All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Yūnus 10:6 Juzʾ 11 Page 208

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allah has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allah

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَنْبِيهٌ آخَرُ إجْمالِيٌّ عَلى ما ذُكِرَ أيْ في تَعاقُبِهِما وكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما خِلْفَةً لِلْآخَرِ بِحَسَبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها التّابِعَيْنِ عِنْدَ أكْثَرِ الفَلاسِفَةِ لِحَرَكَةِ الفَلَكِ الأعْظَمِ حَوْلَ مَرْكَزِهِ عَلى خِلافِ التَّوالِي فَإنَّهُ يَلْزَمُها حَرَكَةُ سائِرِ الأفْلاكِ وما فِيها مِنَ الكَواكِبِ عَلى ما تَقَدَّمَ مَعَ سُكُونِ الأرْضِ وهَذا في أكْثَرِ المَواضِعِ وأمّا في عَرْضِ تِسْعِينَ فَلا يَطَّلِعُ شَيْءٌ ولا يَغْرُبُ بِتِلْكَ الحَرَكَةِ أصْلًا بَلْ بِحَرَكاتٍ أُخْرى وكَذا فِيما يَقْرُبُ مِنهُ قَدْ يَقَعُ طُلُوعٌ وغُرُوبٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ وتُسَمّى تِلْكَ الحَرَكَةُ الحَرَكَةَ اليَوْمِيَّةَ وجَعَلَها بَعْضُهم بِتَمامِها لِلْأرْضِ وجَعَلَ آخَرُونَ بَعْضَها لِلْأرْضِ وبَعْضَها لِلْفَلَكِ الأعْظَمِ والمَشْهُورُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ المُحْدَثِينَ أنَّ الشَّمْسَ نَفْسَها تَجْرِي مُسَخَّرَةً بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى في بَحْرٍ مَكْفُوفٍ فَتَطْلُعُ وتَغْرُبُ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ تَعالى
صفحة 72
ولا حَرَكَةَ لِلسَّماءِ وإلى مَثَلِ ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِاخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ تَفاوُتُهُما في أنْفُسِهِما بِازْدِيادِ كُلٍّ مِنهُما بِانْتِقاصِ الآخَرِ وانْتِقاصُهُ بِازْدِيادِهِ وهو ناشِئٌ عِنْدَهم مِنِ اخْتِلافِ حالِ الشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا قُرْبًا وبُعْدًا بِسَبَبِ حَرَكَتِها الثّانِيَةِ الَّتِي بِها تَخْتَلِفُ الأزْمِنَةُ وتَنْقَسِمُ السَّنَةُ إلى فُصُولٍ وقَدْ يَتَساوى اللَّيْلُ والنَّهارُ في بَعْضِ الأزْمانِ عِنْدَ بَعْضٍ وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ إذا اتَّفَقَ حُلُولُ الشَّمْسِ نُقْطَةَ الِاعْتِدالِ عِنْدَ الطُّلُوعِ أوِ الغُرُوبِ وكانَ الأوْجُ في أحَدِ الِاعْتِدالَيْنِ فَإنَّهُ إذا تَحَقَّقَ الأوَّلُ كانَ قَوْسُ النَّهارِ كَقَوْسِ اللَّيْلِ وإذا تَحَقَّقَ الثّانِي كانَ الأمْرُ بِالعَكْسِ وهَذا نادِرٌ جِدًّا ولا يُمْكِنُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ بَطْلَيْمُوسُ مِن عَدَمِ حَرَكَةِ الأوْجِ فَلا يَتَساوى اللَّيْلُ والنَّهارُ عِنْدَهُ أصْلًا، وقَدْ يُرادُ اخْتِلافُهُما بِحَسَبِ الأمْكِنَةِ أمّا في الطُّولِ والقَصْرِ فَإنَّ البِلادَ القَرِيبَةَ مِنَ القُطْبِ الشَّمالِيِّ أيّامُها الصَّيْفِيَّةُ أطْوَلُ ولَيالِيها الصَّيْفِيَّةُ أقْصَرُ مِن أيّامِ البِلادِ البَعِيدَةِ مِنهُ ولَيالِيها وأمّا في أنْفُسِهِما فَإنَّ كُرِّيَّةَ الأرْضِ عَلى ما قالُوا تَقْتَضِي أنْ تَكُونَ بَعْضُ الأوْقاتِ في بْعَضِ الأماكِنِ لَيْلًا وفي مُقابِلِهِ نَهارًا

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ المَصْنُوعاتِ المُتْقَنَةِ والآثارِ المُحْكَمَةِ ‏‏‏ . عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ دالَّةٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ تَعالى ووَحْدَتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبالِغِ حِكْمَتِهِ الَّتِي مِن جُمْلَةِ مُقْتَضَياتِهِ ما أنْكَرُوا مِن إرْسالِ الرَّسُولِ وإنْزالِ الكِتابِ وتَبْيِينِ طَرائِقِ الهُدى وتَعْيِينِ مَهاوِي الرَّدى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اللَّهَ تَعالى ويَحْذَرُونَ مِنَ العاقِبَةِ وخَصَّصَهم سُبْحانَهُ بِالذِّكْرِ لِأنَّ التَّقْوى هي الدّاعِيَةُ لِلنَّظَرِ والتَّدَبُّرِ

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:6