All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Az-Zumar 39:9 Juzʾ 23 Page 459

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ . . . إلَخْ. مِن تَمامِ الكَلامِ المَأْمُورِ بِهِ. و "أمْ" إمّا مُتَّصِلَةٌ قَدْ حُذِفَ مُعادِلُها ثِقَةً بِدَلالَةِ مَساقِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ تَأْكِيدًا لِلتَّهْدِيدِ وتَهُكُّمًا بِهِ: أأنْتَ أحْسَنُ حالًا ومَآلًا، أمْ مَن هو قائِمٌ بِمُواجِبِ الطّاعاتِ ودائِمٌ عَلى أداءِ وظائِفِ العِباداتِ في ساعاتِ اللَّيْلِ حالَتَيِ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، لا عِنْدَ مِساسِ الضُّرِّ فَقَطْ كَدَأْبِكَ حالَ كَوْنِهِ ؟ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: جامِعًا بَيْنَ الوَصْفَيْنِ المَحْمُودَيْنِ. وتَقْدِيمُ السُّجُودِ عَلى القِيامِ لِكَوْنِهِ أدْخَلَ في مَعْنى العِبادَةِ، وقُرِئَ كِلاهُما بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حالٌ أُخْرى عَلى التَّرادُفِ أوِ التَّداخُلِ، أوِ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَمّا نَشَأ مِن حِكايَةِ حالِهِ مِنَ القُنُوتِ والسُّجُودِ والقِيامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: يَحْذَرُ عَذابَ الآخِرَةِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَيَنْجُو بِذَلِكَ مِمّا يَحْذَرُهُ، ويَفُوزُ بِما يَرْجُوهُ. كَما يُنْبِئُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ التَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ الرّاجِي لا أنَّهُ يَحْذَرُ ضُرَّ الدُّنْيا ويَرْجُو خَيْرَها فَقَطْ، وإمّا مُنْقَطِعَةٌ وما فِيها مِنَ الإضْرابِ لِلِانْتِقالِ مِنَ التَّهْدِيدِ إلى التَّبْكِيتِ، بِتَكْلِيفِ الجَوابِ المُلْجِئِ إلى الِاعْتِرافِ بِما بَيْنَهُما مِنَ التَّبايُنِ البَيِّنِ، كَأنَّهُ قِيلَ: بَلْ أمْ مَن هو قانِتٌ. . . إلَخْ أفْضَلُ أمْ مَن هو كافِرٌ مِثْلَكَ. كَما هو المَعْنى عَلى قِراءَةِ التَّخْفِيفِ.

‏‏ بَيانًا لِلْحَقِّ، وتَنْبِيهًا عَلى شَرَفِ العِلْمِ والعَمَلِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حَقائِقَ الأحْوالِ، فَيَعْمَلُونَ بِمُوجِبِ عِلْمِهِمْ كالقانِتِ المَذْكُورِ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما ذُكِرَ، أوْ شَيْئًا فَيَعْمَلُونَ بِمُقْتَضى جَهْلِهِمْ وضَلالِهِمْ كَدَأْبِكَ. والِاسْتِفْهامُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ كَوْنَ الأوَّلِينَ في أعْلى مَعارِجِ الخَيْرِ، وكَوْنُ الآخِرِينَ في أقْصى مَدارِجِ الشَّرِّ مِنَ الظُّهُورِ، بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ مِن مُنْصِفٍ ومُكابِرٍ، وقِيلَ: هو وارِدٌ عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ، أيْ: كَما لا يَسْتَوِي العالِمُونَ والجاهِلُونَ لا يَسْتَوِي القانِتُونَ والعاصُونَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ داخِلٍ في الكَلامِ المَأْمُورِ بِهِ وارِدٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى بَعْدَ الأمْرِ بِما ذُكِرَ مِنَ القَوارِعِ الزّاجِرَةِ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، لِبَيانِ عَدَمِ تَأْثِيرِها في قُلُوبِ الكَفَرَةِ لِاخْتِلالِ عُقُولِهِمْ، كَما في قَوْلِ مَن قالَ:

؎ عُوجُوا فَحَيُّوا لِنُعْمى دِمْنَةَ الدّارِ *** ماذا تُحَيُّونَ مِن نُؤْيٍ وأحْجارِ

أيْ: إنَّما يَتَّعِظُ بِهَذِهِ البَياناتِ الواضِحَةِ أصْحابُ العُقُولِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الخَلَلِ، وهَؤُلاءِ بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ. وقُرِئَ: ( إنَّما يَذَّكَّرُ ) بِالإدْغامِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:9