All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Anfāl 8:12 Juzʾ 9 Page 178

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."

Read in the muṣḥaf

(p-٣٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: "إذْ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ، والمَعْنى: ولِيَرْبِطَ إذْ يُوحِي. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: واذْكُرُوا إذْ يُوحِي. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهَذا الوَحْيُ إلْهامٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الَّذِينَ أمَدَّ بِهِمُ المُسْلِمِينَ. ‏‏ ‏‏‏‏ بِالعَوْنِ والنُّصْرَةِ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: قاتِلُوا مَعَهم.، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: بَشِّرُوهم بِالنَّصْرِ؛ فَكانَ المَلِكُ يَسِيرُ أمامَ الصَّفِّ في صُورَةِ الرَّجُلِ، ويَقُولُ: أبْشِرُوا فَإنَّ اللَّهَ ناصِرُكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: ثَبَّتُوهم بِأشْياءَ تُلْقُونَها في قُلُوبِهِمْ تَقْوى بِها، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والرّابِعُ: صَحَّحُوا عَزائِمَهم ونِيّاتِهِمْ عَلى الجِهادِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. فَأمّا الرُّعْبُ، فَهو الخَوْفُ. قالَ السّائِبُ بْنُ يَسارٍ: كُنّا إذا سَألْنا يَزِيدَ بْنَ عامِرٍ السِّوائِي عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي ألْقاهُ اللَّهُ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ كَيْفَ؟ كانَ يَأْخُذُ الحَصى فَيَرْمِي بِهِ الطَّسْتَ فَيَطِنُّ، فَيَقُولُ: كَما نَجِدُ في أجْوافِنا مِثْلَ هَذا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في المُخاطَبِ بِهَذا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمْ تَعْلَمِ المَلائِكَةُ أيْنَ تَقْصِدُ بِالضَّرْبِ مِنَ النّاسِ، فَعَلَّمَهُمُ اللهُ تَعالى ذَلِكَ. (p-٣٣٠)والثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ. وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: فاضْرِبُوا الأعْناقَ، و"فَوْقَ" صِلَةٌ، وهَذا قَوْلُ عَطِيَّةَ، والضَّحّاكِ، والأخْفَشِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "فَوْقَ" بِمَعْنى "عَلى"، تَقُولُ: ضَرَبْتُهُ فَوْقَ الرَّأْسِ، وضَرَبْتُهُ عَلى الرَّأْسِ.

والثّانِي: اضْرِبُوا الرُّؤُوسَ بِها فَوْقَ الأعْناقِ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ.

وَفِي المُرادِ بِالبَنانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الأطْرافُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ. وقالَ الفَرّاءُ: عَلَّمَهم مَواضِعَ الضَّرْبِ، فَقالَ: اضْرِبُوا الرُّؤُوسَ والأيْدِي والأرْجُلَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: البَنانُ: أطْرافُ الأصابِعِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: واكْتَفى بِهَذا مِن جُمْلَةِ اليَدِ والرِّجْلِ.

والثّانِي: أنَّهُ كُلُّ مُفَصَّلٍ، قالَهُ عَطِيَّةُ، والسُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الأصابِعُ وغَيْرُها مِن جَمِيعِ الأعْضاءِ، والمَعْنى: أنَّهُ أباحَهم قَتْلَهم بِكُلِّ نَوْعٍ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ. قالَ: واشْتِقاقُ البَنانِ مِن قَوْلِهِمْ: أبَنَّ بِالمَكانِ: إذا أقامَ بِهِ؛ فالبَنانُ بِهِ يَعْتَمِلُ كُلَّ ما يَكُونُ لِلْقامَةِ والحَياةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى الضَّرْبِ، و"شاقُّوا" بِمَعْنى: جانَبُوا، فَصارُوا في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ المُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خِطابٌ لَلْمُشْرِكِينَ؛ والمَعْنى: ذُوقُوا هَذا في عاجِلِ الدُّنْيا. وفي فَتْحِ "أنْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: بِإضْمارِ فِعْلٍ، تَقْدِيرُهُ: ذَلِكم فَذُوقُوهُ واعْلَمُوا أنَّ لَلْكافِرِينَ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: ذَلِكَ بِأنَّ لَلْكافِرِينَ عَذابَ النّارِ. فَإذا ألْقَيْتَ (p-٣٣١)الباءَ، نَصَبْتَ. وإنْ شِئْتَ، جَعَلْتَ "أنْ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ يُرِيدُ: ذَلِكم فَذُوقُوهُ، وذَلِكم أنَّ لَلْكافِرِينَ عَذابَ النّارِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:12