All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:70 Juzʾ 19 Page 366

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allah will replace their evil deeds with good. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ تَهْدِيدَ الفُجّارِ، عَلى هَذِهِ الأوْزارِ، أتْبَعَهُ تَرْغِيبَ الأبْرارِ، (p-٤٢٩)فِي الإقْبالِ عَلى اللَّهِ العَزِيزِ الغَفّارِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ رَجَعَ إلى اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ مِمّا كانَ فِيهِ مِن هَذِهِ النَّقائِصِ ‏‏‏‏‏ أيْ أوْجَدَ الأساسَ الَّذِي لا يَثْبَتُ عَمَلٌ بِدُونِهِ وهو الإيمانُ، أوْ أكَّدَ وُجُودَهُ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ الرُّجُوعُ عَنْهُ أغْلَظَ، أكَّدَ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مُؤَسَّسًا عَلى أساسِ الإيمانِ؛ ثُمَّ زادَ في التَّرْغِيبِ بِالإتْيانِ بِالفاءِ رَبْطًا لِلْجَزاءِ بِالشَّرْطِ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ سَبَّبَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيِ العالُو المَنزِلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏ وذَكَرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ وإشارَةً إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا مُنازِعَ لَهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِنَدَمِهِمْ عَلى تِلْكَ السَّيِّئاتِ، لِكَوْنِها ما كانَتْ حَسَناتٍ فَيَكْتُبُ لَهم ثَوابَها بِعَزْمِهِمُ الصّادِقِ عَلى فِعْلِها لَوِ اسْتَقْبَلُوا مِن أمْرِهِمْ ما اسْتَدْبَرُوا، بِحَيْثُ إذا رَأى أحَدُهم تَبْدِيلَ سَيِّئاتِهِ بِالحَسَناتِ تَمَنّى لَوْ كانَتْ سَيِّئاتُهُ أكْثَرَ! ووَرَدَ أنَّ بَعْضَهم يَقُولُ: رَبِّ! إنَّ لِي سَيِّئاتٍ ما رَأيْتُها - رَواهُ مُسْلِمٌ في أواخِرِ الإيمانِ مِن صَحِيحِهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا لَمْ تَجْرِ العادَةُ بِمِثْلِهِ، أخْبَرَ أنَّهُ صِفَتُهُ تَعالى أزَلًا وأبَدًا، فَقالَ مُكَرِّرًا لِلِاسْمِ الأعْظَمِ لِئَلّا يُقَيِّدُ غُفْرانَهُ شَيْءٌ مِمّا مَضى: ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ عَلى الِاطِّلاعِ ‏‏‏‏‏‏ (p-٤٣٠)أيْ سَتُورًا لِذُنُوبِ كُلِّ مَن تابَ بِهَذا الشَّرْطِ ‏‏‏‏‏ لَهُ بِأنْ يُعامِلَهُ بِالإكْرامِ كَما يُعامِلُ المَرْحُومَ فَيُعْطِيهِ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً؛ رَوى البُخارِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ، لَما نَزَلَ صَدْرُها قالَ أهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنا بِاللَّهِ، وقَتَلْنا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وأتَيْنا الفَواحِشَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ - إلى - ‏‏‏‏‏» .

ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ. أيْ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها عامَّةً في المُشْرِكِ وغَيْرِهِ؛ ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في آيَةِ النِّساءِ: نَزَلَتْ في آخِرِ ما نَزَلَ، ولَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ.

وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ النِّساءِ الجَوابُ عَنْ هَذا، وكَذا «ما رَواهُ البُخارِيُّ عَنْهُ في التَّفْسِيرِ: إنَّ ناسًا مِن أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا قَدْ قَتَلُوا وأكْثَرُوا وزَنَوْا وأكْثَرُوا، فَأتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقالُوا: إنَّ الَّذِي تَقُولُ وتَدْعُو إلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنا أنَّ لِما عَمِلْنا كَفّارَةً، فَنَزَلَ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٦٨] ونَزَلَ ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]» .

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:70