All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Aṭ-Ṭalāq 65:4 Juzʾ 28 Page 558

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who no longer expect menstruation among your women - if you doubt, then their period is three months, and [also for] those who have not menstruated. And for those who are pregnant, their term is until they give birth. And whoever fears Allah - He will make for him of his matter ease.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. (p-٢٩٣)أحَدُهُما: «أنَّها لَمّا نَزَلَتْ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ، والمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها في [البَقَرَةِ: ٢٢٧، ٢٣٢] قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نِساءً مِن أهْلِ المَدِينَةِ يَقُلْنَ: قَدْ بَقِيَ مِنَ النِّساءِ ما لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شَيْءٌ. قالَ: "وَما هُوَ؟" قالَ: الصِّغارُ والكِبارُ، وذَواتُ الحَمْلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ عَمْرُو بْنُ سالِمٍ.

والثّانِي: أنَّهُ «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ. . .﴾ الآيَةُ [البَقَرَةِ: ٢٢٨] قالَ خَلّادُ بْنُ النُّعْمانِ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما عِدَّةُ الَّتِي لا تَحِيضُ، وعِدَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، وعِدَّةُ الحُبْلى؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ. ومَعْنى الآيَةِ: "إنِ ارْتَبْتُمْ" أيْ: شَكَكْتُمْ فَلَمْ تَدْرُوا ما عِدَّتُهُنَّ "فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ" كَذَلِكَ.

فَصْلٌ

قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: والمُرادُ بِالِارْتِيابِ ها هُنا: ارْتِيابُ المُخاطَبِينَ في مِقْدارِ عِدَّةِ الآيِسَةِ والصَّغِيرَةِ كَمْ هُوَ؟ ولَيْسَ المُرادُ بِهِ ارْتِيابَ المُعْتَدّاتِ في اليَأْسِ مِنَ المَحِيضِ، أوِ اليَأْسِ مِنَ الحَمْلِ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذُكِرَ في نُزُولِ الآيَةِ. ولِأنَّهُ لَوْ أُرِيدَ (p-٢٩٤)بِذَلِكَ النِّساءُ لَتَوَجَّهَ الخِطابُ إلَيْهِنَّ، فَقِيلَ: إنِ ارْتَبْتُنَّ، أوِ ارْتَبْنَ، لِأنَّ الحَيْضَ إنَّما يُعْلَمُ مِن جِهَتِهِنَّ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ في المَرْأةِ إذا تَأخَّرَ حَيْضُها لا لِعارِضٍ كَمْ تَجْلِسُ؟ فَمَذْهَبُ أصْحابِنا أنَّها تَجْلِسُ غالِبَ مُدَّةِ الحَمْلِ، وهو تِسْعَةُ أشْهُرٍ، ثُمَّ ثَلاثَةٌ. والعِدَّةُ: هي الثَّلاثَةُ الَّتِي بَعْدَ التِّسْعَةِ. فَإنْ حاضَتْ قَبْلَ السَّنَةِ بِيَوْمٍ، اسْتَأْنَفَتْ ثَلاثَ حِيَضٍ، وإنْ تَمَّتِ السَّنَةَ مِن غَيْرِ حَيْضٍ، حَلَّتْ، وبِهِ قالَ مالِكٌ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ في الجَدِيدِ: تَمْكُثُ أبَدًا حَتّى يُعْلَمَ بَراءَةُ رَحِمِها قَطْعًا، وهي أنْ تَصِيرَ في حَدٍّ لا يَحِيضُ مِثْلُها، فَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: عِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ أيْضًا، لِأنَّهُ كَلامٌ لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن ضَمِيرٍ، وضَمِيرُهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُظْهَرًا، وهو العِدَّةُ بِالشُّهُورِ. وهَذا عَلى قَوْلِ أصْحابِنا مَحْمُولٌ عَلى مَن لَمْ يَأْتِ عَلَيْها زَمانُ الحَيْضِ: أنَّها تَعْتَدُّ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ. فَأمّا مَن أتى عَلَيْها زَمانُ الحَيْضِ، ولَمْ تَحِضْ، فَإنَّها تَعْتَدُّ سَنَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عامٌّ في المُطَلَّقاتِ، والمُتَوَفّى عَنْهُنَّ أزْواجُهُنَّ، وهَذا قَوْلُ عُمْرَ، وابْنِ عُمَرَ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وفُقَهاءِ الأمْصارِ. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَيْنِ. ويَدُلُّ عَلى قَوْلِنا عُمُومُ الآيَةِ. وقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَن شاءَ لاعَنْتُهُ، ما نَزَلَتْ "وَأُولاتُ الأحْمالِ" إلّا بَعْدَ آيَةِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، (p-٢٩٥)وَقَوْلُ أمِّ سَلَمَةَ: «إنَّ سُبَيْعَةَ وضَعَتْ بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها بِأيّامٍ، فَأمَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تَتَزَوَّجَ.»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: فِيما أمَرَ بِهِ "يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا" يُسَهِّلْ عَلَيْهِ أمْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. وقالَ الضَّحّاكُ: ومَن يَتَّقِ اللَّهَ في طَلاقِ السُّنَّةِ، يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مَن أمْرِهِ يُسْرًا في الرَّجْعَةِ "ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ أنْزَلَهُ إلَيْكم ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ بِطاعَتِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَمْحُ عَنْهُ خَطاياهُ "وَيُعْظِمْ لَهُ أجْرًا" في الآخِرَةِ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:4