All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Aṣ-Ṣaff 61:11 Juzʾ 28 Page 552

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[It is that] you believe in Allah and His Messenger and strive in the cause of Allah with your wealth and your lives. That is best for you, if you should know.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

(p-٢٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بِهِ أبَدًا فَدَلَّهُمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، وجَعَلَهُ بِمَنزِلَةِ التِّجارَةِ لِمَكانِ رِبْحِهِمْ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُنْجِيكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ( تُنَجِّيكم ) بِالتَّشْدِيدِ وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ. ثُمَّ بَيَّنَ التِّجارَةَ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏، جَوابُ قَوْلِهِ: «تُؤْمِنُونَ» "وَتُجاهِدُونَ" لِأنَّ مَعْناهُ مَعْنى الأمْرِ. والمَعْنى: آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا، يَغْفِرْ لَكُمْ، أيْ: إنْ فَعُلْتُمْ ذَلِكَ، يَغْفِرْ لَكم. وقَدْ غَلِطَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ، فَقالَ: هَذا جَوابُ "هَلْ" وهَذا غَلَطٌ بَيِّنٌ، لِأنَّهُ لَيْسَ إذا دَلَّهم عَلى ما يَنْفَعُهم غُفِرَ لَهُمْ، إنَّما يُغْفَرُ لَهم إذا عَمِلُوا بِذَلِكَ. ومَن قَرَأ ( يَغْفِرْ لَّهم ) بِإدْغامِ الرّاءِ في اللّامِ، فَغَيْرُ جائِزٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، (p-٢٥٥)والخَلِيلِ، لِأنَّهُ لا تُدْغَمُ الرّاءُ في اللّامِ في قَوْلِهِمْ. وقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ، وهو إمامٌ عَظِيمٌ، ولا أحْسَبُهُ قَرَأها إلّا وقَدْ سَمِعَها مِنَ العَرَبِ. وقَدْ زَعَمَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ وجَمِيعُ البَصْرِيِّينَ، ما خَلا أبا عَمْرٍو، أنَّ اللّامَ تُدْغَمُ في الرّاءِ، وأنَّ الرّاءَ لا تُدْغَمُ في اللّامِ وحُجَّتُهم أنَّ الرّاءَ حَرْفٌ مُكَرَّرٌ قَوِيٌّ، فَإذا أُدْغِمَتْ في اللّامِ ذَهَبَ التَّكْرِيرُ مِنها. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: ولَكم في العاجِلِ مَعَ ثَوابِ الآخِرَةِ أُخْرى تُحِبُّونَها، ثُمَّ فَسَّرَها فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: فَتْحُ فارِسَ والرُّومِ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، والجَنَّةِ في الآخِرَةِ. ثُمَّ حَضَّهم عَلى نَصْرِ دِينِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو ( كُونُوا أنْصارًا لِلَّهِ ) مُنَوَّنَةً. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ( أنْصارَ اللَّهِ ) ومَعْنى الآيَةِ: دُومُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، وانْصُرُوا دِينَ اللَّهِ، مِثْلَ نُصْرَةِ الحَوارِيِّينَ لَمّا قالَ لَهم عِيسى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وحَرَّكَ نافِعٌ ياءَ ( مَن أنْصارِيَ إلى اللَّهِ ) وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ هَذا الكَلامِ [آلِ عِمْرانَ: ٥٢] . ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِعِيسى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِعِيسى ‏ ‏‏‏‏‏ وهم مُخالِفُو عِيسى، كَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ، وقالَ مُقاتِلٌ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِمُحَمَّدٍ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِمُحَمَّدٍ عَلى الأدْيانِ. وقالَ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: أصْبَحَ مَن آمَنَ بِعِيسى ظاهِرِينَ بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ عِيسى كَلِمَةُ اللَّهِ ورُوحُهُ بِتَعْلِيمِ الحُجَّةِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: غالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ. مِن قَوْلِكَ: ظَهَرْتُ عَلى فُلانٍ: إذا عَلَوْتَهُ، وظَهَرْتُ عَلى السَّطْحِ: إذا صِرْتَ فَوْقَهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

