All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Az-Zumar 39:9 Juzʾ 23 Page 459

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وحَمْزَةُ، وأبُو جَعْفَرٍ، (p-١٦٦)والمُفَضَّلُ عَنِ عاصِمٍ، وزَيْدٌ عَنِ يَعْقُوبَ: "أمِنَ" بِالتَّخْفِيفِ؛ وقَرَأ الباقُونَ: بِالتَّشْدِيدِ. فَأمّا المُشَدَّدَةُ، فَمَعْناها: أهَذا الَّذِي ذَكَرْنا خَيْرٌ، أمَّنْ هو قانِتٌ؟ والأصْلُ في "أمَّنْ": أمْ مَن، فَأُدْغِمَتِ المِيمُ في المِيمِ. وأمّا المُخَفَّفَةُ، فَفي تَقْدِيرِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى النِّداءِ. قالَ الفَرّاءُ: فَسَّرَها الَّذِينَ قَرَؤُوا بِها فَقالُوا: يا مَنَ هو قانِتٌ، وهو وجْهٌ حَسَنٌ، والعَرَبُ تَدْعُو بِالألْفِ كَما تَدْعُو بِياءٍ، فَيَقُولُونَ: يا زَيْدُ أقْبِلْ، وأزَيْدُ أقْبِلْ، فَيَكُونُ المَعْنى: أنَّهُ ذَكَرَ النّاسِي الكافِرَ، ثُمَّ قَصَّ قِصَّةَ الصّالِحِ بِالنِّداءِ، كَما تَقُولُ: فُلانٌ لا يَصُومُ ولا يُصَلِّي، فَيا مَنَ يَصُومُ أبْشِرْ.

والثّانِي: أنَّ تَقْدِيرَها: أمَّنْ هو قانِتٌ كَمَن لَيْسَ بِقانِتٍ؟!

والثّالِثُ: أمَّنْ هو قانِتٌ كَمَن جَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا؟!

وَقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى القُنُوتِ في [البَقَرَةِ: ١١٦] ومَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في [آَلِ عِمْرانَ: ١١٣] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي في الصَّلاةِ. وفِيمَن نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآَيَةُ خَمْسَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهُ أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-١٦٧)والثّانِي: عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. والثّالِثُ: عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والرّابِعُ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وعَمّارُ، وصُهَيْبٌ، وأبُو ذَرٍّ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والخامِسُ: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَذابُ الآَخِرَةِ. وقَدْ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وعُرْوَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو عِمْرانَ: "يُحَذِّرُ عَذابَ الآَخِرَةِ" بِزِيادَةِ "عَذابِ" .

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها المَغْفِرَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: الجَنَّةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّ ما وعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوابِ (p-١٦٨)والعُقابَ حَقٌّ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وباقِي الآَيَةِ قَدْ تَقَدَّمَ في [الرَّعْدِ: ١٩]، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَدْ تَقَدَّمَ في [النَّحْلِ: ٣٠] .

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ حَثَّ لَهم عَلى الهِجْرَةِ مِن مَكَّةَ إلى حَيْثُ يَأْمَنُونَ. والثّانِي: أنَّها أرْضُ الجَنَّةِ رَغَّبَهم فِيها.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِينَ صَبَرُوا لِأجْلِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما نالَهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ:يُعْطَوْنَ عَطاءً كَثِيرًا أوْسَعَ مِن أنْ يُحْسَبَ وأعْظَمَ مِن أنْ يُحاطَ بِهِ، لا عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:9