All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Māʾidah 5:71 Juzʾ 6 Page 120

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allah turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allah is Seeing of what they do.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، (p-٤٠٠)وابْنُ عامِرٍ: "تَكُونَ" بِالنَّصْبِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "تَكُونُ" بِالرَّفْعِ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا في رَفْعِ "فِتْنَةٌ" . قالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: مَن رَفَعَ جَعَلَ "أنْ" مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وأضْمَرَ مَعَها "الهاءَ"، وجَعَلَ "حَسِبُوا" بِمَعْنى: أيْقَنُوا، لِأنَّ "أنْ" لِلتَّأْكِيدِ، والتَّأْكِيدُ لا يَجُوزُ إلّا مَعَ اليَقِينِ. والتَّقْدِيرُ: أنَّهُ لا تَكُونُ فِتْنَةٌ. ومَن نَصَبَ جَعَلَ "أنْ" هي النّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ، وجَعَلَ "حَسِبُوا" بِمَعْنى: ظَنُّوا. ولَوْ كانَ قَبْلَ "أنْ" فِعْلٌ لا يَصْلُحُ لِلشَّكِّ، لَمْ يَجُزْ أنْ تَكُونَ إلّا مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، ولَمْ يَجُزْ نَصْبُ الفِعْلِ بِها، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [طَه: ٨٩] و﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ﴾ [المُزَّمِّلِ: ٢٠] وقالَ أبُو عَلِيٍّ: الأفْعالُ ثَلاثَةٌ: فِعْلٌ يَدُلُّ عَلى ثَباتِ الشَّيْءِ واسْتِقْرارِهِ، نَحْوُ العِلْمِ والتَّيَقُّنِ، وفِعْلٌ يَدُلُّ عَلى خِلافِ الثَّباتِ والِاسْتِقْرارِ، وفِعْلٌ يُجْذَبُ إلى هَذا مَرَّةً، وإلى هَذا أُخْرى، فَما كانَ مَعْناهُ العِلْمَ، وقَعَتْ بَعْدَهُ "أنَّ" الثَّقِيلَةُ، لِأنَّ مَعْناها ثُبُوتُ الشَّيْءِ واسْتِقْرارُهُ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النُّورِ: ٢٥] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [العَلَقِ: ١٤] وما كانَ عَلى غَيْرِ وجْهِ الثَّباتِ والِاسْتِقْرارِ نَحْوُ: أطْمَعُ وأخافُ وأرْجُو، وقَعَتْ بَعْدَهُ "أنِ" الخَفِيفَةُ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [البَقَرَةِ: ٢٢٩] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنْفال ٢٦] ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما﴾ [الكَهْفِ: ٨٠] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ [الشُّعَراءِ: ٨٢] وما كانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الحالَيْنِ مِثْلُ حَسِبْتُ وظَنَنْتُ، فَإنَّهُ يُجْعَلُ تارَةً بِمَنزِلَةِ العِلْمِ، وتارَةً بِمَنزِلَةِ أرْجُو وأطْمَعُ وكِلْتا القِراءَتَيْنِ في ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَدْ جاءَ بِها التَّنْزِيلُ. فَمِثْلُ مَذْهَبِ مِن نَصَبَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الجاثِيَةِ: ٢١] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [العَنْكَبُوتِ: ٤] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [العَنْكَبُوتِ: ٢] ومِثْلُ مَذْهَبِ مَن رَفَعَ ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهُمْ﴾ [المُؤْمِنُونَ ٥٥] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزُّخْرُفِ: ٨٠] . (p-٤٠١)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ظَنُّوا أنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُهم، ولا يَبْتَلِيهِمْ بِقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ، وتَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا مَثَلٌ تَأْوِيلُهُ: أنَّهم لَمْ يَعْمَلُوا بِما سَمِعُوا، ورَأوْا مِنَ الآياتِ، فَصارُوا كالعُمْيِ الصُّمِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: رَفَعَ عَنْهُمُ البَلاءَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ غَيْرُهُ: هو ظُفْرُهم بِالأعْداءِ، وذَلِكَ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٦]

والثّانِي: أنَّ مَعْنى "تابَ عَلَيْهِمْ": أرْسَلَ إلَيْهِمْ مُحَمَّدًا يُعْلِمُهم أنَّ اللَّهَ قَدْ تابَ عَلَيْهِمْ إنْ آمَنُوا وصَدَقُوا، قالَهُ الزَّجّاجُ. وفي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَمْ يَتُوبُوا بَعْدَ رَفْعِ البَلاءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: لَمْ يُؤْمِنُوا بَعْدَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَمِيَ وصَمَّ كَثِيرٌ مِنهم، كَما تَقُولُ: جاءَنِي قَوْمُكَ أكْثَرُهم. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا عَلى الكُفْرِ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا بُعِثَ كَذَّبُوهُ بَغْيًا وحَسَدًا، وقَدَّرُوا أنَّ هَذا الفِعْلَ لا يَكُونُ مُوبِقًا لَهم، وجانِيًا عَلَيْهِمْ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ظَنُّوا ألّا تَقَعَ بِهِمْ فِتْنَةٌ في الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ، فَعَمُوا وصَمُّوا بِمُجانَبَةِ الحَقِّ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَرَّضَهم لِلتَّوْبَةِ بِأنْ أرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ وإنْ لَمْ يَتُوبُوا، ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا بَعْدَ بَيانِ الحَقِّ بِمُحَمَّدٍ، كَثِيرٌ مِنهم، فَخَصَّ بَعْضَهم بِالفِعْلِ الأخِيرِ، لِأنَّهم لَمْ يَجْتَمِعُوا كُلُّهم عَلى خِلافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:71