(p-٢٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بِهِ أبَدًا فَدَلَّهُمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، وجَعَلَهُ بِمَنزِلَةِ التِّجارَةِ لِمَكانِ رِبْحِهِمْ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُنْجِيكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ( تُنَجِّيكم ) بِالتَّشْدِيدِ وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ. ثُمَّ بَيَّنَ التِّجارَةَ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏، جَوابُ قَوْلِهِ: «تُؤْمِنُونَ» "وَتُجاهِدُونَ" لِأنَّ مَعْناهُ مَعْنى الأمْرِ. والمَعْنى: آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا، يَغْفِرْ لَكُمْ، أيْ: إنْ فَعُلْتُمْ ذَلِكَ، يَغْفِرْ لَكم. وقَدْ غَلِطَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ، فَقالَ: هَذا جَوابُ "هَلْ" وهَذا غَلَطٌ بَيِّنٌ، لِأنَّهُ لَيْسَ إذا دَلَّهم عَلى ما يَنْفَعُهم غُفِرَ لَهُمْ، إنَّما يُغْفَرُ لَهم إذا عَمِلُوا بِذَلِكَ. ومَن قَرَأ ( يَغْفِرْ لَّهم ) بِإدْغامِ الرّاءِ في اللّامِ، فَغَيْرُ جائِزٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، (p-٢٥٥)والخَلِيلِ، لِأنَّهُ لا تُدْغَمُ الرّاءُ في اللّامِ في قَوْلِهِمْ. وقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ، وهو إمامٌ عَظِيمٌ، ولا أحْسَبُهُ قَرَأها إلّا وقَدْ سَمِعَها مِنَ العَرَبِ. وقَدْ زَعَمَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ وجَمِيعُ البَصْرِيِّينَ، ما خَلا أبا عَمْرٍو، أنَّ اللّامَ تُدْغَمُ في الرّاءِ، وأنَّ الرّاءَ لا تُدْغَمُ في اللّامِ وحُجَّتُهم أنَّ الرّاءَ حَرْفٌ مُكَرَّرٌ قَوِيٌّ، فَإذا أُدْغِمَتْ في اللّامِ ذَهَبَ التَّكْرِيرُ مِنها. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: ولَكم في العاجِلِ مَعَ ثَوابِ الآخِرَةِ أُخْرى تُحِبُّونَها، ثُمَّ فَسَّرَها فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: فَتْحُ فارِسَ والرُّومِ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، والجَنَّةِ في الآخِرَةِ. ثُمَّ حَضَّهم عَلى نَصْرِ دِينِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو ( كُونُوا أنْصارًا لِلَّهِ ) مُنَوَّنَةً. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ( أنْصارَ اللَّهِ ) ومَعْنى الآيَةِ: دُومُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، وانْصُرُوا دِينَ اللَّهِ، مِثْلَ نُصْرَةِ الحَوارِيِّينَ لَمّا قالَ لَهم عِيسى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وحَرَّكَ نافِعٌ ياءَ ( مَن أنْصارِيَ إلى اللَّهِ ) وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ هَذا الكَلامِ [آلِ عِمْرانَ: ٥٢] . ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِعِيسى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِعِيسى ‏ ‏‏‏‏‏ وهم مُخالِفُو عِيسى، كَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ، وقالَ مُقاتِلٌ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِمُحَمَّدٍ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِمُحَمَّدٍ عَلى الأدْيانِ. وقالَ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: أصْبَحَ مَن آمَنَ بِعِيسى ظاهِرِينَ بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ عِيسى كَلِمَةُ اللَّهِ ورُوحُهُ بِتَعْلِيمِ الحُجَّةِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: غالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ. مِن قَوْلِكَ: ظَهَرْتُ عَلى فُلانٍ: إذا عَلَوْتَهُ، وظَهَرْتُ عَلى السَّطْحِ: إذا صِرْتَ فَوْقَهُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allah and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

