All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:68 Juzʾ 19 Page 366

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those who do not invoke with Allah another deity or kill the soul which Allah has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ ما تَحَلَّوْا بِهِ مِن أُصُولِ الطّاعاتِ، بِما لَهم مِنَ العَدْلِ والإحْسانِ بِالأفْعالِ والأقْوالِ، في الأبْدانِ والأمْوالِ، أتْبَعَهُ ما تَخَلَّوْا عَنْهُ مِن أُمَّهاتِ المَعاصِي الَّتِي هي الفَحْشاءُ والمُنْكَرُ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ رَحْمَةً لِأنْفُسِهِمْ واسْتِعْمالًا لِلْعَدْلِ ‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي اخْتُصَّ بِصِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏ وكَلِمَةُ ”مَعَ“ وإنْ أفْهَمَتْ أنَّهُ غَيْرٌ، لَكِنْ لَمّا كانُوا يَتَعَنَّتُونَ حَتّى أنَّهم يَتَعَرَّضُونَ بِتَعْدِيدِ الأسْماءِ كَما مَرَّ في آخِرِ سُبْحانَ والحِجْرِ، قالَ تَعالى قَطْعًا لِتَعَنُّتِهِمْ: ‏‏‏‏ أيْ دُعاءً جَلِيًّا بِالعِبادَةِ لَهُ، ولا خَفِيًّا بِالرِّياءِ، فَيَكُونُوا كَمَن أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ فَأزَّتْهم أزًّا.

ولا نَفى عَنْهم ما يُوجِبُ قَتْلَ أنْفُسِهِمْ بِخَسارَتِهِمْ إيّاها، أتْبَعَهُ قَتْلَ غَيْرِهِمْ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما تَدْعُو إلَيْهِ الحِدَّةُ ‏‏‏‏ أيْ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ وطاعَةً لِلْخالِقِ.

ولَمّا كانَ مِنَ الأنْفُسِ ما لا حُرْمَةَ لَهُ، بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ قَتْلَها، أيْ مَنَعَ مَنعًا عَظِيمًا المَلِكُ الأعْلى - الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ - مِن قَتْلِها ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِأنْ تَعْمَلَ ما يُبِيحُ قَتْلَها.

(p-٤٢٦)ولَمّا ذَكَرَ القَتْلَ الجَلِيَّ، أتْبَعَهُ الخَفِيَّ بِتَضْيِيعِ نَسَبِ الوَلَدِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ رَحْمَةً لِما قَدْ يَحْدُثُ مِن ولَدٍ، إبْقاءً عَلى نَسَبِهِ، ورَحْمَةً لِلْمَزْنِيِّ بِها ولِأقارِبِها أنْ تُنْتَهَكَ حُرُماتُهُمْ، مَعَ رَحْمَتِهِ لِنَفْسِهِ، عَلى أنَّ الزِّنى جارٌّ أيْضًا إلى القَتْلِ والفِتَنِ، وفِيهِ التَّسَبُّبُ لِإيجادِ نَفْسٍ بِالباطِلِ كَما أنَّ القَتْلَ تَسَبَّبَ إلى إعْدامِها بِذَلِكَ، وقَدْ رُوِيَ في الصَّحِيحِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ - وفي رِوايَةٍ: أكْبَرُ - عِنْدَ اللَّهِ؟ قالَ: أنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ، قالَ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قالَ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ» .

وقَدِ اسْتُشْكِلَ تَصْدِيقُ الآيَةِ لِلْخَبَرِ مِن حَيْثُ إنَّ الَّذِي فِيهِ قَتْلٌ خاصٌّ وزِنًى خاصٌّ، والتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ أكْبَرَ، والَّذِي فِيها مُطْلَقُ القَتْلِ والزِّنى مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِعِظَمٍ، ولا إشْكالَ لِأنَّها نَطَقَتْ بِتَعْظِيمِ ذَلِكَ مِن سَبْعَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: الِاعْتِراضُ بَيْنَ المُبْتَدَأِ الَّذِي هو ”وعِبادُ“ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، والخَبَرِ الَّذِي هو ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٧٥] عَلى أحَدِ الرَّأْيَيْنِ بِذِكْرِ جَزاءِ هَذِهِ الأشْياءِ (p-٤٢٧)الثَّلاثَةِ خاصَّةً، وذَلِكَ دالٌّ عَلى مَزِيدِ الِاهْتِمامِ الدّالِّ عَلى الإعْظامِ.

الثّانِي: الإشارَةُ بِأداةِ البُعْدِ - في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ الفِعْلَ العَظِيمَ القُبْحِ - مَعَ قُرْبِ المَذْكُوراتِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ البُعْدَ في رُتَبِها.

الثّالِثُ: التَّعْبِيرُ بِاللُّقِيِّ مَعَ المَصْدَرِ المَزِيدِ الدّالِّ عَلى زِيادَةِ المَعْنى في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ دُونَ يَأْثَمْ أوْ يَلْقَ إثْمًا أوْ جَزاءَ إثْمِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:68