All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥqāf 46:10 Juzʾ 26 Page 503

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered: if the Qur'an was from Allah, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar and believed while you were arrogant...?" Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أثْبَتَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِشَهادَةِ اللَّهِ نَفْسِهِ بِعَجْزِهِمْ عَنِ المُعارَضَةِ، قَبُحَ عَلَيْهِمْ إصْرارُهم عَلى التَّكْذِيبِ عَلى تَقْدِيرِ شَهادَةِ أحَدٍ مِمَّنْ يَثِقُونَ بِهِمْ يَسْألُونَهم عَنْهُ مِن أهْلِ الكِتابِ فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أخْبِرُونِي وبَيِّنُوا لِي وأقِيمُوا ولَوْ بِبَعْضِ حُجَّةٍ أوْ بُرْهانٍ ‏‏ ‏‏ أيْ: هَذا الَّذِي يُوحى إلَيَّ وآتِيكم بِهِ وأُنْذِرُكم وأُعْلِمُكم أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَإنَّهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ.

ولَمّا كانَ مَقْصُودَ السُّورَةِ إنْذارَ الكافِرِينَ الَّذِينَ لا يَنْظُرُونَ في عِلْمٍ، بَلْ شَأْنُهم تَغْطِيَةُ المَعارِفِ والعُلُومِ، عَطَفَ بِالواوِ الدّالَّةِ عَلى مُطْلَقِ الجَمْعِ الشّامِلِ لِمُقارَنَةِ الأمْرَيْنِ المَجْمُوعَيْنِ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ فَيَدُلُّ عَلى الإسْراعِ في الكُفْرِ مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ [قالَ]: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَلى هَذا التَّقْدِيرِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: واحِدٌ وأكْثَرُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِينَ جَرَتْ عادَتُكم أنْ تَسْتَفْتُوهم وتَثِقُوا بِهِمْ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِثْلِ ما في القُرْآنِ (p-١٣٨)مِن أنَّ مَن وحَّدَ فَقَدْ آمَنَ، ومَن أشْرَكَ فَقَدْ كَفَرَ، وأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ ذَلِكَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وجَمِيعِ أسْفارِهِمْ، فَطابَقَتْ عَلَيْهِ كُتُبُهُمْ، وتَظافَرَتْ بِهِ رُسُلُهُمْ، وتَواتَرَتْ عَلى الدُّعاءِ [إلَيْهِ] والأمْرِ بِهِ أنْبِياؤُهم عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ شَهادَتِهِ وعَقَّبَ وفَصَّلَ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ: هَذا الَّذِي شَهِدَ هَذِهِ الشَّهادَةَ بِهَذا القُرْآنِ عِنْدَما رَآهُ مُصَدِّقًا لِما ذُكِرَ وعَلِمَ أنَّهُ الكِتابُ الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ كُتُبُهُمْ، فاهْتَدى إلى وضْعِ الشَّيْءِ في مَحَلِّهِ فَوَضَعَهُ ولَمْ يَسْتَكْبِرْ.

ولَمّا كانَ الحامِلُ [لَهُمْ] بَعْدَ هَذِهِ الأدِلَّةِ عَلى التَّمادِي عَلى الكُفْرِ إنَّما هو الشَّمّاخَةُ والأنَفَةُ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْجَدْتُمُ الكِبْرَ بِالإعْراضِ عَنْهُ طالِبِينَ بِذَلِكَ الرِّئاسَةَ والفَخْرَ والنَّفاسَةَ، فَكُنْتُمْ بَعْدَ شَهادَةِ هَذا الشّاهِدِ مُعانِدِينَ مِن غَيْرِ شُبْهَةٍ أصْلًا فَضَلَلْتُمْ [فَكَفَرْتُمْ] فَوَضَعْتُمُ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ فانْسَدَّ عَلَيْكم بابُ الهِدايَةِ.

ولَمّا كانُوا يَدَّعُونَ أنَّهم أهْدى النّاسِ وأعْدَلُهُمْ، وكانَ مَن رَدَّ شَهادَةَ الخالِقِ والخَلْقِ ظالِمًا شَدِيدَ الظُّلْمِ، فَكانَ ضالًّا عَلى عِلْمٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى مُسْتَأْنِفًا دالًّا عَلى أنَّ تَقْدِيرَ الجَوابِ: أفَلَمْ تَكُونُوا بِتَخَلُّفِكم عَنِ الإيمانِ بَعْدَ العِلْمِ قَدْ ظَلَمْتُمْ ظُلْمًا عَظِيمًا بِوَضْعِ الكُفْرانِ مَوْضِعَ الإيمانِ، فَتَكُونُوا ضالِّينَ تارِكِينَ لِلطَّرِيقِ المُوصِلِ عَلى عَمْدٍ ‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكَ (p-١٣٩)الأعْظَمَ ذا العِزَّةِ والحِكْمَةِ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِينَ لَهم قُدْرَةٌ عَلى القِيامِ بِما يُرِيدُونَ مُحاوَلَتَهُ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِينَ مِن شَأْنِهِمْ وضْعُ الأُمُورِ في غَيْرِ مَواضِعِها، فَلِأجْلِ ذَلِكَ لا يَهْدِيكم لِأنَّهُ لا أحَدَ أرْسَخُ مِنكم في الظُّلْمِ الَّذِي تَسَبَّبَ عَنْهُ ضَلالُكُمْ، أمّا مَن كانَ مِنكم عالِمًا فالأمْرُ فِيهِ واضِحٌ، وأمّا مَن كانَ مِنكم جاهِلًا فَهو كالعالِمِ لِعَدَمِ تَدَبُّرِهِ مِثْلَ هَذِهِ الأدِلَّةِ الَّتِي ما بَيْنَ العالِمِ بِلِسانِ العَرَبِ وبَيْنَ انْكِشافِها لَهُ إلّا تَدَبُّرُها مَعَ تَرْكِ الهَوى، وقالَ الحَسَنُ -كَما نَقَلَهُ البَغَوِيُّ - الجَوابُ: فَمَن أضَلُّ مِنكم كَما قالَ في ”فُصِّلَتْ“

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [فصلت: ٥٢] فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الإيمانَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّهِ ثانِيًا، والِاسْتِكْبارَ والظُّلْمَ وعَدَمَ الهِدايَةِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى أضْدادِها أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ ذَكَرَ سَبَبَيِ السَّعادَةِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:10