All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Aṣ-Ṣāffāt 37:175 Juzʾ 23 Page 452

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And see [what will befall] them, for they are going to see.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ المَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ والمَعْنى: ما مَنّا مَلَكٌ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَكانٌ في السَّمَواتِ مَخْصُوصٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ قَتادَةُ: صُفُوفٌ في السَّماءِ. وقالَ السُّدِّيُّ: هو الصَّلاةُ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: صُفُوفُهم في السَّماءِ كَصُفُوفِ أهْلِ الدُّنْيا في الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: المُصَلُّونَ. والثّانِي: المُنَزَّهُونَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنِ السُّوءِ. وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ أقْبَلَ عَلى النّاسِ بِوَجْهِهِ وقالَ: يا أيُّها النّاسُ اسْتَوُوا، فَإنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ، وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ، وإنّا لَنَحُنُ المُسَبِّحُونَ.

ثُمَّ عادَ إلى الإخْبارِ عَنِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اللّامُ في "لَيَقُولُونَ" لامُ تَوْكِيدٍ؛ والمَعْنى: وقَدْ كانَ كَفّارُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: كِتابًا ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِثْلَ كُتُبِ الأوَّلِينَ، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آَتاهم ما طَلَبُوا، كَفَرُوا بِهِ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ، وهَذا تَهْدِيدٌ لَهم.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تَقَدَّمَ وعْدُنا لِلْمُرْسَلِينَ بِنَصْرِهِمْ والكَلِمَةُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المُجادَلَةِ: ٢١]، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ بِالحُجَّةِ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي حِزْبَنا المُؤْمِنِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِالحُجَّةِ أيْضًا والظَّفْرِ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أعْرَضْ عَنْ كُفّارِ مَكَّةَ ‏‏ ‏‏ أيْ: حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ إمْهالِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: حَتّى نَأْمُرَكَ بِالقِتالِ؛ (p-٩٤)فَعَلى هَذا، الآَيَةُ مُحْكَمَةٌ. وقالَ في رِوايَةٍ: حَتّى المَوْتِ؛ وكَذَلِكَ قالَ قَتادَةُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَتّى القِيامَةِ؛ فَعَلى هَذا، يَتَطَرَّقُ نَسْخُها. وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: نَسَخَتْها آَيَةُ القِتالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: انْظُرْ إلَيْهِمْ إذا نَزَلَ العَذابُ. قالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: هو العَذابُ بِبَدْرٍ؛ وقِيلَ: أُبْصِرُ حالَهم بِقَلْبِكَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ما أنْكَرُوا، وكانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقِيلَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؟! .

‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي العَذابَ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ: "فَإذا نَزَلَ" بِرَفْعِ النُّونِ وكَسْرِ الزّايِ وتَشْدِيدِها ﴿بِساحَتِهِمْ﴾ أيْ: بِفِنائِهِمْ وناحِيَتِهِمْ. والسّاحَةُ: فَناءُ الدّارِ. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَكْتَفِي بِالسّاحَةِ والعَقْوَةِ مِنَ القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: نَزَلَ بِكَ العَذابُ وبِساحَتِكَ. قالَ الزَّجّاجُ: فَكانَ عَذابُ هَؤُلاءِ القَتْلُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِئْسَ صَباحُ الَّذِينَ أُنْذِرُوا العَذابَ.

ثُمَّ كَرَّرَ ما تَقَدَّمَ تَوْكِيدًا لِوَعْدِهِ بِالعَذابِ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآَيَتَيْنِ.

ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي عِزَّةَ مَن يَتَعَزَّزُ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ اتِّخاذِ النِّساءِ والأوْلادِ.

(p-٩٥)‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ. أحَدُهُما: تَسْلِيمُهُ عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم. والثّانِي: إخْبارُهُ بِسَلامَتِهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى هَلاكِ المُشْرِكِينَ ونُصْرَةِ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣāffāt 37:175