All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Aḥqāf 46:10 Juzʾ 26 Page 503

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered: if the Qur'an was from Allah, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar and believed while you were arrogant...?" Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما أنا بِأوَّلِ رَسُولٍ. والبِدْعُ والبَدِيعُ مِن كُلِّ شَيْءٍ: المُبْتَدَأُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ يَعْمَرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "ما يَفْعَلُ" بِفَتْحِ الياءِ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

(p-٣٧٢)أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ ما يَكُونُ في الدُّنْيا. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: « [أنَّهُ] لَمّا اشْتَدَّ البَلاءُ بِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَأى في المَنامِ أنَّهُ هاجَرَ إلى أرْضِ ذاتِ نَخْلٍ وشَجَرٍ وماءٍ، فَقَصَّها عَلى أصْحابِهِ، فاسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ لِما يَلْقَوْنَ مِن أذى المُشْرِكِينَ. ثُمَّ إنَّهم مَكَثُوا بُرْهَةً لا يَرَوْنَ ذَلِكَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مَتى تُهاجِرُ إلى الأرْضِ الَّتِي رَأيْتَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏»، يَعْنِي لا أدْرِي، أخْرُجُ إلى المَوْضِعِ الَّذِي رَأيْتُهُ في مَنامِي أمْ لا؟ ثُمَّ قالَ: "إنَّما هو شَيْءٌ رَأيْتُهُ في مَنامِي، وما ( اتبعْ إلّا ما يُوحى إلَيَّ ) "، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وكَذَلِكَ قالَ عَطِيَّةُ: ما أدْرِي هَلْ يَتْرُكُنِي بِمَكَّةَ أوْ يُخْرِجُنِي مِنها.

والثّانِي: ما أدْرِي هَلْ أُخْرَجُ كَما أُخْرِجُ الأنْبِياءُ قَبْلِي، أوْ أُقْتَلُ كَما قُتِلُوا، ولا أدْرِي ما يُفْعَلُ بِكُمْ، أتُعَذَّبُونَ أمْ تُؤَخَّرُونَ؟ أتُصَدَّقُونَ أمْ تُكَذَّبُونَ؟ قالَهُ الحَسَنُ

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ أرادَ ما يَكُونُ في الآخِرَةِ. رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ (p-٣٧٣)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَ بَعْدَها ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الفَتْحِ: ٢] وقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ [الفَتْحِ: ٥] فَأُعْلِمَ ما يُفْعَلُ بِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: إنَّ المُشْرِكِينَ فَرِحُوا عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وقالُوا: ما أمْرُنا وأمْرُ مُحَمَّدٍ إلّا واحِدٌ، ولَوْلا أنَّهُ ابْتَدَعَ ما يَقُولُهُ لِأخْبَرَهُ الَّذِي بَعَثَهُ بِما يُفْعَلُ بِهِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ. . .﴾ الآيَةُ [الفَتْحِ: ٢]، فَقالَ الصَّحابَةُ: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَماذا يُفْعَلُ بِنا؟ فَنَزَلَتْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ [الفَتْحِ: ٥]؛ ومِمَّنْ ذَهَبَ إلى هَذا القَوْلِ أنَسٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ يَعْنِي القُرْآنَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ مُوسى بْنُ عِمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ.

فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ ذِكْرُ المَثَلِ صِلَةً، فَيَكُونُ المَعْنى: وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلَيْهِ، أيْ: عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ‏‏‏‏ الشّاهِدُ، وهو ابْنُ سَلامٍ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يا مَعْشَرَ اليَهُودِ.

وَعَلى الثّانِي يَكُونُ المَعْنى: وشَهِدَ مُوسى عَلى التَّوْراةِ الَّتِي هي مِثْلُ القُرْآنِ (p-٣٧٤)أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، كَما شَهِدَ مُحَمَّدٌ عَلى القُرْآنِ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ، "فَآمَنَ" مَن آمَنَ بِمُوسى والتَّوْراةِ "واسْتَكْبَرْتُمْ" أنْتُمْ يا مَعْشَرَ العَرَبِ أنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ.

فَإنْ قِيلَ: أيْنَ جَوابُ "إنْ"؟ قِيلَ: هو مُضْمَرٌ؛ وفي تَقْدِيرِهِ سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ جَوابَهُ: فَمَن أضَلُّ مِنكُمْ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّ تَقْدِيرَ الكَلامِ: وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ، أتُؤْمِنُونَ؟ قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّ تَقْدِيرَهُ: أتَأْمَنُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ؟ قالَهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ. والرّابِعُ: أنَّ تَقْدِيرَهُ: أفَما تَهْلَكُونَ؟ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والخامِسُ: مَنِ المُحِقُّ مِنّا ومِنكم ومَنِ المُبْطِلُ؟ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. والسّادِسُ: أنَّ تَقْدِيرَهُ: ألَيْسَ قَدْ ظَلَمْتُمْ؟ ويَدُلُّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:10