﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿﴾: واسمتمسكوا، ﴿ ﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ ﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿ ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿ ﴾ بالإسلام، ﴿ ﴾: متحابين، ﴿﴾: في الجاهلية ﴿ ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿﴾: أنجاكم ﴿﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿ ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿ ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿ ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿ ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿ ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿ ﴾ فيقال لهم: ﴿ ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿ ﴾: بسبب كفركم.
﴿ ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿ ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿ ﴾: حججه، ﴿ ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿ ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.