All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

At-Tawbah 9:108 Juzʾ 11 Page 204

‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allah loves those who purify themselves.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَؤُلاءِ هم بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وهُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: هم خِذامُ بْنُ خالِدٍ ومِن دارِهِ أُخْرِجَ مَسْجِدُ الشِّقاقِ، وثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ، ومُعَتِّبُ بْنُ قَشِيرٍ، وأبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأزْعَرِ، وعَبّادُ بْنُ حُنَيْفٍ أخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وجارِيَةُ بْنُ عامِرٍ، وابْناهُ مُجَمِّعٌ وزَيْدٌ ابْنا جارِيَةَ، ونَبْتَلُ بْنُ الحارِثِ، وبِجادُ بْنُ عُثْمانَ، ووَدِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ، وبَحْرَجٌ وهو جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ، ولَهُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (وَيْلَكَ يا بَحْرَجُ ماذا أرَدْتَ بِما أرى؟ (p-٤٠١)فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى، وهو كاذِبٌ، فَصَدَّقَهُ، فَبَنى هَؤُلاءِ مَسْجِدَ الشِّقاقِ والنِّفاقِ قَرِيبًا مِن مَسْجِدِ قُباءٍ.

» ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي ضِرارًا، وكُفْرًا بِاللَّهِ، وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يَجْتَمِعُوا كُلُّهم في مَسْجِدِ قُباءٍ فَتَجْتَمِعَ كَلِمَتُهم، ويَتَفَرَّقُوا فَتَتَفَرَّقَ كَلِمَتُهم، ويَخْتَلِفُوا بَعْدَ ائْتِلافِهِمْ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفي الإرْصادِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ انْتِظارُ سُوءٍ يُتَوَقَّعُ.

الثّانِي: الحِفْظُ المَقْرُونُ بِفِعْلٍ.

وَفي مُحارَبَةِ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُخالَفَتُهُما.

الثّانِي: عَداوَتُهُما.

والمُرادُ بِهَذا الخِطابِ أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ والِدُ حَنْظَلَةَ بْنِ الرّاهِبِ كانَ قَدْ حَزَّبَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ خافَ فَهَرَبَ إلى الرُّومِ وتَنَصَّرَ واسْتَنْجَدَ هِرَقْلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَبَنَوْا هَذا المَسْجِدَ لَهُ حَتّى إذا عادَ مِن هِرَقْلَ صَلّى فِيهِ، وكانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ إذا صَلّى فِيهِ نُصِرَ، وكانُوا ابْتَدَأُوا بُنْيانَهُ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ خارِجٌ إلى تَبُوكَ، فَسَألُوهُ أنْ يُصَلِّيَ لَهم فِيهِ فَقالَ: « (أنا عَلى سَفَرٍ ولَوْ قَدِمْنا إنْ شاءَ اللَّهُ أتَيْناكم وصَلَّيْنا لَكم فِيهِ، فَلَمّا قَدِمَ مِن تَبُوكَ أتَوْهُ وقَدْ فَرَغُوا مِنهُ وصَلَّوْا فِيهِ الجُمُعَةَ والسَّبْتَ والأحَدَ، وقالُوا قَدْ فَرَغْنا مِنهُ، فَأتاهُ خَبَرُ المَسْجِدِ وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ ما أُنْزِلَ.

» وحَكى مُقاتِلٌ أنَّ الَّذِي أمَّهم فِيهِ مُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ وكانَ قارِئًا، ثُمَّ حَسُنَ إسْلامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى الكُوفَةِ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ، وهو عَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ بَقِيَّةَ القُرْآنِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: طاعَةُ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: الجَنَّةُ.

(p-٤٠٢)والثّالِثُ: فِعْلُ الَّتِي هي أحْسَنُ، مِن إقامَةِ الدِّينِ والجَماعَةِ والصَّلاةِ، وهي يَمِينُ تَحَرُّجٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمْ خائِنُونَ في إيمانِهِمْ.

والثّانِي: واللَّهُ يُعْلِمُكَ أنَّهم لَكاذِبُونَ خائِنُونَ.

فَصارَ إعْلامُهُ لَهُ كالشَّهادَةِ مِنهُ عَلَيْهِمْ.

‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لا تُصَلِّ فِيهِ أبَدًا، يَعْنِي مَسْجِدَ الشِّقاقِ والنِّفاقِ «فَعِنْدَ ذَلِكَ أنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالِكَ بْنَ الدَّخْشَمِ وعاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ فَقالَ: انْطَلِقا إلى هَذا المَسْجِدِ الظّالِمِ أهْلُهُ فاهْدِماهُ.

فَذَهَبا إلَيْهِ وأخَذا سَعَفًا وحَرَقاهُ.

» وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: بَلِ انْهارَ المَسْجِدُ في يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ولَمْ يُحَرَّقْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ ورَواهُ مَرْفُوعًا.

الثّانِي: أنَّهُ مَسْجِدُ قُباءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ وهو أوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ في الإسْلامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.

(p-٤٠٣)الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ في المَدِينَةِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مِنَ المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوبِ واللَّهُ يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ مِنها بِالتَّوْبَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

والثّانِي: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا مِنَ البَوْلِ والغائِطِ بِالِاسْتِنْجاءِ بِالماءِ.

واللَّهُ يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ بِذَلِكَ.

رَوى أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْأنْصارِ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: « (يا مَعْشَرَ الأنْصارِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكم خَيْرًا في الطَّهُورِ فَما طَهُورُكم هَذا قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ ونَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟ قالُوا: لا، غَيْرَ أنَّ أحَدَنا إذا خَرَجَ إلى الغائِطِ أحَبَّ أنْ يَسْتَنْجِيَ بِالماءِ، فَقالَ: هو ذَلِكَ فَعَلَيْكُمُوهُ) .»

الثّالِثُ: أنَّهُ عَنى المُتَطَهِّرِينَ عَنْ إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، وهو مَجْهُولٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:108