All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Ḥujurāt 49:12 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allah; indeed, Allah is Accepting of repentance and Merciful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَهى اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنَ أنْ يَظُنَّ بِالمُؤْمِنِ شَرًّا. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو الرَّجُلُ يَسْمَعُ مِن أخِيهِ كَلامًا لا يُرِيدُ بِهِ سُوءًا أوْ يَدْخُلُ مَدْخَلًا لا يُرِيدُ بِهِ [سُوءًا]، فَيَراهُ أخُوهُ المُسْلِمُ فَيَظُنُّ بِهِ سُوءًا. وقالَ الزَّجّاجُ: هو أنْ يَظُنَّ بِأهْلِ الخَيْرِ سُوءًا. فَأمّا أهْلُ السُّوءِ والفِسْقِ، فَلَنا أنْ نَظُنَّ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي ظَهَرَ مِنهم. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يُنْهَ عَنْ جَمِيعِ الظَّنِّ؛ والظَّنُّ عَلى أرْبَعَةِ أضْرُبٍ. مَحْظُورٌ، ومَأْمُورٌ بِهِ، ومُباحٌ، ومَندُوبٌ إلَيْهِ، فَأمّا المَحْظُورُ، فَهو سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعالى، والواجِبُ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وكَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ بِالمُسْلِمِينَ الَّذِينَ ظاهِرُهُمُ العَدالَةُ مَحْظُورٌ، وأمّا الظَّنُّ المَأْمُورُ بِهِ، فَهو ما لَمْ يَنْصَبَّ عَلَيْهِ (p-٤٧٠)دَلِيلٌ يُوصَلُ إلى العِلْمِ بِهِ، وقَدْ تَعَبَّدَنا بِتَنْفِيذِ الحُكْمِ فِيهِ، والِاقْتِصارُ عَلى غالِبِ الظَّنِّ، وإجْراءُ الحُكْمِ عَلَيْهِ واجِبٌ، وذَلِكَ نَحْوُ ما تَعَبَّدَنا بِهِ مِن قَبُولِ شَهادَةِ العُدُولِ، وتَحَرِّي القِبْلَةِ، وتَقْوِيمِ المُسْتَهْلَكاتِ، وأُرُوشِ الجِناياتِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ بِمَقادِيرِها تَوْقِيفٌ، فَهَذا وما كانَ مِن نَظائِرِهِ قَدْ تُعُبِّدْنا فِيهِ بِأحْكامِ غالِبِ الظُّنُونِ. فَأمّا الظَّنُّ المُباحُ، فَكالشّاكِّ في الصَّلاةِ إذا كانَ إمامًا، أمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالتَّحَرِّي والعَمَلِ عَلى ما يَغْلِبُ في ظَنِّهِ، وإنْ فَعَلَهُ كانَ مُباحًا، وإنْ عَدَلَ عَنْهُ إلى البِناءِ عَلى اليَقِينِ كانَ جائِزًا ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « "إذا ظَنَنْتُمْ فَلا تُحَقِّقُوا"،» وهَذا مِنَ الظَّنِّ الَّذِي يَعْرِضُ في قَلْبِ الإنْسانِ في أخِيهِ فِيما يُوجِبُ الرِّيبَةَ، فَلا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُحَقِّقَهُ. وأمّا الظَّنُّ المَندُوبُ إلَيْهِ، فَهو إحْسانُ الظَّنِّ بِالأخِ المُسْلِمِ يُنْدَبُ إلَيْهِ ويُثابُ عَلَيْهِ. فَأمّا ما رُوِيَ في الحَدِيثِ: « "احْتَرِسُوا مِنَ النّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ"،» فالمُرادُ: الِاحْتِراسُ بِحِفْظِ المالِ، مِثْلُ أنْ يَقُولَ: إنْ تَرَكْتُ بابِي مَفْتُوحًا خَشِيتُ السُّرّاقَ.

(p-٤٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: هو ما تَكَلَّمَ بِهِ مِمّا ظَنَّهُ مِنَ السُّوءِ بِأخِيهِ المُسْلِمِ، فَإنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ فَلا بَأْسَ، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ يَأْثَمُ بِنَفْسِ ذَلِكَ الظَّنِّ وإنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ سِيرِينَ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ يَعْمَرَ: بِالحاءِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: التَّجَسُّسُ والتَّحَسُّسُ واحِدٌ، وهو التَّبَحُّثُ، ومِنهُ الجاسُوسُ. ورُوِيَ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ أنَّهُ قالَ: التَّجَسُّسُ، بِالجِيمِ: البَحْثُ عَنْ عَوْراتِ النّاسِ، وبِالحاءِ: الِاسْتِماعُ لِحَدِيثِ القَوْمِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: التَّجَسُّسُ: البَحْثُ عَنْ عَيْبِ المُسْلِمِينَ وعَوْراتِهِمْ؛ فالمَعْنى: لا يَبْحَثْ أحَدُكم عَنْ عَيْبِ أخِيهِ لِيَطَّلِعَ عَلَيْهِ إذْ سَتَرَهُ اللَّهُ. وقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَذا الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا، فَقالَ: إنّا نُهِينا عَنِ التَّجَسُّسِ، فَإنْ يَظْهَرْ لَنا شَيْءٌ نَأْخُذْهُ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لا يَتَناوَلْ بَعْضُكم بَعْضًا بِظَهْرِ الغَيْبِ بِما يَسُوؤُهُ. وقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ ما الغِيبَةُ؟ قالَ: "ذَكْرُكَ أخاكَ بِما يَكْرَهُ" . قالَ: أرَأيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ. قالَ: "إنْ كانَ في أخِيكَ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ" .»

(p-٤٧٢)ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ لِلْغِيبَةِ مَثَلًا، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأ نافِعٌ "مَيِّتًا" بِالتَّشْدِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: وبَيانُهُ أنَّ ذِكْرَكَ بِسُوءٍ مَن لَمْ يَحْضُرْ، بِمَنزِلَةِ أكْلِ لَحْمِهِ وهو مَيِّتٌ لا يُحِسُّ بِذَلِكَ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا تَأْكِيدٌ لِتَحْرِيمِ الغِيبَةِ، لِأنَّ أكْلَ لَحْمِ المُسْلِمِ مَحْظُورٌ، ولِأنَّ النُّفُوسَ تَعافُهُ مِن طَرِيقِ الطَّبْعِ، فَيَنْبَغِي أنْ تَكُونَ الغِيبَةُ بِمَنزِلَتِهِ في الكَراهَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ الضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "فَكُرِّهْتُمُوهُ" بِرَفْعِ الكافِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: أيْ: وقَدْ كَرِهْتُمُوهُ فَلا تَفْعَلُوهُ، ومَن قَرَأ "فَكَرِهْتُمُوهُ" أيْ: فَقَدْ بُغِّضَ إلَيْكُمْ، والمَعْنى واحِدٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: كَما تَكْرَهُونَ أكْلَ لَحْمِهِ مَيِّتًا، فَكَذَلِكَ تَجَنَّبُوا ذِكْرَهُ بِالسُّوءِ غائِبًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: في الغِيبَةِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَلى مَن تابَ رَحِيم بِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:12