﴿ ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿ ﴾ أي الله ﴿﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿ ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ ﴾ أقل ﴿ ﴾ كالاثنين ﴿ ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿ ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿ ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿ ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿ ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿ ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿ ﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿ ﴾ فإنه الآمر به ﴿ ﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿ ﴾ من الضرر ﴿ ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿ ﴾ فى المكان ﴿ ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿ ﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿ ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿ ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿﴾: التصدق ﴿ ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿ ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿ ﴾ ما أمرتم به ﴿ ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿ ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿ ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿ ﴾.