All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Māʾidah 5:2 Juzʾ 6 Page 106

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

وَنَزَلَ نَهْيًا عَنْ تَحْلِيلِ ما حَرَّمَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ جَمْعُ شَعِيرَةٍ، وهي اسْمُ ما أُشْعِرَ، أيْ: جُعِلَ شِعارًا وعَلَمًا لِلنُّسُكِ بِهِ مِن مَواقِفِ الحَجِّ، ومَرامِي الجِمارِ، والمَطافِ، والمَسْعى، والأفْعالِ الَّتِي هي عَلاماتُ الحاجِّ، يُعْرَفُ بِها مِنَ الإحْرامِ، والطَوافِ، والسَعْيِ، والحَلْقِ، والنَحْرِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أشْهُرَ الحَجِّ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو ما أُهْدِيَ إلى البَيْتِ، وتُقُرِّبَ بِهِ إلى اللهِ تَعالى مِنَ النِسائِكِ، وهو جَمْعُ هَدِيَّةٍ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَمْعُ قِلادَةٍ، وهي ما قُلِّدَ بِهِ الهَدْيُ مِن نَعْلٍ، أوْ عُرْوَةِ مَزادَةٍ، أوْ لِحاءِ الشَجَرِ، أوْ غَيْرِهِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولا تُحِلُّوا قَوْمًا قاصِدِينَ المَسْجِدَ الحَرامَ، وهُمُ الحُجّاجُ، والعُمّارُ. وإحْلالُ هَذِهِ الأشْياءِ: أنْ يُتَهاوَنَ بِحُرْمَةِ الشَعائِرِ، وأنْ يُحالَ بَيْنَها وبَيْنَ المُتَنَسِّكِينَ بِها، وأنْ يُحْدِثُوا في أشْهُرِ الحَجِّ ما يَصُدُّونَ بِهِ الناسَ عَنِ الحَجِّ، وأنْ يَتَعَرَّضُوا لِلْهَدْيِ بِالغَصْبِ، أوْ بِالمَنعِ مِن بُلُوغِ مَحَلِّهِ، وأمّا القَلائِدُ فَجازَ أنْ يُرادَ بِها ذَواتُ القَلائِدِ، وهي البُدْنُ، وتُعْطَفُ عَلى الهَدْيِ لِلِاخْتِصاصِ، لِأنَّها أشْرَفُ الهَدْيِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةُ: ٩٨] كَأنَّهُ قِيلَ: والقَلائِدُ مِنها خُصُوصًا، وجازَ أنْ يَنْهى عَنِ التَعَرُّضِ لِقَلائِدِ الهَدْيِ مُبالَغَةً في النَهْيِ عَنِ التَعَرُّضِ لِلْهَدْيِ، أيْ: ولا تُحِلُّوا قَلائِدَها فَضْلًا أنْ تُحِلُّوها، كَما قالَ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النُورُ: ٣١] فَنَهى عَنْ إبْداءِ الزِينَةِ مُبالَغَةً في النَهْيِ عَنْ إبْداءِ مَواقِعِها ‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "آمِّينَ" ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ثَوابًا ‏‏‏‏‏‏‏‏ وأنْ يَرْضى عَنْهم. لا تَتَعَرَّضُوا لِقَوْمٍ هَذِهِ صِفَتُهم تَعْظِيمًا لَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خَرَجْتُمْ مِنَ الإحْرامِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ إباحَةً لِلِاصْطِيادِ بَعْدَ حَظْرِهِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ "جَرَمَ" مِثْلُ "كَسَبَ" في تَعْدِيَتِهِ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ واثْنَيْنِ، تَقُولُ: جَرَمَ ذَنْبًا، نَحْوُ: كَسَبَهُ، وجَرَمْتُهُ ذَنْبًا، نَحْوُ: كَسَبْتُهُ إيّاهُ، وأوَّلُ المَفْعُولَيْنِ ضَمِيرُ المُخاطَبِينَ، والثانِي: أنْ تَعْتَدُوا. و‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِالشَنَآنِ بِمَعْنى العِلَّةِ، وهو شِدَّةُ البُغْضِ. وبِسُكُونِ النُونِ: شامِيٌّ، وأبُو بَكْرٍ. والمَعْنى: ولا يَكْسِبَنَّكم بُغْضُ قَوْمٍ - لِأنْ صَدُّوكُمُ - الِاعْتِداءَ، ولا يَحْمِلَنَّكم عَلَيْهِ. (إنْ صَدُّوكُمْ) عَلى الشَرْطِ: مَكِّيٌّ، وأبُو عَمْرٍو. ومَعْنى صَدِّهِمْ إيّاهم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ مَنعُ أهْلِ مَكَّةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَنِ العُمْرَةِ. ومَعْنى الِاعْتِداءِ: الِانْتِقامُ مِنهم بِإلْحاقِ مَكْرُوهٍ بِهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى العَفْوِ والإغْضاءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عَلى الِانْتِقامِ والتَشَفِّي، أوِ البِرُّ: فِعْلُ المَأْمُورِ، والتَقْوى: تَرْكُ المَحْظُورِ، والإثْمُ: تَرْكُ المَأْمُورِ، والعُدْوانُ: فِعْلُ المَحْظُورِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ العُمُومُ لِكُلِّ بِرٍّ وتَقْوى، ولِكُلِّ إثْمٍ وعُدْوانٍ، فَيَتَناوَلُ بِعُمُومِهِ: العَفْوَ، والِانْتِصارَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِمَن عَصاهُ، وما اتَّقاهُ.