All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Aʿrāf 7:202 Juzʾ 9 Page 176

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But their brothers - the devils increase them in error; then they do not stop short.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ في هَذِهِ الهاءِ والمِيمِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عائِدَةٌ عَلى المُشْرِكِينَ؛ فَتَكُونُ هَذِهِ الآَيَةُ مُقَدَّمَةً عَلى الَّتِي قَبْلَها، والتَّقْدِيرُ: وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ، وإخْوانُ الجاهِلِينَ، وهُمُ الشَّياطِينُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ قَرَأ نافِعٌ: "يَمُدُّونَهُمْ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ. والباقُونَ: بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ المِيمِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: عامَّةٌ ما جاءَ في التَّنْزِيلِ فِيما يُحْمَدُ ويُسْتَحَبُّ: أُمْدِدْتُ، عَلى أُفْعِلْتُ، كَقَوْلِهِ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ [النَّمْلِ:٣٦] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [المُؤْمِنُونَ:٥٥] ﴿وَأمْدَدْناهم بِفاكِهَةٍ﴾ [الطُّورِ:٢٢]، وما كانَ عَلى خِلافٍ يَجِيءُ عَلى: مَدَدْتُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٥]؛ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الوَجْهَ فَتْحُ الياءِ، إلّا أنَّ وجْهَ قِراءَةِ نافِعٍ بِمَنزِلَةِ ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: "يَمُدُّونَهم في الغَيِّ" أيْ: يُزَيِّنُونَهُ لَهم، (p-٣١١)وَيُرِيدُونَ مِنهم لُزُومَهُ؛ فَيَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: أنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا جَرَّهُمُ الشَّيْطانُ إلى خَطِيئَةٍ، تابُوا مِنها، وإخْوانُ الجاهِلِينَ، وهُمُ الشَّياطِينُ، يَمُدُّونَهم في الغَيِّ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنَ العُلَماءِ. وقالَ بَعْضُهُمُ: الهاءُ والمِيمُ تَرْجِعُ إلى الشَّياطِينِ، وقَدْ جَرى ذِكْرُهم لَقَوْلِهِ: "مِنَ الشَّيْطانِ "فالمَعْنى: وإخْوانُ الشَّياطِينِ يَمُدُّونَهم.

والثّانِي: أنَّ الهاءَ والمِيمَ تَرْجِعُ إلى المُتَّقِينَ؛ فالمَعْنى: وإخْوانُ المُتَّقِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: مِنَ الشَّياطِينِ يَمُدُّونَهم في الغَيِّ، أيْ: يُرِيدُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَدْخُلُوا مَعَهم في الكُفْرِ، ذَكَرَ هَذا القَوْلَ جَماعَةٌ مِنهُمُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: "وَإخْوانُهُمْ" ولَيْسُوا عَلى دِينِهِمْ؟ فالجَوابُ: أنّا إنْ قُلْنا: إنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا إخْوانَهم في النَّسَبِ، أوْ في كَوْنِهِمْ مِن بَنِي آَدَمَ، أوْ لَكَوْنِهِمْ يُظْهِرُونَ النُّصْحَ كالإخْوانِ؛ وإنْ قُلْنا: إنَّهُمُ الشَّياطِينُ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا لِكَوْنِهِمْ مُصاحِبِينَ لَهم، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ الزُّهْرِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "لا يَقْصُرُونَ" بِالتَّشْدِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أقْصَرَ يُقَصِّرُ، وقَصَرَ يُقَصِّرُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا الإنْسُ يُقْصِرُونَ عَمّا يَعْمَلُونَ مِنَ السَّيِّئاتِ، ولا الشَّياطِينُ تُقَصِّرُ عَنْهُمْ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: "يُقْصِرُونَ" مِن فِعْلِ الفَرِيقَيْنِ، وهَذا عَلى القَوْلِ المَشْهُورِ؛ ويَخْرُجُ عَلى القَوْلِ الثّانِي أنْ يَكُونَ هَذا وصْفًا لِلْإخْوانِ فَقَطْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:202