﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ أي: العهود وهو ما حد في القرآن كله ﴿ ﴾ تفصيل للعقود والإضافة بيانية وهي الإبل والبقر والغنم وألحق بها الظباء وبقر الوحش ﴿ ﴾ تحريمه أو إلا محرم ما يتلى عليكم وهو قوله: ”حرمت عليكم الميتة“ [المائدة: ٣] ﴿ ﴾ حال من ضمير لكم أو من ضمير أوفوا ﴿ ﴾ حال من ضمير محلي يعني أحلت لكم جميع الأنعام إنسيًّا ووحشيًّا وإحلالها عن عمومها مختص بحال كونكم غير محلين للصيد في الإحرام إذ معه تحريم البعض وهو الوحشي أو الاول: حال من الفاعل الحقيقي المتروك لأحلت، والثاني: حال من ضمير لكم المقدر أي: أحللنا حال كوننا غير محلين الصيد لكم في حال إحرامكم ﴿ ﴾: من تحليل وتحريم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ﴾: مناسك الحج أو محارم الله أو الهدايا المعلمة للذبح بمكة ﴿ ﴾ بعدم تعظيمه والقتال فيه والجمهور على أنه منسوخ يجوز ابتداء القتال مع أهل الشرك في أشهر الحرم ﴿ ﴾: ما أهدي إلى الكعبة بأن تتعرضوا له ﴿ ﴾: ذوات القلائد من الهدي ذكرها لأنها أشرف الهدي، قال بعضهم: معناه لا تتركوا الإهداء إلى البيت، ولا تتركوا تقليدها في أعناقها ﴿ ﴾ أي: لا تستحلوا قتال قوم قاصدين إلى بيت الله ﴿ ﴾: رزقًا بالتجارة حال من ضمير أمين ﴿﴾ بزعمهم؛ لأن الكافرين ليس لهم نصيب من الرضوان، نزلت فيمن أغار على سرح المدينة، فلما كان من العام المقبل اعتمر من البيت فأراد بعض الصحابة أن يتعرضوا عليه في طريقه إلى البيت، وهذا الحكم منسوخ الآن فيهم. قال بعضهم: أهل الجاهلية يقلدون أنفسهم بالشعر والوبر في سفر الحج في غير أشهره وإبلهم من لحا شجر الحرم فيأمنون به، فنهى الله التعرض لهم بقوله: ”ولا القلائد“ وهو أيضًا منسوخ وقيل: معناه يتقلدون من لحا شجر الحرم فنهى الله عن قطع شجرة ﴿ ﴾: من الإحرام ﴿﴾ إذن فى الاصطياد بعد الإحرام ﴿ ﴾: يحملنكم ﴿شَنَئانُ قَوْمٍ﴾: بعضهم ﴿ ﴾ أي: لأن صدوكم ﴿ ﴾ وقرئ إن فحَّرَف الشرط معترض بين العامل والمعمول ﴿ ﴾ بالانتقام وهو ثاني مفعولي يجرمنكم فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب، نزلت حين أراد الصحابة صد بعض المشركين عن العمرة انتقامًا من أصحابهم لما صدوهم عن البيت بالحدييية ﴿ ﴾ المأمورات عطف على لا يجرمنكم ﴿﴾ عن المنهيات ﴿ ﴾: المعاصي ﴿﴾: الظلم ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ﴾ أي: المسفوح ﴿ ﴾ لقوله عند الذبح: بسم اللات والعزى، والإهلال: رفع الصوت ﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾: التي ماتت بالخنق ﴿والمَوْقُوذَةُ﴾ هي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى تموت، وذلك من عادات الجاهلية ﴿والمُتَرَدِّيَةُ﴾ التي أطيحت من موضع فماتت ﴿والنَّطِيحَةُ﴾ كشاتين تناطحتا فماتتا أو ماتت إحداهما، والتاء فيها للنقل ﴿ ﴾. منه فمات ﴿ ﴾ إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء، وفيه حياة مستقرة فإنه حلال ﴿ ﴾ هي حجارة حول البيت يذبحون عندها وينضحونها بدماء تلك الذبائح، ويشرحون اللحم ويضعونه على النصب، فحرم الله