All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Furqān 25:70 Juzʾ 19 Page 366

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allah will replace their evil deeds with good. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي لا يَجْعَلُونَ لِلَّهِ تَعالى (p-١٥٧)شَرِيكًا، ولا يَجْعَلُونَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ في العِبادَةِ وسِيطًا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ يَعْنِي حَرَّمَ قَتْلَها، وهي نَفْسُ المُؤْمِنِ والمَعاهِدِ.

‏‏ ‏‏‏‏ والحُقُّ المُسْتَباحُ بِهِ قَتْلُها، ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إيمانٍ، أوْ زِنًى بَعْدَ إحْصانٍ، أوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» .

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والزِّنى إتْيانُ النِّساءِ المُحَرَّماتِ في قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ، واللِّواطُ زِنًى في أحَدِ القَوْلَيْنِ وهو في القَوْلِ الثّانِي مُوجِبٌ لِقَتْلِ الفاعِلِ والمَفْعُولِ بِهِ، وفي إتْيانِ البَهائِمِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ كالزِّنى في الفَرْقِ بَيْنَ البِكْرِ والثَّيِّبِ.

الثّانِي: أنَّهُ يُوجِبُ قَتْلَ البَهِيمَةِ ومَن أتاها لِلْخَبَرِ المَأْثُورِ فِيهِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ.

فَجَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ بَيْنَ ثَلاثٍ مِنَ الكَبائِرِ: الشِّرْكِ وقَتْلِ النَّفْسِ والزِّنى، رَوى عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ (أوْ قالَ غَيْرِي): أيُّ ذَنْبٍ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قالَ: (أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ) قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: (أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خِيفَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) قالَ: ثُمَّ أيٌّ ؟ قالَ: (أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ) قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ.

»

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي هَذِهِ الثَّلاثَةَ أوْ بَعْضَها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

(p-١٥٨):

أحَدُها: أنَّ الأثامَ العُقُوبَةُ قالَهُ بَلْعامُ بْنُ قَيْسٍ:

؎ جَزى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أمْسى عُقُوقًا والعُقُوقُ لَهُ أثامُ

الثّانِي: أنَّ الأثامَ اسْمُ وادٍ في جَهَنَّمَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ لَقِيتُ المَهالِكَ في حَرْبِنا ∗∗∗ وبَعْدَ المَهالِكِ تَلْقى أثامًا

الثّالِثُ: الجَزاءُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ الشّاعِرُ:

؎ وإنَّ مَقامَنا نَدْعُو عَلَيْكم ∗∗∗ بِأبْطَحَ ذِي المَجازِ لَهُ أثامُ

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ المُضاعَفَةَ عَذابُ الدُّنْيا وعَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّها الجَمْعُ بَيْنَ عُقُوباتِ الكَبائِرِ المُجْتَمِعَةِ.

الثّالِثُ: أنَّها اسْتِدامَةُ العَذابِ بِالخُلُودِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَخْلُدُ في العَذابِ بِالشِّرْكِ.

﴿مُهانًا﴾ بِالعُقُوبَةِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي مِنَ الزِّنى.

‏‏‏‏‏ يَعْنِي مِنَ الشِّرْكِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي بَعْدَ السَّيِّئاتِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: في الدُّنْيا يُبَدِّلُهم بِالشِّرْكِ إيمانًا، وبِالزِّنى إحْصانًا وبِذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ نِسْيانِهِ، وبِطاعَتِهِ بَعْدَ عِصْيانِهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.

الثّانِي: أنَّهُ في الآخِرَةِ فِيمَن غَلَبَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ فَيُبَدِّلُ اللَّهُ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُبَدِّلُ اللَّهُ عِقابَ سَيِّئاتِهِ إذا تابَ مِنها بِثَوابِ حَسَناتِهِ إذا انْتَقَلَ إلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِما تَقَدَّمَ قَبْلَ التَّوْبَةِ.

‏‏‏‏‏ لِما بَعْدَها.

وَحَكى الكَلْبِيُّ «أنَّ وحْشِيًّا وهو عَبْدُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوانَ كَتَبَ بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ وقَتْلِ (p-١٥٩)حَمْزَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ مِن تَوْبَةٍ؟ فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ بِمَكَّةَ إياسِي مِن كُلِّ خَيْرٍ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ وإنَّ وحْشِيًّا قَدْ فَعَلَ هَذا كُلَّهُ، وقَدْ زَنى وأشْرَكَ وقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ الزِّنى وآمَنَ بَعْدَ الشِّرْكِ وعَمِلَ صالِحًا بَعْدَ السَّيِّئاتِ، فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ فَقالَ وحْشِيٌّ: هَذا شَرْطٌ شَدِيدٌ ولَعَلِّي لا أبْقى بَعْدَ التَّوْبَةِ حَتّى أعْمَلَ صالِحًا، فَكَتَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مِن شَيْءٍ أوْسَعَ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨، ١١٦]، فَكَتَبَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى وحْشِيٍّ.

فَأرْسَلَ وحْشِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ: إنّى لَأخافُ أنْ لا أكُونَ في مَشِيئَةِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في وحْشِيٍّ وأصْحابِهِ ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣] الآيَةَ.

فَبَعَثَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى وحْشِيٍّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأسْلَمَ.

»

Read on 3 ayat 5 ayat

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:70