All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Munāfiqūn 63:9 Juzʾ 28 Page 555

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from remembrance of Allah. And whoever does that - then those are the losers.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لا تَشْغَلْكم. وفي المُرادِ بِذِكْرِ اللَّهِ ها هُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: طاعَةُ اللَّهِ في الجِهادِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ، قالَهُ عَطاءٌ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: الفَرائِضُ مِنَ الصَّلاةِ، وغَيْرِها، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: حَضَّهم بِهَذا عَلى إدامَةِ الذِّكْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في هَذِهِ النَّفَقَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ زَكاةُ الأمْوالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها النَّفَقَةُ في الحُقُوقِ الواجِبَةِ بِالمالِ، كالزَّكاةِ والحَجِّ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ الضَّحّاكُ. (p-٢٧٨)والثّالِثُ: أنَّهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ الأمْرُ نَدْبًا، وعَلى ما قَبْلَهُ يَكُونُ أمْرَ وُجُوبٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يُعايِنَ ما يَعْلَمُ مِنهُ أنَّهُ مَيِّتٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: هَلّا أخَّرَتْنِي ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي بِذَلِكَ الِاسْتِزادَةَ في أجْلِهِ لِيَتَصَدَّقَ ويُزَكِّيَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ نُصِبَ، لِأنَّ كُلَّ جَوابٍ بِالفاءِ لِلِاسْتِفْهامِ مَنصُوبٌ.

تَقُولُ: مَن عِنْدَكَ فَآتِيَكَ. هَلّا فَعَلْتَ كَذا، فَأفْعَلَ كَذا، ثُمَّ تَبِعَتْها ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِغَيْرِ واوٍ. وقالَ أبُو عَمْرٍو: إنَّما هِيَ، وأكُونَ، فَذَهَبَتِ الواوُ مِنَ الخَطِّ. كَما يُكْتَبُ أبُو جادٍ أبْجَدٍ هِجاءً، وهَكَذا يَقْرَؤُها أبُو عَمْرٍو "وَأكُونَ" بِالواوِ، ونَصْبِ النُّونِ. والباقُونَ يَقْرَؤُونَ "وَأكُنْ" بِغَيْرِ واوٍ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ "وَأكُونَ" فَهو عَلى لَفْظِ فَأصَّدَّقَ. ومَن جَزَمَ "أكُنْ" فَهو عَلى مَوْضِعِ "فَأصَّدَّقَ" لِأنَّ المَعْنى: إنْ أخَّرَتْنِي أصَّدَّقْ وأكُنْ. ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ أيْ: أُزَكِّي مالِي ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أحُجُّ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وقالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: بِما تَعْمَلُونَ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالصَّدَقَةِ. قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي: المُنافِقِينَ. ورَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ما مِن أحَدٍ يَمُوتُ، وقَدْ كانَ لَهُ مالٌ لَمْ يُزَكِّهِ، وأطاقَ الحَجَّ فَلَمْ يَحُجَّ، إلّا سَألَ اللَّهَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ، فَقالُوا لَهُ: إنَّما يَسْألُ الرَّجْعَةَ الكُفّارُ، فَقالَ: أنا أتْلُو عَلَيْكم بِهِ قُرْآنًا، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Munāfiqūn 63:9