أحَدُهُما: لِأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ، والكَلامُ يُسَمّى حَدِيثًا كَما سُمِّيَ كَلامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا.
الثّانِي: لِأنَّهُ حَدِيثُ التَّنْزِيلِ بَعْدَما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى مَن تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ.
وَيَحْتَمِلُ وصْفُهُ بِأحْسَنِ الحَدِيثِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِفَصاحَتِهِ وإعْجازِهِ.
الثّانِي: لِأنَّهُ أكْمَلُ الكُتُبِ وأكْثَرُها إحْكامًا.
﴿ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا مِنَ الآيِ والحُرُوفِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في نُورِهِ وصِدْقِهِ وعَدْلِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: يُشْبِهُ كُتُبَ اللَّهِ المُنَزَّلَةَ عَلى أنْبِيائِهِ لِما يَتَضَمَّنُهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ وتَرْغِيبٍ وتَرْهِيبٍ، وإنْ كانَ أعَمَّ وأعْجَزَ.
ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ: (p-١٢٣)﴿﴾ وفِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: ثَنّى اللَّهُ فِيهِ القَضاءَ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ.
الثّانِي: ثَنّى اللَّهُ فِيهِ قَصَصَ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: ثَنّى اللَّهُ فِيهِ ذِكْرَ الجَنَّةِ والنّارِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الرّابِعُ: لِأنَّ الآيَةَ تُثَنّى بَعْدَ الآيَةِ، والسُّورَةُ بَعْدَ السُّورَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الخامِسُ: يُثَنّى في التِّلاوَةِ فَلا يُمَلُّ لِحُسْنِ مَسْمُوعِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: مَعْناهُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
السّابِعُ: أنَّ المَثانِيَ اسْمٌ لِأواخِرِ الآيِ، فالقُرْآنُ اسْمٌ لِجَمِيعِهِ، والسُّورَةُ اسْمٌ لِكُلِّ قِطْعَةٍ مِنهُ، والآيَةُ اسْمٌ لِكُلِّ فَصْلٍ مِنَ السُّورَةِ، والمَثانِي اسْمٌ لِآخِرِ كُلِّ آيَةٍ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّها تَقْشَعِرُّ مِن وعِيدِهِ وتَلِينُ مِن وعْدِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّها تَقْشَعِرُّ مِنَ الخَوْفِ وتَلِينُ مِنَ الرَّجاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: تَقْشَعِرُّ الجُلُودُ لِإعْظامِهِ، وتَلِينُ عِنْدَ تِلاوَتِهِ.