All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Yā-Sīn 36:76 Juzʾ 23 Page 445

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وبِضَمِّ الياءِ، وكَسْرِ الزايِ، "نافِعٌ"، مِن "حَزَنَهُ"، و"أحْزَنَهُ"، يَعْنِي: "فَلا يُهِمَّكَ تَكْذِيبُهم وأذاهم وجَفاؤُهُمْ"،

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، مِن عَداوَتِهِمْ،

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وإنّا مُجازُوهم عَلَيْهِ، فَحَقُّ مِثْلِكَ أنْ يَتَسَلّى بِهَذا الوَعِيدِ، ويَسْتَحْضِرَ في نَفْسِهِ صُورَةَ حالِهِ وحالِهِمْ في الآخِرَةِ، حَتّى يَنْقَشِعَ عَنْهُ الهَمُّ، ولا يُرْهِقَهُ الحُزْنُ، ومَن زَعَمَ أنَّ مَن قَرَأ: "أنّا نَعْلَمُ"، بِالفَتْحِ، فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وإنِ اعْتَقَدَ مَعْناهُ كَفَرَ، فَقَدْ أخْطَأ، لِأنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى حَذْفِ لامِ التَعْلِيلِ، وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ، والشِعْرِ، وفي كُلِّ كَلامٍ، وعَلَيْهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: « "أنَّ الحَمْدَ (p-١١٣)والنِعْمَةَ لَكَ"، » كَسَرَ أبُو حَنِيفَةَ، وفَتَحَ الشافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِما -، وكِلاهُما تَعْلِيلٌ، فَإنْ قُلْتَ: إنْ كانَ المَفْتُوحُ بَدَلًا مِن "قَوْلُهُمْ"، كَأنَّهُ قِيلَ: "فَلا يَحْزُنْكَ أنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ"، فَفَسادُهُ ظاهِرٌ، قُلْتُ: هَذا المَعْنى قائِمٌ مَعَ المَكْسُورَةِ إذا جَعَلْتَها مَفْعُولَةً لِلْقَوْلِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ تَعَلُّقَ الحُزْنِ بِكَوْنِ اللهِ عالِمًا، وعَدَمَ تَعَلُّقِهِ، لا يَدُورانِ عَلى كَسْرِ "إنَّ"، وفَتْحِها، وإنَّما يَدُورانِ عَلى تَقْدِيرِكَ، فَتَفْصِلُ إنْ فَتَحْتَ بِأنْ تُقَدِّرَ مَعْنى التَعْلِيلِ، ولا تُقَدِّرَ مَعْنى البَدَلِ، كَما أنَّكَ تَفْصِلُ بِتَقْدِيرِ مَعْنى التَعْلِيلِ إذا كَسَرْتَ، ولا تُقَدِّرُهُ مَعْنى المَفْعُولِيَّةِ، ثُمَّ إنْ قَدَّرْتَهُ كاسِرًا، أوْ فاتِحًا، عَلى ما عَظُمَ فِيهِ الخَطْبُ ذَلِكَ القائِلُ، فَما فِيهِ إلّا نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الحُزْنِ، عَلى عِلْمِهِ (تَعالى) بِسِرِّهِمْ وعَلانِيَتِهِمْ، والنَهْيُ عَنْ حُزْنِهِ لَيْسَ إثْباتًا لِحُزْنِهِ بِذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٨٦] "وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ"،

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القصص: ٨٨] ونَزَلَ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، حِينَ أخَذَ عَظْمًا بالِيًا، وجَعَلَ يَفُتُّهُ بِيَدِهِ، ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أتَرى اللهَ يُحْيِي هَذا بَعْدَما رُمَّ؟! فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "نَعَمْ، ويَبْعَثُكَ، ويُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ" ».

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:76