All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Qāf 50:33 Juzʾ 26 Page 519

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وأُدنيت الجنة وقرّبت للذين اتقوا ربهم، فخافوا عقوبته بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: وأدنيت ‏‏‏ ‏‏‏‏.

وقوله ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول: قال لهم: هذا الذي توعدون أيها المتقون، أن تدخلوها وتسكنوها وقوله ‏‏ ‏‏‏‏ يعني: لكل راجع من معصية الله إلى طاعته، تائب من ذنوبه.

وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هو المسبح، وقال بعضهم: هو التائب، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته، غير أنا نذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك.

⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ‏‏ ‏‏‏‏ قال: لكلّ مسبح.

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، قال: الأوّاب: المسبح.

⁕ حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، قال: ثني أبي، عن الحكم بن عتيبة في قول الله ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: هو الذاكر الله في الخلاء.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن خباب، عن مجاهد ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: الذي يذكر ذنوبه فيستغفر منها.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏. قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن عيسى الحناط، عن الشعبيّ، قال: هو الذي يذكر ذنوبه في خلاء فيستغفر منها ﴿حَفِيظٍ﴾: أي مطيع لله كثير الصلاة.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: الأوّاب: التوّاب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع إليها.

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن يونس بن خباب في قوله ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: الرجل يذكر ذنوبه، فيستغفر الله لها.

وقوله ﴿حَفِيظٍ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: حفظ ذنوبه حتى تاب منها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن الأوّاب الحفيظ، قال: حفظ ذنوبه حتى رجع عنها.

وقال آخرون: معناه: أنه حفيظ على فرائض الله وما ائتمنه عليه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿حَفِيظٍ﴾ قال: حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره وصف هذا التائب الأوّاب بأنه حفيظ، ولم يخصّ به على حفظ نوع من أنواع الطاعات دون نوع، فالواجب أن يعمّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: هو حفيظ لكلّ ما قرّبه إلى ربه من الفرائض والطاعات والذنوب التي سلَفت منه للتوبة منها والاستغفار.

وقوله ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول: من خاف الله في الدنيا من قبل أن يلقاه، فأطاعه، واتبع أمره.

وفي ‏‏ في قوله ‏‏ ‏‏ وجهان من الإعراب: الخفض على إتباعه كلّ في قوله ‏‏ ‏‏‏‏ والرفع على الاستئناف، وهو مراد به الجزاء من خشي الرحمن بالغيب، قيل له ادخل الجنة؛ فيكون حينئذ قوله (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ) جوابا للجزاء أضمر قبله القول، وحمل فعلا للجميع، لأن ‏‏ قد تكون في مذهب الجميع.

وقوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

يقول: وجاء الله بقلب تائب من ذنوبه، راجع مما يكرهه الله إلى ما يرضيه.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: أي منيب إلى ربه مُقْبل.