وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ اسْتِشْهادٌ عَلى شُمُولِ شَهادَتِهِ تَعالى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ﴾ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ﴾ أيْ: ألَمْ تَعْلَمْ عِلْمًا يَقِينِيًّا مُتاخِمًا لِلْمُشاهَدَةِ بِأنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ ما فِيهِما مِنَ المَوْجُوداتِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرارِ فِيهِما أوْ بِالجُزْئِيَّةِ مِنهُما، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ ...إلَخْ. اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن سَعَةِ علمه تعالى ومُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّتِهِ ويَكُونُ مِن كانَ التّامَّةِ، وقُرِئَ "تَكُونُ" بِالتّاءِ اعْتِبارًا لِتَأْنِيثِ النَّجْوى وإنْ كانَ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ أيْ: ما يَقَعُ مِن تَناجِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ أيْ: مِن مُسارَّتِهِمْ عَلى أنَّ نَجْوى مُضافَةٌ إلى ثَلاثَةٍ أوْ عَلى أنَّها مَوْصُوفَةٌ بِها إمّا بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: مِن أهْلِ نَجْوى ثَلاثَةٍ أوْ بِجَعْلِهِمْ نَجْوى في أنْفُسِهِمْ.
﴿ ﴾ أيِ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
﴿﴾ أيْ: جاعِلُهم أرْبَعَةً مِن حَيْثُ إنَّهُ تَعالى يُشارِكُهم في الإطْلاعِ عَلَيْها وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ.
﴿ ﴾ ولا نَجْوى خَمْسَةٍ.
﴿ ﴾ وتَخْصِيصُ العَدَدَيْنِ بِالذِّكْرِ إمّا لِخُصُوصِ الواقِعَةِ فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في تَناجِي المُنافِقِينَ وإمّا لِبِناءِ الكَلامِ عَلى أغْلَبِ عاداتِ المُتَناجِينَ وقَدْ عُمِّمَ الحُكْمُ بَعْدَ (p-219)ذَلِكَ فَقِيلَ: ﴿ ﴾ أيْ: مِمّا ذُكِرَ كالواحِدِ والاثْنَيْنِ.
﴿ ﴾ كالسِّتَّةِ وما فَوْقَها.
﴿ ﴾ يَعْلَمُ ما يَجْرِي بَيْنَهُمْ، وقُرِئَ "وَلا أكْثَرُ" بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ " مِن نَجْوى" أوْ مَحَلِّ "وَلا أدْنى" بِأنْ جُعِلَ "لا" لِنَفْيِ الجِنْسِ.
﴿ ﴾ مِنَ الأماكِنِ ولَوْ كانُوا تَحْتَ الأرْضِ فَإنَّ علمه تعالى بِالأشْياءِ لَيْسَ لِقُرْبٍ مَكانِيٍّ حَتّى يَتَفاوَتَ بِاخْتِلافِ الأمْكِنَةِ قُرْبًا وبُعْدًا.
﴿ ﴾ وقُرِئَ "يُنْبِئَهُمْ" بِالتَّخْفِيفِ.
﴿ ﴾ تَفْضِيحًا لَهم وإظْهارًا لِما يُوجِبُ عَذابَهم.
﴿ ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ المُقْتَضِيَةِ لِلْعِلْمِ إلى الكُلِّ سَواءٌ.