All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Yā-Sīn 36:76 Juzʾ 23 Page 445

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ ذَكَّرَهم قُدْرَتَهُ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: مِمّا عَمِلْناهُ بِقَوَّتِنا وقُدْرَتِنا، وفي اليَدِ القُدْرَةُ والقُوَّةُ عَلى العَمَلِ، فَتُسْتَعارُ اليَدُ فَتُوضَعُ مَوْضِعَها، هَذا مَجازٌ لِلْعَرَبِ يَحْتَمِلُهُ هَذا الحَرْفُ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما أرادَ. وقالَ غَيْرُهُ: ذِكْرُ الأيْدِي ها هُنا يَدُلُّ عَلى انْفِرادِهِ بِما خَلَقَ، والمَعْنى: لَمْ يُشارِكْنا أحَدٌ في إنْشائِنا؛ والواحِدُ مِنّا إذا قالَ: عَمِلَتُ هَذا بِيَدِي، دَلَّ ذَلِكَ عَلى انْفِرادِهِ بِعَمَلِهِ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: مَعْنى الآَيَةِ: مِمّا أوْجَدْناهُ بِقُدْرَتِنا وقُوَّتِنا؛ وهَذا إجْماعٌ أنَّهُ لَمْ يُرِدْ هاهُنا إلّا ما ذَكَرْنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ضابِطُونَ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: ومِثْلُهُ في الشِّعْرِ:

؎ أصْبَحَتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ ولا أمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرا

أيْ: لا أضْبِطُ رَأْسَ البَعِيرِ.

والثّانِي: قادِرُونَ عَلَيْها بِالتَّسْخِيرِ لَهُمْ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: سَخَّرْناها، فَهي ذَلِيلَةٌ لَهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرُّكُوبُ: ما يَرْكَبُونَ، والحَلُوبُ: ما يَحْلِبُونَ. قالَ الفَرّاءُ: ولَوْ قَرَأ قارِئٌ: "فَمِنها رُكُوبُهُمْ"، كانَ وجْهًا، كَما تَقُولُ: مِنها أُكُلُهم وشُرْبُهم ورُكُوبُهم. وقَدْ قَرَأ بِضَمِّ الرّاءِ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةَ، (p-٣٩)والأعْمَشُ، وابْنُ يَعْمُرَ في آَخَرِينَ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعائِشَةُ: "رَكُوبَتَهُمْ" بِفَتْحِ الرّاءِ والباءِ وزِيادَةِ تاءٍ مَرْفُوعَةٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: يَرْكَبُونَ مِنَ الأنْعامِ الإبِلَ، ويَأْكُلُونَ الغَنَمَ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ الأصْوافِ والأوْبارِ والأشْعارِ والنَّسْلِ ﴿وَمَشارِبُ﴾ [مِن] ألْبانِها، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ رَبُّ هَذِهِ النِّعَمِ فَيُوَحِّدُونَهُ؟! .

ثُمَّ ذَكَرَ جَهْلَهم فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِتَمْنَعَهم مِن عَذابِ اللَّهِ؛ ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لا تَقْدِرُ الأصْنامُ عَلى مَنعِهِمْ مِن أمْرٍ أرادَهُ اللَّهُ بِهِمْ ﴿وَهُمْ﴾ يَعْنِي الكُفّارَ ﴿لَهُمْ﴾ يَعْنِي الأصْنامَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: جُنْدٌ في الدُّنْيا مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: مُحْضَرُونَ عِنْدَ الحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: المُشْرِكُونَ جُنْدٌ لِلْأصْنامِ، يَغْضَبُونَ لَها في الدُّنْيا، وهي لا تَسُوقُ إلَيْهِمْ خَيْرًا ولا تَدْفَعُ عَنْهم شَرًّا، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ مُقاتِلٌ: الكُفّارُ يَغْضَبُونَ لِلْآَلِهَةِ ويَحْضُرُونَها في الدُّنْيا. وقالَ الزَّجّاجُ: هم لِلْأصْنامِ يَنْتَصِرُونَ، وهي لا تَسْتَطِيعُ نَصْرَهم.

والرّابِعُ: هم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ عِنْدَ الأصْنامِ يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي قَوْلُ كُفّارِ مَكَّةَ في تَكْذِيبِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في ضَمائِرِهِمْ مِن تَكْذِيبِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِألْسِنَتِهِمْ مِن ذَلِكَ؛ والمَعْنى: إنّا نُثِيبُكَ ونُجازِيهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:76