أكل هذا اللحم وإن ذكر عليها اسم الله لما فيه من الشرك، وقال بعضهم: هي الأصنام ومعناه: ما ذبح على النصب، وعلى هذا هو وما أهل لغير الله واحد ﴿ ﴾ أي: حرم الاستقسام بالأزلام وهي عبارة عن قداح مكتوب في بعضها افعل وفي بعضها لا تفعل، وبعضها غفل لا شيء عليه، يستقسمون بها في الأمور فإذا خرج الأمر فعلوه وإذا خرج الناهي تركوه وإذا خرج الغفل أجالوها ثانيًا ﴿ ﴾ أي: تعاطيه فسق وضلالة وجهالة ﴿اليَوْمَ﴾ أريد به الأزمان الحاضرة ﴿ ﴾: من إبطاله بأن ترجعوا إلى دينهم ﴿ ﴾: بعد ما أظهرت دينكم ﴿واخْشَوْنِ﴾: أخلصوا الخشية لي ﴿اليَوْمَ﴾ قيل المراد يوم النزول يوم عرفة في حجة الوداع ﴿ ﴾ فلا زيادة بعده ولم ينزل بعده حرام ولا حلال ﴿ ﴾: بالهداية وإكمال الدين ﴿ورَضِيتُ﴾ اخترت ﴿ ﴾ من بين الأديان فلا أسخطه أبدًا، ودينا، إما حال أو تمييز ﴿ ﴾ إلى تناول شيء من هذه المحرمات وهو متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض ﴿ ﴾: مجماعة ﴿ ﴾ غير مائل لمعصية بأن يأكلها تلذذًا أو مجاوزًا حد الرخصة ﴿ ﴾ حيث رخص فلا يؤاخذه به ﴿يَسْألُوئكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ نزلت حين سئل رسول الله ﷺ: إن الله قد حرم الميتة فماذا يحل لنا؟ وماذا مبتدأ وأحل لهم خبره ﴿ ﴾ أي: الذبائح الحلال، وقيل: كل ما يستطيبه العرب من غير أن ورد بتحريمه نص ﴿ ﴾ يعني أحل لكم صيد ما علّمتم من كواسب الصيد على أهلها من سباع وطيور ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ حال كونكم معلمين إياه الصيد وذكرها للمبالغة في التعليم ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ حال أو استئناف ﴿ ﴾: من طرق التأديب ﴿ ﴾ كثير من السلف على أن الجوارح إذا أخذت الصيد وأكلت شيئًا منه ولم يدركه صاحبه حيًّا فيذبحه فهو حرام، وبعض آخر منهم عليٌّ وابن عباس على حلته وإن أكل منه ثلثيه ﴿ ﴾: على ما علمتم أي عند إرساله إلى الصيد وهذا الأمر على الندب عند الأكثرين ﴿ ﴾: في الحرام ﴿ ﴾ فيؤاخذكم بما كسبت أيديكم ﴿ ﴾: الذبائح على اسم الله ﴿ ﴾ من اليهود والنصارى يعني ذبائحهم ﴿ ﴾ بمعنى حل وجاز لكم أن تطعموهم من ذبائحكم ﴿والمُحْصَناتُ﴾: الحرائر العفائف أو الحرائر أو العفائف ﴿ ﴾ أكثر السلف على أنه لا يجوز تزوج الذمية الزانية، وهو يعم كل كتابية عفيفة، وقيل: المراد بها الذميات دون الحربيات، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما -: لما نزلت ”ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن“ [البقرة: ٢٢١] حجر الناس عنهن حتى نزلت والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فنكح الناس نساء أهل الكتاب ﴿ ﴾: مهورهن وتقيد الحل به لتأكييد وجوبها، وقيل المراد بإيتائها: التزامها محصنين ﴿مُحْصِنينَ﴾ أعفاء بالنكاح ﴿ ﴾ مجاهرين بالزنا ﴿ ﴾ مسرين به والخدن: الصديق. بعض السلف ذهب إلى أنه لا يصح نكاح البغية من عفيف وعقد الفاجر على عفيفة حتى يتوبا وسيأتى الكلام فيه ﴿ ﴾: بالله الذي يجب الإيمان به، قيل: أراد بالكفر الإنكار، وبالإيمان: الشرائع والإسلام ﴿ ﴾.