All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ṣād 38:7 Juzʾ 23 Page 453

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

We have not heard of this in the latest religion. This is not but a fabrication.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَجِبُوا﴾ يَعْنِي الكُفّارُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ يُنْذِرُهُمُ النّارَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ دَعاهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وأبْطَلَ عِبادَةَ آَلِهَتِهِمْ؛ وهَذا قَوْلُهم لَمّا اجْتَمَعُوا عِنْدَ أبِي طالِبٍ، وجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "أتُعْطُونِي كَلِمَةً تَمْلِكُونَ بِها العَرَبَ وتَدِينُ لَكم بِها العَجَمُ، وهي "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ"، فَقامُوا يَقُولُونَ: "أجَعَلَ الآَلِهَةَ إلَهًا واحِدًا"، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ فِيهِمْ. ‏‏ ‏‏‏ [الَّذِي] يَقُولُ مُحَمَّدٌ مِن أنَّ الآَلِهَةَ إلَهًا واحِدًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لَأمْرٌ عَجَبٌ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو العالِيَةَ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (p-١٠٣)"عُجّابٌ" بِتَشْدِيدِ الجِيمِ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: العُجابُ والعُجابُ والعَجِيبُ بِمَعْنًى واحِدٍ، كَما تَقُولُ: كَبِيرٌ وكِبارٌ وكُبّارٌ، وكَرِيمٌ وكِرامٌ وكُرّامٌ، وطَوِيلٌ وطِوالٌ وطُوّالٌ؛ وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎ جاؤُوا بِصَيْدٍ عَجَبٍ مِنَ العَجَبِ أُزَيْرِقِ العَيْنَيْنِ طُوّالِ الذَّنْبِ

قالَ قَتادَةُ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ؟!

وَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا اجْتَمَعَ أشْرافُ قُرَيْشٍ عِنْدَ أبِي طالِبٍ وشَكَوا إلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى ما سَبَقَ بَيانُهُ، نَفَرُوا مِن قَوْلِ: "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ"، وخَرَجُوا مِن عِنْدِ أبِي طالِبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الِانْطِلاقُ: الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ، ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ. والمَلَأُ: أشْرافُ قُرَيْشٍ. فَخَرَجُوا يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا﴾ . و " أنْ " بِمَعْنى "أيْ"؛ فالمَعْنى: أيِ: امْشُوا. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: انْطَلِقُوا بِأنِ امْشُوا، أيِ: انْطَلِقُوا بِهَذا القَوْلِ. وقالَ بَعْضُهُمُ: المَعْنى: انْطَلِقُوا يَقُولُونَ: امْشُوا إلى أبِي طالِبٍ فاشْكُوا إلَيْهِ ابْنَ أخِيهِ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: اثْبُتُوا عَلى عِبادَتِها ‏‏ ‏‏‏ الَّذِي نَراهُ مِن زِيادَةِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لَأمْرٌ يُرادُ بِنا.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنَ التَّوْحِيدِ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيها ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: النَّصْرانِيَّةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وإبْراهِيمُ بْنُ المُهاجِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، ومُقاتِلٌ.

(p-١٠٤)والثّانِي: أنَّها مِلَّةُ قُرَيْشٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ، قالَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ؛ والمَعْنى أنَّ اليَهُودَ أشْرَكَتْ بِعُزَيْرٍ، والنَّصارى قالَتْ: ثالِثُ ثَلاثَةٍ، فَلِهَذا أنْكَرَتِ التَّوْحِيدَ.

‏‏ ‏‏‏ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: كَذِبَ. ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يَعْنُونَ القُرْآَنَ. "عَلَيْهِ" يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: كَيْفَ خُصَّ بِهَذا دُونَنا ولَيْسَ بِأعْلانا نَسَبًا ولا أعْظَمَنا شَرَفًا؟! قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ القُرْآَنِ؛ والمَعْنى أنَّهم لَيْسُوا عَلى يَقِينٍ مِمّا يَقُولُونَ، إنَّما هم شاكُّونَ ‏‏ ‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: "لَمًّا" بِمَعْنى "لَمْ" كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحُجُراتِ: ١٤] . وقالَ غَيْرُهُ: هَذا تَهْدِيدٌ لَهُمْ؛ والمَعْنى أنَّهُ لَوْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، عَلِمُوا أنَّ ما قالَهُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ. وأثْبَتَ ياءَ " عَذابِي " في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ولَمّا دَلَّ قَوْلُهُمْ: ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ عَلى حَسَدِهِمْ لَهُ، أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ المُلْكَ والرِّسالَةَ إلَيْهِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ؟! قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى الآَيَةِ: أبِأيْدِيهِمْ مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيَضَعُونَها حَيْثُ شاؤُوا؟! والمَعْنى: لَيْسَتْ بِأيْدِيهِمْ، ولا مُلْكُ السَّمَواتِ والأرْضِ لَهُمْ، فَإنِ ادَّعَوْا شَيْئًا مِن ذَلِكَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أيْ في أبْوابِ السَّماءِ. وقالَ الزَّجّاجُ: فَلْيَصْعَدُوا في الأسْبابِ الَّتِي تُوَصِّلُهم إلى السَّماءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جُنْدٌ﴾ أيْ: هم جُنْدٌ. والجُنْدُ: الأتْباعُ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: هم أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ راشِدٌ. و ‏‏ زائِدَةٌ، و ﴿هُنالِكَ﴾ إشارَةٌ إلى بَدْرٍ. والأحْزابُ: جَمِيعُ مَن تَقَدَّمَهم مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى (p-١٠٥)الأنْبِياءِ. قالَ قَتادَةُ: أخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:7