(p-٢٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بِهِ أبَدًا فَدَلَّهُمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، وجَعَلَهُ بِمَنزِلَةِ التِّجارَةِ لِمَكانِ رِبْحِهِمْ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُنْجِيكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ( تُنَجِّيكم ) بِالتَّشْدِيدِ وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ. ثُمَّ بَيَّنَ التِّجارَةَ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏، جَوابُ قَوْلِهِ: «تُؤْمِنُونَ» "وَتُجاهِدُونَ" لِأنَّ مَعْناهُ مَعْنى الأمْرِ. والمَعْنى: آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا، يَغْفِرْ لَكُمْ، أيْ: إنْ فَعُلْتُمْ ذَلِكَ، يَغْفِرْ لَكم. وقَدْ غَلِطَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ، فَقالَ: هَذا جَوابُ "هَلْ" وهَذا غَلَطٌ بَيِّنٌ، لِأنَّهُ لَيْسَ إذا دَلَّهم عَلى ما يَنْفَعُهم غُفِرَ لَهُمْ، إنَّما يُغْفَرُ لَهم إذا عَمِلُوا بِذَلِكَ. ومَن قَرَأ ( يَغْفِرْ لَّهم ) بِإدْغامِ الرّاءِ في اللّامِ، فَغَيْرُ جائِزٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، (p-٢٥٥)والخَلِيلِ، لِأنَّهُ لا تُدْغَمُ الرّاءُ في اللّامِ في قَوْلِهِمْ. وقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ، وهو إمامٌ عَظِيمٌ، ولا أحْسَبُهُ قَرَأها إلّا وقَدْ سَمِعَها مِنَ العَرَبِ. وقَدْ زَعَمَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ وجَمِيعُ البَصْرِيِّينَ، ما خَلا أبا عَمْرٍو، أنَّ اللّامَ تُدْغَمُ في الرّاءِ، وأنَّ الرّاءَ لا تُدْغَمُ في اللّامِ وحُجَّتُهم أنَّ الرّاءَ حَرْفٌ مُكَرَّرٌ قَوِيٌّ، فَإذا أُدْغِمَتْ في اللّامِ ذَهَبَ التَّكْرِيرُ مِنها. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: ولَكم في العاجِلِ مَعَ ثَوابِ الآخِرَةِ أُخْرى تُحِبُّونَها، ثُمَّ فَسَّرَها فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: فَتْحُ فارِسَ والرُّومِ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، والجَنَّةِ في الآخِرَةِ. ثُمَّ حَضَّهم عَلى نَصْرِ دِينِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو ( كُونُوا أنْصارًا لِلَّهِ ) مُنَوَّنَةً. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ( أنْصارَ اللَّهِ ) ومَعْنى الآيَةِ: دُومُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، وانْصُرُوا دِينَ اللَّهِ، مِثْلَ نُصْرَةِ الحَوارِيِّينَ لَمّا قالَ لَهم عِيسى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وحَرَّكَ نافِعٌ ياءَ ( مَن أنْصارِيَ إلى اللَّهِ ) وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ هَذا الكَلامِ [آلِ عِمْرانَ: ٥٢] . ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِعِيسى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِعِيسى ‏ ‏‏‏‏‏ وهم مُخالِفُو عِيسى، كَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ، وقالَ مُقاتِلٌ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِمُحَمَّدٍ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِمُحَمَّدٍ عَلى الأدْيانِ. وقالَ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: أصْبَحَ مَن آمَنَ بِعِيسى ظاهِرِينَ بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ عِيسى كَلِمَةُ اللَّهِ ورُوحُهُ بِتَعْلِيمِ الحُجَّةِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: غالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ. مِن قَوْلِكَ: ظَهَرْتُ عَلى فُلانٍ: إذا عَلَوْتَهُ، وظَهَرْتُ عَلى السَّطْحِ: إذا صِرْتَ فَوْقَهُ.

You read 61:11–13 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:11