All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Anʿām 6:13 Juzʾ 7 Page 129

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن أجْسامِ الحَيَوانِ، لِأنَّ مِنَ الحَيَوانِ ما يَسْكُنُ لَيْلًا، ومِنهُ ما يَسْكُنُ نَهارًا.

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَ ‏‏ ‏‏‏ ولَمْ يَقُلْ ما تَحَرَّكَ؟ قِيلَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ ما يَعُمُّهُ السُّكُونُ أكْثَرُ مِمّا يَعُمُّهُ الحَرَكَةُ.

والثّانِي: لِأنَّ كُلَّ مُتَحَرِّكٍ لا بُدَّ أنْ تَنْحَلَّ حَرَكَتُهُ سُكُونًا، فَصارَ كُلُّ مُتَحَرِّكٍ ساكِنًا، وقَدْ قالَ الكَلْبِيُّ: مَعْناهُ ولَهُ ما اسْتَقَرَّ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، وهُما الزَّمانُ كُلُّهُ، لِأنَّهُ لا زَمانَ إلّا لَيْلٌ أوْ نَهارٌ، ولا فَصْلَ بَيْنَهُما يَخْرُجُ عَنْ واحِدٍ مِنهُما.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي إلَهًا يَتَوَلّانِي.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ ومُبْتَدِئُها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُنْتُ لا أدْرِي ما فاطِرُ حَتّى اخْتَصَمَ إلَيَّ أعْرابِيّانِ في بِئْرٍ، فَقالَ (p-٩٨)أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: أنا فَطَرْتُها، أيِ ابْتَدَأْتُها، وأصْلُ الفَطْرِ الشَّقُّ، ومِنهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [المُلْكَ: ٣] أيْ شُقُوقٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ، قَرَأ بَعْضُهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ: وهو يُطْعِمُ خَلْقَهُ ولا يَأْكُلُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي مِن أُمَّتِهِ، وفي إسْلامِهِ هَذا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اسْتِسْلامُهُ لِأمْرِ اللَّهِ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ طالَ النَّهارُ عَلى مَن لا لِقاحَ لَهُ إلّا الهَدِيَّةُ أوْ تَرْكٌ بِإسْلامٍ

أيْ بِاسْتِسْلامٍ.

والثّانِي: هو دُخُولُهُ في سِلْمِ اللَّهِ وخُرُوجِهِ مِن عَداوَتِهِ.

والثّالِثُ: دُخُولُهُ في دِينِ إبْراهِيمَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الحَجِّ: ٧٨] ويَكُونُ المُرادُ بِهِ أوَّلَ مَن أسْلَمَ مِن قُرَيْشٍ، وقِيلَ: مِن أهْلِ مَكَّةَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا خِطابًا مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ يَنْهاهُ بِهِ عَنِ الشِّرْكِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ جَمِيعَ أُمَّتِهِ، وإنْ تَوَجَّهَ الخِطابُ إلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:13