All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Māʾidah 5:2 Juzʾ 6 Page 106

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا اسْتَثْنى بَعْضَ ما أحَلَّ؛ عَلى سَبِيلِ الإبْهامِ؛ شَرَعَ في بَيانِهِ؛ ولَمّا كانَ مِنهُ ما نَهى عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؛ لا مُطْلَقًا؛ بَلْ ما يَبْلُغُ مَحِلَّهُ؛ بَدَأ بِهِ؛ لِكَوْنِهِ في ذَلِكَ كالصَّيْدِ؛ وقَدَّمَ عَلى ذَلِكَ عُمُومَ النَّهْيِ عَنِ انْتِهاكِ مَعالِمِ الحَجِّ؛ المُنَبَّهِ عَلَيْهِ بِالإحْرامِ؛ أوْ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ؛ في كُلِّ مَكانٍ وزَمانٍ؛ فَقالَ - مُكَرِّرًا لِنِدائِهِمْ؛ تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِمْ؛ وتَنْبِيهًا لِعَزائِمِهِمْ؛ وتَذْكِيرًا لَهم بِما ألْزَمُوهُ أنْفُسَهم -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: دَخَلُوا في هَذا الدِّينِ طائِعِينَ؛ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: مَعالِمَ حَجِّ بَيْتِ المَلِكِ الأعْظَمِ الحَرامِ؛ أوْ حُدُودَهُ في جَمِيعِ الدِّينِ؛ وشَعائِرُ الحَجِّ أدْخَلُ في ذَلِكَ؛ والِاصْطِيادُ أُولاها.

ولَمّا ذَكَرَ ما عَمَّمَهُ في الحَرَمِ؛ أوْ مُطْلَقًا؛ أتْبَعَهُ ما عَمَّمَهُ في الزَّمانِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَإنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مُعاقَدًا عَلى احْتِرامِهِ في الجاهِلِيَّةِ؛ والإسْلامِ؛ ولَعَلَّهُ وحَّدَهُ والمُرادُ الجَمْعُ؛ إشارَةً إلى أنَّ الأشْهُرَ الحُرُمَ كُلَّها في الحُرْمَةِ سَواءٌ.

ولَمّا ذَكَرَ الحَرَمَ؛ والأشْهُرَ الحُرُمَ؛ ذَكَرَ ما يُهْدى لِلْحَرَمِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ وخَصَّ مِنهُ أشْرَفَهُ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: صاحِبَ القَلائِدِ مِنَ الهَدْيِ؛ وعَبَّرَ بِها مُبالَغَةً في تَحْرِيمِهِ؛ ولَمّا أكَّدَ في احْتِرامِ ما قَصَدَ بِهِ الحَرَمَ مِنَ البَهائِمِ؛ رَقّى الخِطابَ إلى مَن قَصَدَهُ مِنَ العُقَلاءِ؛ فَإنَّهُ مُماثِلٌ لِما تَقَدَّمَهُ؛ في أنَّ قَصْدَ البَيْتِ الحَرامِ حامٍ لَهُ؛ وزاجِرٌ عَنْهُ؛ مَعَ ما زادَ بِهِ مِن شَرَفِ العَقْلِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: ولا تُحِلُّوا التَّعَرُّضَ لِناسٍ قاصِدِينَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ مَن قَصَدَ بَيْتَ المَلِكِ كانَ مُحْتَرَمًا بِاحْتِرامِ ما قَصَدَهُ. ولَمّا كانَ المُرادُ القَصْدَ بِالزِّيارَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: حالَ كَوْنِهِمْ يَطْلُبُونَ؛ عَلى سَبِيلِ الِاجْتِهادِ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ شُكْرًا لِإحْسانِهِ؛ بِأنْ يُثِيبَهم عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ ثَوابَهُ لا يَكُونُ عَلى وجْهِ الِاسْتِحْقاقِ الحَقِيقِيِّ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ الثَّوابُ قَدْ يَكُونُ مَعَ السُّخْطِ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ وهَذا ظاهِرٌ في المُسْلِمِ؛ ويَجُوزُ أنَّ يُرادَ بِهِ أيْضًا الكافِرُ؛ لِأنَّ قَصْدَهُ البَيْتَ الحَرامَ عَلى هَذا الوَجْهِ يُرِقُّ قَلْبَهُ فَيُهَيِّئُهُ لِلْإسْلامِ؛ وعَلى هَذا فَهي مَنسُوخَةٌ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ - أيْ: في أصْلِ القَصْدِ؛ ولا في وصْفِهِ - فَهم حِلٌّ لَكُمْ؛ وإنْ لَمْ تَكُونُوا أنْتُمْ حُرُمًا؛ والصَّيْدُ حَلالٌ لَكُمْ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِما أفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ فِيما سَبَقَ بِالإحْرامِ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ الإحْرامِ؛ بِقَضاءِ المَناسِكِ؛ والإحْصارِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ وتَرَكَ الشَّهْرَ الحَرامَ إذْ كانَ الحَرامُ فِيهِ حَرامًا في غَيْرِهِ؛ وإنَّما صَرَّحَ بِهِ تَنْوِيهًا بِقَدْرِهِ؛ وتَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِ؛ ثُمَّ أكَّدَ تَحْرِيمَ قاصِدِ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنْ كانَ كافِرًا؛ وإنْ كانَ عَلى سَبِيلِ المُجازاةِ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَحْمِلَنَّكُمْ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: شِدَّةُ بُغْضِهِمْ.

