All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Ḥujurāt 49:12 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allah; indeed, Allah is Accepting of repentance and Merciful.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَنِّ﴾، يُقالُ: "جَنَّبَهُ الشَرَّ"، إذا أبْعَدَهُ عَنْهُ، وحَقِيقَتُهُ جَعْلُهُ في جانِبٍ، فَيُعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، قالَ اللهُ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٣٥]، ومُطاوَعَهُ: "اِجْتَنَبَ الشَرَّ"، فَنَقُصَ مَفْعُولًا، والمَأْمُورُ بِاجْتِنابِهِ بَعْضُ الظَنِّ، وذَلِكَ البَعْضُ مَوْصُوفٌ بِالكَثْرَةِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، قالَ الزَجّاجُ: هو ظَنُّكَ بِأهْلِ الخَيْرِ سُوءًا، فَأمّا أهْلُ الفِسْقِ فَلَنا أنْ نَظُنَّ فِيهِمْ مِثْلَ الَّذِي ظَهَرَ مِنهُمْ، أوْ مَعْناهُ: "اِجْتِنابًا كَثِيرًا"، أوْ "اِحْتَرِزُوا مِنَ الكَثِيرِ، لِيَقَعَ التَحَرُّزُ عَنِ البَعْضِ، و"اَلْإثْمُ": اَلذَّنْبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ صاحِبُهُ العِقابَ، ومِنهُ قِيلٌ لِعُقُوبَتِهِ: "اَلْأثامُ"، "فَعالٌ"، مِنهُ، كَـ "اَلنَّكالُ"، و"اَلْعَذابُ"،

‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لا تَتَّبِعُوا عَوْراتِ المُسْلِمِينَ، ومَعايِبَهُمْ، يُقالُ: "تَجَسَّسَ الأمْرَ"، إذا تَطَلَّبَهُ، وبَحَثَ عَنْهُ، "تَفَعُّلٌ"، مِن "اَلْجَسُّ"، وعَنْ مُجاهِدٍ: "خُذُوا ما ظَهَرَ، ودَعُوا ما سَتَرَ اللهُ"، وقالَ سَهْلٌ: "لا تَبْحَثُوا عَنْ طَلَبِ مَعايِبِ ما سَتَرَهُ اللهُ عَلى عِبادِهِ"،

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، "اَلْغِيبَةُ": اَلذِّكْرُ بِالعَيْبِ في ظَهْرِ الغَيْبِ، وهي مِن "اَلِاغْتِيابُ"، كَـ "اَلْغِيلَةُ"، مِن "اَلِاغْتِيالُ"، وفي الحَدِيثِ: « "هُوَ أنْ تَذْكُرَ أخاكَ بِما يَكْرَهُ، فَإنْ كانَ فِيهِ فَهو غِيبَةٌ، وإلّا فَهو بُهْتانٌ"، » وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "اَلْغِيبَةُ إدامُ كِلابِ الناسِ"،

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، "مَيِّتًا"، "مَدَنِيٌّ"، وهَذا (p-٣٥٦)تَمْثِيلٌ وتَصْوِيرٌ لِما يَنالُهُ المُغْتابُ مِن عِرْضِ المُغْتابِ، عَلى أفْحَشِ وجْهٍ، وفِيهِ مُبالَغاتٌ، مِنها الِاسْتِفْهامُ، الَّذِي مَعْناهُ التَقْرِيرُ، ومِنها جَعْلُ ما هو في الغايَةِ مِنَ الكَراهَةِ، مَوْصُولًا بِالمَحَبَّةِ، ومِنها إسْنادُ الفِعْلِ إلى "أحَدُكُمْ"، والإشْعارُ بِأنَّ أحَدًا مِنَ الأحَدِينَ لا يُحِبُّ ذَلِكَ، ومِنها أنْ لَمْ يُقْتَصَرْ عَلى تَمْثِيلِ الِاغْتِيابِ بِأكْلِ لَحْمِ الإنْسانِ، حَتّى جُعِلَ الإنْسانُ أخًا، ومِنها أنْ لَمْ يُقْتَصَرْ عَلى لَحْمِ الأخِ حَتّى جُعِلَ مَيْتًا، وعَنْ قَتادَةَ: "كَما تَكْرَهُ إنْ وجَدْتَ جِيفَةً مُدَوِّدَةً أنْ تَأْكُلَ مِنها، كَذَلِكَ فاكْرَهْ لَحْمَ أخِيكَ وهو حَيٌّ"، وانْتَصَبَ "مَيْتًا"، عَلى الحالِ مِنَ اللَحْمِ، أوْ مِن "أخِيهِ"، ولَمّا قَرَّرَهم بِأنَّ أحَدًا مِنهم لا يُحِبُّ أكْلَ جِيفَةِ أخِيهِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَتَحَقَّقَتْ كَراهَتُكم لَهُ بِاسْتِقامَةِ العَقْلِ، فَلْيَتَحَقَّقْ أنْ تَكْرَهُوا ما هو نَظِيرُهُ مِنَ الغِيبَةِ، بِاسْتِقامَةِ الدِينِ،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، "اَلتَّوّابُ": اَلْبَلِيغُ في قَبُولِ التَوْبَةِ، والمَعْنى: واتَّقُوا اللهَ بِتَرْكِ ما أُمِرْتُمْ بِاجْتِنابِهِ، والنَدَمِ عَلى ما وُجِدَ مِنكم مِنهُ، فَإنَّكم إنِ اتَّقَيْتُمْ تَقَبَّلَ اللهُ تَوْبَتَكُمْ، وأنْعَمَ عَلَيْكم بِثَوابِ المُتَّقِينَ التائِبِينَ، ورُوِيَ «أنَّ سَلْمانَ كانَ يَخْدِمُ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَحابَةِ، ويُسَوِّيَ لَهُما طَعامَهُما، فَنامَ عَنْ شَأْنِهِ يَوْمًا، فَبَعَثاهُ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَبْغِي لَهُما إدامًا، وكانَ أُسامَةُ عَلى طَعامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقالَ: ما عِنْدِي شَيْءٌ، فَأخْبَرَهُما سَلْمانُ، فَقالا: لَوْ بَعَثْناهُ إلى بِئْرٍ سُمَيْحَةٍ لَغارَ ماؤُها، فَلَمّا راحا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ لَهُما: "ما لِي أرى خُضْرَةَ اللَحْمِ في أفْواهِكُما؟!"، فَقالا: ما تَناوَلْنا لَحْمًا، قالَ: "إنَّكُما قَدِ اغْتَبْتُما، ومَنِ اغْتابَ مُسْلِمًا فَقَدْ أكَلَ لَحْمَهُ"، ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ، » وقِيلَ: "غِيبَةُ الخَلْقِ إنَّما تَكُونُ مِنَ الغَيْبَةِ عَنِ الحَقِّ".

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:12