All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Mujādilah 58:18 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

On the Day Allah will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something. Unquestionably, it is they who are the liars.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ نَزَلَتْ في المَنافِقِينَ الَّذِينَ تَوَلَّوُا اليَهُودَ، ونَقَلُوا إلَيْهِمْ أسْرارَ المُؤْمِنِينَ. وقالَ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلَ المُنافِقِ، وذَلِكَ «أنَّهُ كانَ يُجالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ويَرْفَعُ حَدِيثَهُ إلى اليَهُودِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا، وكانَ أزْرَقَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ؟ فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما فَعَلَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "فَعَلْتَ" فانْطَلَقَ فَجاءَ بِأصْحابِهِ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ ما سَبُّوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ.» ورَوى الحاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ في "صَحِيحِهِ" مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في ظِلِّ حُجْرَةٍ مِن حُجَرِهِ، وعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: إنَّهُ سَيَأْتِيكم إنْسانٌ يَنْظُرُ إلَيْكم بِعَيْنَيْ شَيْطانٍ، فَإذا أتاكم فَلا تُكَلِّمُوهُ، فَجاءَ رَجُلٌ أزْرَقُ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وفُلانٌ وفُلانٌ؟ فانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَدَعاهُمْ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ، واعْتَذَرُوا إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ.»

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فالَّذِينَ تَوَلَّوْا: هُمُ المُنافِقُونَ، والمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ: هُمُ اليَهُودُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: المَنافِقِينَ لَيْسُوا مِنَ المُسْلِمِينَ، ولا مِنَ اليَهُودِ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ وهو ما ذَكَرْنا في سَبَبِ نُزُولِها. وقالَ بَعْضُهُمْ: حَلَفُوا أنَّهم ما سَبُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ولا تَوَلَّوُا اليَهُودَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّهم كَذَبَةٌ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: سُتْرَةً يَتَّقُونَ بِها القَتْلَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: اسْتَتَرُوا بِالحَلِفِ، فَكُلَّما ظَهَرَ لَهم شَيْءٌ يُوجِبُ مُعاقَبَتَهم حَلَفُوا كاذِبِينَ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: صَدُّوا النّاسَ عَنْ دِينِ الإسْلامِ قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: صَدُّوا عَنْ جِهادِهِمْ بِالقَتْلِ وأخْذِ مالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ قالَ مُقاتِلٌ، وقَتادَةُ: يَحْلِفُونَ لِلَّهِ في الآخِرَةِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ، كَما حَلَفُوا لِأوْلِيائِهِ في الدُّنْيا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ مِن أيْمانِهِمُ الكاذِبَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في قَوْلِهِمْ وأيْمانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: غَلَبَ عَلَيْهِمْ، وحاذَهُمْ، وقَدْ بَيَّنّا هَذا في سُورَةِ [النِّساءِ] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ [آيَةُ: ١٤١]، وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في المَغْلُوبِينَ، فَلَهم في الدُّنْيا ذُلٌّ، وفي الآخِرَةِ خِزْيٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:18