All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Az-Zukhruf 43:79 Juzʾ 25 Page 495

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or have they devised [some] affair? But indeed, We are devising [a plan].

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي الكافِرِينَ، ‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا يُخَفَّفُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي في العَذابِ ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: آيِسُونَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ. وقَدْ شَرَحْنا هَذا في [الأنْعامِ: ٤٤] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما عَذَّبْناهم عَلى غَيْرِ ذَنْبٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنْفُسِهِمْ بِما جَنَوا عَلَيْها. قالَ الزَّجّاجُ: والبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ: "هُمْ" هاهُنا فَصْلٌ، كَذَلِكَ يُسَمُّونَها، ويُسَمِّيها الكُوفِيُّونَ: العِمادَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنادَوْا يا مالِكُ﴾ وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رِضى اللَّهُ عَنْهُ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمَرَ: ["يا مالِ"] بِغَيْرِ كافٍ مَعَ كَسْرِ اللّامِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا يُسَمِّيهِ النَّحْوِيُّونَ: [التَّرْخِيمَ]، ولَكِنِّي أكْرَهُها لِمُخالَفَةِ المُصْحَفِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: يَدْعُونَ مالِكًا خازِنَ النّارِ فَيَقُولُونَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ (p-٣٣٠)[أيْ]: لِيُمِتْنا؛ والمَعْنى: أنَّهم تَوَسَّلُوا بِهِ لِيَسْألَ اللَّهَ تَعالى لَهُمُ المَوْتَ فَيَسْتَرِيحُوا مِنَ العَذابِ؛ فَيَسْكُتُ عَنْ جَوابِهِمْ مُدَّةً، فِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أرْبَعُونَ عامًا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ أنَسٌ. والثّالِثُ: ألْفُ سَنَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: مِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ كَعْبٌ.

وَفِي سُكُوتِهِ عَنْ جَوابِهِمْ هَذِهِ المُدَّةَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ سَكَتَ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ أجِبْهُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: لِأنَّ بُعْدَ ما بَيْنَ النِّداءِ والجَوابِ أخْزى لَهم وأذَلُّ.

قالَ الماوَرْدِيُّ: فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مالِكٌ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مُقِيمُونَ في العَذابِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالتَّوْحِيدِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: كُلَّكم ﴿كارِهُونَ﴾ لِما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في "أمْ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها لِلِاسْتِفْهامِ. والثّانِي: بِمَعْنى "بَلْ" . والإبْرامُ: الإحْكامُ. وفي هَذا الأمْرِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: المَكْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ أوْ يُخْرِجُوهُ حِينَ اجْتَمَعُوا في دارِ النَّدْوَةِ؛ وقَدْ سَبَقَ بَيانُ القِصَّةِ [الأنْفالِ: ٣٠]، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّهُ إحْكامُ أمْرِهِمْ في تَكْذِيبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ: إبْرامُ أمْرِهِمْ يُنْجِيهِمْ مِنَ العَذابِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

(p-٣٣١)‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُحْكِمُونَ أمْرًا في مُجازاتِهِمْ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو ما يَسُرُّونَهُ مِن غَيْرِهِمْ ﴿وَنَجْواهُمْ﴾ ما يَتَناجَوْنَ بِهِ بَيْنَهم ﴿بَلى﴾ والمَعْنى: إنّا نَسْمَعُ ذَلِكَ ﴿وَرُسُلُنا﴾ يَعْنِي [مِنَ] الحَفَظَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ في "إنْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الشَّرْطِ؛ والمَعْنى: إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ في قَوْلِكم وعَلى زَعْمِكُمْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَأنا أوَّلُ الجاحِدِينَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ أعْرابِيَّيْنِ اخْتَصَما إلَيْهِ، فَقالَ أحَدُهُما: إنَّ هَذا كانَتْ لِي في يَدِهِ أرْضٌ، فَعَبَدَنِيها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اللَّهُ أكْبَرُ، فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ الجاحِدِينَ أنَّ لِلَّهِ ولَدًا.

والثّانِي: فَأنا أوَّلُ مَن عَبْدَ اللَّهَ مُخالِفًا لِقَوْلِكُمْ، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: إنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ لِلرَّحْمَنِ ولَدًا، فَأنا أوَّلُ المُوَحِّدِينَ.

والثّالِثُ: فَأنا أوَّلُ الآنِفَيْنِ لِلَّهِ مِمّا قُلْتُمْ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، وأبُو عُبَيْدَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: عَبِدْتُ مِن كَذا، أعْبَدُ عَبَدًا، فَأنا عَبِدٌ وعابِدٌ، قالَ الفَرَزْدَقُ:(p-٣٣٢)

؎ [أُولَئِكَ قَوْمٌ إنْ هَجَوْنِي هَجَوْتُهُمْ] وأعْبَدُ أنْ تُهْجى تَمِيمٌ بِدارِمِ

أيْ: آنَفُ. وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

؎ وأعْبَدُ أنْ أسُبَّهم بِقَوْمِي ∗∗∗ وأُوثِرُ دارِمًا وبَنِي رَزاحِ

والرّابِعُ: أنَّ مَعْنى الآيَةِ: كَما أنِّي لَسْتُ أوَّلَ عابِدٍ لِلَّهِ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ؛ وهَذا كَما تَقُولُ: إنْ كُنْتَ كاتِبًا فَأنا حاسِبٌ، أيْ: لَسْتَ كاتِبًا ولا أنا حاسِبٌ؛ حَكى هَذا القَوْلَ الواحِدِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنْ "إنْ" بِمَعْنى "ما"، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: ما كانَ لِلرَّحْمَنِ [وَلَدٌ]، فَأنا أوَّلُ مَن عَبَدَ اللَّهَ عَلى يَقِينٍ أنَّهُ لا ولَدَ لَهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الفاءُ عَلى [هَذا القَوْلِ] بِمَعْنى الواوِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ ﴿يَخُوضُوا﴾ في باطِلِهِمْ ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ في دُنْياهم ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأبُو جَعْفَرٍ: "حَتّى يَلْقَوا" بِفَتْحِ الياءِ والقافِ وسُكُونِ اللّامِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. والمُرادُ: يُلاقُوا [يَوْمَ] القِيامَةِ وهَذِهِ الآيَةُ [عِنْدَ الجُمْهُورِ] مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:79