ولَمّا ذَكَرَ البُغْضَ أتْبَعَهُ سَبَبَهُ؛ فَقالَ: ”إنْ“؛ عَلى سَبِيلِ الِاشْتِراطِ الَّذِي يُفْهِمُ تَعْبِيرُ الحُكْمِ بِهِ أنَّهُ سَيَقَعُ؛ هَذا في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو؛ والتَّقْدِيرُ في قِراءَةِ الباقِينَ بِالفَتْحِ: لِأجْلِ أنْ ‏‏‏‏‏ أيْ في عامِ الحُدَيْبِيَةِ أوْ غَيْرِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ عَلى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَشْتَدَّ عُودُكم عَلَيْهِمْ بِأنْ تَصُدُّوهم عَنْهُ، أوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإنَّ المُسْلِمَ مَن لَمْ يَزِدْهُ تَعَدِّي عَدُّوِهِ فِيهِ حُدُودَ الشَّرْعِ إلّا وُقُوفًا عِنْدَ حُدُودِهِ، وهَذا قَبْلَ نُزُولِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٢٨] سَنَةَ تِسْعٍ.

ولَمّا نَهاهم عَنْ ذَلِكَ، وكانَ الِانْتِهاءُ عَنِ الحُظُوظِ شَدِيدًا عَلى النُّفُوسِ، وكانَ لِذَلِكَ لا بُدَّ في الغالِبِ مِن مُنْتَهٍ وآبٍ، أمَرَ بِالتَّعاوُنِ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ وهو ما اتَّسَعَ، وطابَ مِن خِلالِ الخَيْرِ ‏‏‏‏‏‏‏ وهي كُلُّ ما يَحْمِلُ عَلى الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ الحامِلُ عَلى البِرِّ، فَإنْ كانَ مِنكم مَن اِعْتَدى فَتَعاوَنُوا عَلى رَدِّهِ، وإلّا فازْدادُوا بِالمُعاوَنَةِ خيرًا.

ولّمّا كانَ المُعِينُ عَلى الخَيْرِ قَدْ يُعِينُ عَلى الشَّرِّ، قالَ تَنبِيهًا عَلى المُلازَمَةِ في المُعاوَنَةِ عَلى الخَيْرِ، ناهِيًا أنْ يَغْضَبَ الإنْسانُ لِغَضَبِ أحَدٍ مِن صَدِيقٍ، أوْ قَرِيبٍ إلّا إذا كانَ الغَضَبُ لَهُ داعِيًا إلى بِرٍّ وتَقْوى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ الذَّنْبِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ الضِّيقَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ المُبالَغَةِ في مُجاوَزَةِ الحُدُودِ والِانْتِقامِ والتَّشَفِّي وغَيْرِ ذَلِكَ، وكَرَّرَ الأمْرَ بِالتَّقْوى إشارَةً إلى أنَّها الحامِلَةُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ لِذاتِهِ فَلا تَتَعَدُّوا شَيْئًا مِن حُدُودِهِ؛ ولّمّا كانَ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ الِانْتِقامِ؛ وزَجْرُها عَنْ شِفاءِ داءِ الغَيْظِ وتَبْرِيدِ غِلَّةِ الأحْنِ في غايَةِ العُسْرِ؛ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: المَلِكَ الأعْظَمَ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