: مَعْنى " ويْكَأنَّ ": رَحْمَةٌ لَكَ، بِلُغَةِ حَمِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِالرَّحْمَةِ والمُعافاةِ والإيمانِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:81