All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:69 Juzʾ 19 Page 366

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

Read in the muṣḥaf

الرّابِعُ: التَّقْيِيدُ بِالمُضاعَفَةِ في قَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا: ‏‏‏‏ أيْ بِأسْهَلِ أمْرٍ ‏ ‏‏‏‏‏‏ جَزاءَ ما أتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها بِما فِيهِ مِنَ الحَرارَةِ الشَّيْطانِيَّةِ - هَذا في قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالرَّفْعِ وهو بَدَلُ ”يَلْقَ“ في قِراءَةِ الجَماعَةِ، لِأنَّهُما تَؤُولانِ إلى مَعْنًى واحِدٍ، ومُضاعَفَةُ العَذابِ - واللَّهُ أعْلَمُ - إتْيانُ بَعْضِهِ في أثَرِ بَعْضٍ بِلا انْقِطاعٍ كَما كانَ يُضاعِفُ سَيِّئَتَهُ كَذَلِكَ، وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي جَعْفَرٍ وابْنِ عامِرٍ ويَعْقُوبَ بِالتَّشْدِيدِ تُفِيدُ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ لِلتَّضْعِيفِ، وقِراءَةُ الباقِينَ بِالمُفاعَلَةِ تَقْتَضِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن يُبارِي آخَرَ فِيهِ فَهو أبْلَغُ.

الخامِسُ: التَّهْوِيلُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي هو أهْوَلُ مِن غَيْرِهِ بِما لا يُقايَسُ.

السّادِسُ: الإخْبارُ بِالخُلُودِ الَّذِي هو أوَّلُ دَرَجاتِهِ أنْ يَكُونَ مُكْثًا طَوِيلًا، فَقالَ عاطِفًا في القِراءَتَيْنِ عَلى يُضاعَفُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

السّابِعُ: التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ولَعَلَّهُ لِلِاحْتِرازِ عَمّا يَجُوزُ مِن أنَّ بَعْضَ عُصاةِ هَذِهِ الأُمَّةِ - الَّذِينَ يُرِيدُ اللَّهُ (p-٤٢٨)تَعْذِيبَهم - يَعْلَمُونَ أنَّهم يَنْجُونَ ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَتَكُونُ إقامَتُهم - مَعَ العِلْمِ بِالمَآلِ - لَيْسَتْ عَلى وجْهِ الإهانَةِ، فَلَمّا عَظُمَ الأمْرُ مِن هَذِهِ الأوْجُهِ، عُلِمَ أنَّ كُلًّا مِن هَذِهِ الذُّنُوبِ كَبِيرٌ، وإذا كانَ الأعَمُّ كَبِيرًا، كانَ الأخَصُّ المَذْكُورُ أعْظَمَ مِن مُطْلَقِ الأعَمِّ، لِأنَّهُ زادَ عَلَيْهِ بِما صارَ بِهِ خاصًّا، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّها كَبائِرُ، وأنَّ قَتْلَ الوَلَدِ والزِّنى بِحَلِيلَةِ الجارِ أكْبَرُ لِما ذُكِرَ، فَوَضَحَ وجْهُ تَصْدِيقِ الآيَةِ لِلْخَبَرِ، ولا يُقالُ: إنَّ الإشارَةَ تَرْجِعُ إلى المَجْمُوعِ، فالتَّهْوِيلُ خاصٌّ بِمَنِ ارْتَكَبَ مَجْمُوعَ هَذِهِ الذُّنُوبِ لِأنّا نَقُولُ: السِّياقُ يَأْباهُ، لِأنَّ تَكْرارَ ”لا“ أفادَ - كَما حَقَّقَهُ الرَّضِيُّ - وُرُودَ النَّفْيِ عَلى وُقُوعِ الخِصالِ الثَّلاثِ حالَ الِاجْتِماعِ والِانْفِرادِ، فالمَعْنى: لا يُوقِعُونَ شَيْئًا مِنها، فَكانَ مَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الفرقان: ٦٨] ومَن يَفْعَلْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ - لِيَرُدَّ الإثْباتَ عَلى ما ورَدَ عَلَيْهِ النَّفْيُ، فَيَحْصُلُ التَّناسُبُ، وأمّا عَدَمُ مُنافاةِ الآيَةِ لِلتَّرْتِيبِ فَمِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ أنَّ الأصْلَ في التَّقْدِيمِ الِاهْتِمامُ بِما سَبَقَتْ لَهُ الآيَةُ، وهو التَّنْفِيرُ المُفِيدُ لِلتَّغْلِيظِ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنها أعْلى مِمّا بَعْدَهُ.

الثّانِي أنَّ الواوَ لا تُنافِيهِ، وقَدْ وقَعَتِ الأفْعالُ مُرَتَّبَةً في الذِّكْرِ كَما رُتِّبَتْ في الحَدِيثِ بِ ”ثُمَّ“ فَيَكُونُ مُرادًا بِها التَّرْتِيبُ - واللَّهُ الهادِي.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:69